عيدٌ مُحرم

بقلم: مروة بصير*

حسناً لم يأتي عيد الأم بعد، لكني سأكتب الآن تُرى إن قمت اليوم (٣/١٦) بالاحتفاء بأمي والاحتفال بالأمومة ككل وحذا حذوي شخصٌ ما ثم شاع الاحتفال وتكرر في العام التالي والذي يليه من دون قصدٍ مني. هل كنتم ستنظرون إليه من باب السنة الحسنة؟ من باب إدخال السرور على قلب؟ من باب الفرح وحب الحياة أم؟!

لماذا صنف هذا العيد ضمن المحظورات ونظروا إليه بكل هذا التعسف وتسابق المتشددين بالهجوم عليه واجتهدوا في تحريمه مثلما لم يجتهدوا في شيءٍ قط. وكأنهم يكرمون المرأة والأم في كل يوم لذا هم في غنى عن هذا اليوم ولا يحتاجونه ابداً.

إن هذا العيد دون أي عيد آخر ليس له أي تبعات دينية ولا أي أساس عقائدي، فهو يوم لتكريم الأم والأمومة كعلاقة سامية لا مثيل لها، هو يوم كيوم الطفل، ويوم العمال، ويوم المرأة، ويوم المعلم.

يومٍ للتقدير والمكافأة والتكريم. وإن كان وجه اعتراضكم على كلمة (عيد) فلتقولوا (يوم) الأم حتى لا تتعارض مع اعتقاد البعض وفهمه السطحي للحديث الشريف.

كالعيد الوطني مثلاً الذي كان محرمٌ الاحتفال به لدى فئة كبيرة ثم نادوه “باليوم” الوطني فرضى المتشددين وأسلم شيوخ السلاطين للأمر وقنعوا.

(بالمناسبة إن كلمة عيد تأتي من الاعادة والتكرار ولا قداسة في الكلمة المجردة).

نعم أنا مسلمة وأعرف تماماً أن لنا عيدين ومناسبتين دينيتين فقط لهما قداستهما وشعائرهما وآحكامهما وآدابهما ولا أقبل بغيرها وأشارك الأغلبية في الاعتراض على الكريسميس مثلاً أو الفصح أو الهانوكا.

لكن ما يثير الحيرة في نفسي أنكم تستكثرون على الأم يوماً في السنة يميزها !!

وإنا إذ ندافع عن هذا اليوم لا ندعوا أبداً لأهمال حق الأم بقية أيام السنة ولكن ندعوا أن نميزها في هذا اليوم ونزيد من تقديرها وندخل السرور على قلبها.

وإني اسألكم هل بحثتم في تاريخ هذا العيد اثناء اجتهادكم في تحريمه؟ هل تعلمون مثلاً أن يوم (٣/٢١) هو عيد الأم في العالم العربي حيث أتفق على هذا اليوم لأنه بداية الربيع فالأم هي الربيع في الحياة. ويختلف التاريخ من بلدٍ لآخر ومن قطرٍ لآخر. (وهذا دليل على أن هذا العيد هو يوم عادي ليس له اي اسس عقائدية او دينية)

وإليكم القصة الكاملة :

أول من ابتكر فكرة الاحتفال بعيد الام هي الأمريكية ” آنا جارفيس ” وكان ذلك في عام 1908 ، حيث كانت والدتها تردد عبارة ” في وقت ما سيأتي شخص ما بفكرة للاحتفال بالأم ” ومن خلال عبارة والدتها حققت أمنيتها في أن تقوم بالاحتفال بعيد الأم وتجعله يوما معتمدا في الولايات المتحدة ، فأقامت حملة للاعتراف بعيد الأم في الولايات المتحدة رسمياً ، وتمت الموافقة على طلبها من قبل رئيس الولايات المتحدة وودرو ويلسون في يوم 9/5/1914 (تغير التاريخ في ما بعد ليصبح الأحد الثاني من كل شهر مايو) ، ليوقع رسمياً على اعتماد هذا اليوم للاحتفال بالأمهات في جميع الولايات المتحدة.

أما في الدول العربية فيتم الاحتفال بعيد الأم سنوياً يوم 21 مارس وهو اليوم الأول من فصل الربيع، وكان أول من ابتكر فكرة عيد الأم بهذا اليوم هو الكاتب الصحفي المصري ” علي أمين ” حيث قام بالاقتراح على أخيه الكاتب ” مصطفى أمين ” بأن يكتب عن فكرة الاحتفال بعيد الأم في مقاله اليوم حيث كتب ” لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه يوم الأم ونجعله عيدا قوميا في بلادنا وبلاد الشرق ” وفي يوم من الأيام أتت إحدى الأمهات إلى الراحل مصطفى أمين وحكت له قصتها المؤلمة حيث أن زوجها توفي وأولادها صغارا، ولم تتزوج بعده، فكرست حياتها من أجل تربية أبنائها إلى أن تخرجوا من الجامعات وتزوجوا وكل أصبح مستقل في حياته. فكتبا الشقيقين في مقالهما اقتراحا لتخصيص يوم خاص بعيد الأم لتكريمها والتذكير بفضلها، فلاقت الفكرة إعجاب الكثيرين وتم اعتماد يوم 21 مارس أول أيام فصل الربيع ليكون رمزا لصفاء المشاعر الجميلة اتجاه الأم.

ونعود لنسأل لماذا تحاربون الفرح والحياة؟ أتركوا للأمهات هذا اليوم ليفرحوا فيه وليتميزوا. أتركوا للناس حقهم في الفرح والتعبير عنه ولا تقربوه فإن لم تفعلوا فإني أحسبكم آثمين.

كاتبة من السودان*

11 thoughts on “عيدٌ مُحرم

  1. ملاحظة هامة
    اتفق معاك كاتبتنا الغالية في الاحتفاء بالمناسبة، ولكن اعترض معك في استخدام كلمة عيد… حيث أن المقرر دوليا يوم…ليكن عادة سنوية مكررة في هذا اليوم؛ لذلك تجد ان جميع الأيام الدولية والوطنية والإقليمية تأتي بكلمة يوم وليس عيد يهدف الى التذكير والتوعية والتنوير لتأصيل قيم إنسانية راقية مرتبطة بالمناسبة الاجتماعية أو نشر أهداف تنموية وانجازات او قصص مرتبطة بالمناسبة…دام قلمك أبيض نقي لله ثم للإنسانية

  2. نعم هو كما ذكرتي عزيزتي… هو يوم احتفاء وتذكير وصناعة بهجة وفرح، وليس احتفال بطقوس وشعائر ابتدعناه… إن كان ٢١ مارس هو يوم الأم للعالم العربي فهو كذلك يوم السعادة العالمي…نعم فالسعادة في الأمومة الواعية التي تحتضن كل فكر ناضج يعزز الثوابت ويسمح بالجديد المفيد…

  3. مميزة ومبدعة
    وطرحك للموضوع غير زاويتي في التفكير
    نعم لماذا نحارب الفكر والحياة ✨🌸

  4. رائعة مروة و وُفقتِ في اختيار الموضوع يالسلاسة أسلوبك و عذوبة كلماتك أشكرك على ابداعك ❤️❤️❤️❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *