الهدية

قصة قصيرةً

للقاص  رحو شرقي*

انتهت الحرب، أهدتني بيتاً على الأنقاض وزاويةً في الحجرة القديمة مع بقايا القشور، التى سلمت نفسها من حديقتنا، بأيدي العساكر وأصابع الحقد.
بقيت تلك الصورة معلقة على جدار الأطلال، و التي اختارها جدي من سوق العبودية في الحي المعروف، كانت تطل عليه جميع النوافذ إلا حجرات الأطفال التي تلهيهم فيها لعبهم القديمة من الدمى الممتلئة بقصاصات الجرائد، والبالونات الملونة، لقد اختفت مع أقدامهم الصغيرة.
في ذلك اليوم سبق السحاب أصوات العساكر بمكبر الصوت وضجيج مركبات جيب، في اللحظة مرّ عليّ آخر جندي من الغزاة ومسح على رأسي الصغير، سألته وهل تم إعلان وقف إطلاق النار ؟ ..
أجابني بابتسامة عريضة.
– يا صغيري نحن لا نتاجر بدمائنا.
شكرا لك لقد علمتمونا كيف نرسم الحرف الحزين !
وكيف نكتب على الجدران من بقايا الفحم تواريخ الميلاد.
– هلا تفضلت إليّ بكتابة آخر كلمة مثل أبطال السينما؟
– وماذا سأكتب ؟
اكتب أن القشور المتبقية سنحولها إلى تذكار،
ثم أهديته حبة رمان من آخر بساتينهم، وعلى مسافة قريبة انفجرت الهدية بالشظايا
وتطاير الأشلاء، مازال دمهم يجري، لكن شمتني الموت، لم يكتبني شهيداً بعدها رفضني الوطن، لأن الغزاة مازالوا على قيد الحياة.

* قاص من الجزائر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *