سحر الشامي: الطفولة بين القراءة والأدب المسرحي ثقافة و عالم من المتعة

*يجب اطلاق حملات واسعة لتعريف الطفل بأهمية القراءة
*في عصرنا ينجح نص مسرحي واحد وتفشل عشرة !!

حوار_مضاوي القويضي

سحر الشامي كاتبة ومؤلفة متخصصة في أدب الطفل من أرض الرافدين “العراق” الشهيرة والباذخة بزف الأدباء إلى محافل التميز.
قدمت الشامي جهودا  كبرى في هذا المجال الواعد ..التقتها فرقد وسبرت أغوار انتاجها وتفاصيل أخرى تتعلق بعلاقة الطفل بالأدب والكثير من الاتجاهات والأبعاد  المعرفية في سياق الحوار التالي:

-ما الذي جذب سحر الشامي لأدب الطفل بالذات ؟

_ الطفل بطبعه يتخيل الكثير من الأمور ويسرح مع عالم الخيال في تدرج مستمر حتى سن البلوغ الذي يكون تأثير الواقع حينها أكبر وأعمق، وبما أن الخيال لدى الطفل هو جزء من تلك المرحلة التي يعيشها فهو يعتبر أي الخيال مادة دسمة للكاتب الذي ينجح في ابتكار الشخصيات والأحداث بعيدا عن الواقع وهمومه ليقدم عملا يجذب الطفل نفسه ليشبع إدراكه ومخيلاته خاصة إذا كان العمل يتميز بالتشويق.

-ما هو تقييمك لمسرح الطفل في العراق اليوم ؟

_ مسرح الطفل في العراق أصبح في تطور مستمر خاصة في الآونة الأخيرة حيث نتجت عن عدة مهرجانات ومسابقات تحفز الكاتب والمخرج والممثل على السواء وهذا ما نعتبره بالخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح،مثال ذلك مهرجان الحسيني الصغير الدولي الذي يعني بمجال المسرح واعطى الكثير من الفرص للكتاب والمخرجين من جميع أقطار العالم.

-ما الذي جذبك لمسرح الطفل السعودي من خلال مشاركتك في تأليف كتاب (من روائع مسرح الطفل كما نراها الآن مختارات من مسرح الطفل السعودي) وهلا حدثتِنا عن هذا الكتاب؟

_ بعد فوزي بجائزة أفضل نص مسرحي في مهرجان الحسيني الصغير الدولي عام ٢٠١٩ اتصل بي دكتور أحمد الشريف وطلب مني كتابة نقد بنصوص مسرحية عن كتاب سعوديون كبار أمثال الدكتور عبدالله آل عبد المحسن وعباس حايك ومصطفى العلي والدكتورة ملحة عبد الله والدكتور سامي الجمعان وغيرهم من الكتاب الظالعين في مسرح الطفل.

في الحقيقة كان العمل صعب جدا لأنه العمل الأول لي في مجال النقد وتطلب قرابة خمسة شهور لإنهائه بأيامها ولياليها ولك أن تحكمي مدى الجهد الذي بذلته من خلال هذه العبارات.

كانت سعادتي كبيرة وأنا تزداد معرفتي بكتّاب كبار من المملكة العربية السعودية، فنتاج تلك المرحلة هي كتاب “مختارات من المسرح السعودي”.. ويعود الفضل في هذا النتاج للدكتور أحمد الشريف طبعا الذي شجعني كثيرا على الدخول في مجال النقد ثم قام بدور المعالج المحترف للكتاب.

-ماذا تعني الطفولة لك وأين تكمن صعوبة مخاطبة طفل اليوم عن طريق الأدب؟
_ الطفولة هي مرحلة تهيئة وتوجيه، فالطفل في هذه المرحلة يحتاج للدعم الأسري والمجتمعي ليصل إلى المرحلة المقبلة بنجاح، وهذا يعتمد على الأسرة أولا التي هي نواة المجتمع، فالطفل بحاجة لمن يبلور في عقله المبادئ والقيم والعادات الحميدة لكن بعيدا عن التهديد والإحباط والخوف وهنا يأتي دور المؤلف الذي يستميل الطفل إلى بر الأمان عن طريق حكاية أو عرض يجد فيها الطفل نفسه انقاد دون إجبار إلى تتبع نظام حياتي يؤتي ثمره.

-كيف نعيد الطفل للقراءة من وجهة نظرك؟
_ في ظل الواقع الحالي وما يمتلأ به من تطورات على صعيد الشبكة العنكبوتية أقول إن الوضع خطر للغاية إلا إذا قامت النقابات والمؤسسات المهتمة بالطفل بإطلاق حملات واسعة لتعرفة أهمية القراءة والتوعية بها والتشجيع عليها ويبدأ هذا الأمر من الأسرة والمدرسة على حد سواء. فيجب على رب الأسرة تحبيب القراءة لطفله وتشجيعه عليها من خلال شراء الكتب والمجلات الخاصة بالطفل، أما المدرسة فيجب عليها توفير مكتبة بالقدر الممكن وتعميم حصة القراءة لجميع الطلاب.

-طفل اليوم هل يختلف عن طفل الأمس وكيف ذلك؟
_ جواب هذا السؤال هو نفسه عن السؤال السابق، فالطفل في العهد الماضي يقرأ أو يُقرأ له حيث لامجال آخر ينافس الطفل في وقت الفراغ غير القراءة، أما في الوقت الحالي فالمجالات واسعة ومفتوحة على مصراعيها لتنسي الطفل حتى كلمة قراءة.

-هل القصة العلاجية ناجحة في تقويم سلوك الطفل؟
_ بالطبع، ولكن أن لا يكون علاج القصة بالنهر والتوبيخ والإلحاح بالنصيحة، فالطفل بطبعه يكره كثرة النصائح.

-كيف يمكن ربط الطفل في التراث العربي الإسلامي عن طريق الأدب؟
_ سؤال مهم وجواب ذلك قد يكون تقليدي نوعا ما، وهو أن يقوم رب البيت بسرد الحكايات الشعبية والتراثية بشكل متواصل ومن ثم يجلب له بعض الكتيبات الخاصة بالتراث ويطلب منه قراءتها أو يقرها هو نفسه ويستمع الطفل إليه وهنا سيتعرف بالتدريج على تراثه وسوف يترسخ ذلك في عقله منذ الصغر وهذا الإجراء تتخذه المدرسة أيضا ولكن بشكل أوسع.

-ماهي التحديات التي تواجه أدب الطفل في العالم العربي اليوم؟
_ التحديات كثيرة, فنحن نعيش في عالم تحفه التقليديات في النصوص والعروض على حد سواء، فالكاتب قد يكتب عشر نصوص مسرحية ولكن هناك نص واحد فقط يستلهم الطفل ويوضع على رأس الهرم ويشتهر، والنصوص التسعة الأخرى تكون خانة التقليدية وهذا ما يسبب الإحباط لدى الكاتب، فهو يظل وقتا طويلا جدا باحثا عن الفكرة النادرة وقد يجدها وقد لا يجدها أو قد لا ترضي النقاد لسبب ما.
-كلمة أخيرة لكم؟
الشكر والتقدير الكبيرين للصحفية مضاوي دهام القويضي على هذا اللقاء الجميل الذي تخللته أسئلة مهمة نابعة من احترافيتها.

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: