عبدالله ناجي يمارس عدة حيوات في زمن واحد..!

حاورته: جوهرة يوسف

السيرة الذاتية:

– ( عبدالله ناجي )

– شاعر وروائي.

– عضو في منتدى الحرف الأدبي بمكة.

– عضو منتدى عبقر الشعري بنادي جدة الثقافي.

– قال عنه الشاعر الكبير محمد الثبيتي رحمه الله,  في مجلة فواصل:

“وقعت بين يديّ مخطوطة الديوان الأول لشاعر جميل جدا اسمه… عبدالله ناجي”.

– حلّ ضيفا في معرض تونس الدولي للكتاب, وشارك في جلسة حوارية مفتوحة للجمهور. كما تم تدشين روايته منبوذ الجبل في حفل توقيعها الأول.

– كما كان ضيفاً ومشاركاً في مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة في دورته الثلاثين.

– وفي مهرجان الشعر الخليجي الأول.

– وفي مهرجان ليالي الشعراء بجازان.

– وفي مهرجان محايل عسير.

– وفي العديد من الفعاليات والأمسيات والمهرجانات الثقافية.

– صدرت له ثلاثة أعمال شعرية , وروايتان:

1- ( أتصاعد في الصمت ) عن دار الخزامى / الأردن 2007م

2- ( الألواح ) عن نادي الشرقية الثقافي / 2014م

3- ( منازل الرؤيا )  عن النادي الأدبي بالرياض و المركز الثقافي العربي/ بيروت  2018 .

4- رواية منبوذ الجبل عن دار مسكيلياني / تونس 2018

5- رواية حارس السفينة  عن دار مسكيلياني / تونس 2019

وقد صدرت عن الشاعر وأعماله عدة دراسات نقدية وفنية, منها:

– (مأزق التسمية وقلق الأسئلة في ديوان الألواح) دراسة نقدية للشاعر والناقد الأستاذ جابر الدبيش .

– (التجليات الصوفية في شعر عبدالله ناجي)

و (الألواح.. تجربة الانعتاق لـعوالم روحية)   للناقدة الدكتورة/ أمل القثامية .

– (جدلية الروح والجسد في ديوان الألواح لعبدالله ناجي)، للشاعر والناقد الأستاذ / محمد سيدي .

– وتناول الدكتور أحمد كريم بلال بعض قصائد الشاعر في دراسة نقدية ضمن كتابه (بوابة الريح والنخيل)

– وعدد من القراءات الفنية لروايتيه (منبوذ الجبل) و (حارس السفينة)

وعدد من اللقاءات

 ………………

أقيم في العتمة البيضاء

منجدلًا

في الطين

أورد أزماني

ولا أردُ

عبدالله ناجي  

 روحانية هذا الشاعر جعلت إجاباته تتلبسني، فليس من السهولة أن يجيب دون أن نقع تحت تأثير الدهشة.. ضيفي رمزية محاورته تثري شاعرية العقل، وتأخذنا نحو طرقاته المؤرصفة بمكة وزمزمها.. فهو يتردد بين سماء الشعر وأرض الرواية ساعيا بصفاء ..

 

– ثلاث حروف تسكنك من أنفاسك الأولى …….. أكمل الفراغ، ما سرها في كتابتك وفي الرواية..؟

*لم تكن الإجابة التي أريد لكنها الإجابة التي أردتها بعد القراءة، لهذا سأحتفظ بالإجابة التي أردت في سري.

– هذه بداية تشي بالكثير من الأسئلة المغوية. وهنا سؤال محير وسأجيب عنه بنفس المستوى من الحيرة –واحدة بواحدة- وفي الحقيقة قد تكون تلك الأحرف الثلاثة هي الروح، وقد تكون الجسد، مسكونٌ بهما معا، ولا أدري كيف جمعت بين هذين النقضين، فأنا كائن روحاني، وفي ذات الوقت أهيم بالجسد إلى حد الجنون. فأنا أشهق عند رؤيته في أكمل تجلياته كما جاء على لسان أحمد الحداد في رواية منبوذ الجبل، ” الجسد الأنثوي هو النموذج الأكمل والأجمل، ولأنه كذلك كان يجب أن يفوز بأعذب رائحة وأرق أثير”، ويبدو لي أن الروح انبعثت من ذلك الأثير. ففيهما اجتمع الخفاء والبهاء.

(تكثيف وانبساط)

– تجيء وتذهب بين غسق الرواية وبين زلفة الشعر، لن أقول متحيراً فهذا إبداع..!، لكنك تهتدي في سحر الليل مؤخرًا على الرواية لتأتي بالشروق، فماذا فعلت لك الرواية وما الذي لم يفعله الشعر..؟

– سأبدأ بالشعر هذا الكائن الذي تلبسني باكرًا، لقد أعطاني الكثير، وما زال يعطيني، ولكنني ولد لا يحسن المكوث طويلًا في مكان واحد، مشاغب يريد اكتشاف أشياء أخرى، وبالصدفة  وقعت على السرد، ولكنني مؤمن بأن هناك تجاذب روحي حصل بيننا، وهو من رتّب لتلك الصدفة الممتعة. الشعر تكثيف والرواية انبساط، وروحي تعتريها الحالتان، لم أبتعد عن الشعر، بل ذهبنا معا إلى الرواية، وفي الرواية فعلنا الكثير وسنفعل الأكثر في قادم الأيام.

– قلت بأنك كائن روحاني، صف لي كلمات روحية تنتمي لحرف الجيم تأخذك للتجلي..؟

– من أصعب الأشياء وصف حالة كهذه، ولا بد من الدخول في موجة تجلٍ عالية حتى يقترب الإنسان من المشاهدة ثم الوصف، وكما تعلمين لا وصف بدون رؤية، في الدخول إلى كهف مظلم نحن نستخدم أيدينا في الاهتداء إلى الطريق، إن لم نكن نحمل شعلة تنير لنا تلك الدروب المعتمة، وككاتب فإن الكلمات هي شعلتي التي أبصر بها طرقاتي لأصل إلى حالة من التجلي.

 

 (الكتب أنبياء)

– يقال: الآخرون هم الجحيم، فأين هي جنتك اذن ؟

– إذا انطلقت إلى الإجابة في خط مستقيم، فسأصل إلى المكتبة، وسأشير إلى جنتي النائمة بين دفتي الكتب، في صفحات الكتب تعيش الكلمات، ولتلك الكلمات حياة أكثر مما نتصور، ولن أذهب بعيدا إن قلت بأن عالمنا هذا هو من صنع تلك الكتب المتراصة على رفوف المكتبات، فبينما نظن بأنها تنعم في رقدتها الأبدية، إذ هي تصنع عالمنا وتتحكم فيه بطريقة غير مرئية، الكتب أنبياء ونحن أتباع الأنبياء بغض النظر عن اختلاف فلسفاتهم وأفكارهم.

 

– سأعتبر ذهابك للرواية غضب لن أعتبره خيانة، ما الذي تطلبه من الشعر كي ترضى عنه..؟

– لا أطلب منه الكثير، أن يظل صديقي كما في السابق، وأن يرافقني إلى الرواية، أشعر بأننا سنشكل ثلاثيا رائعا، بل أشعر بأننا سنتحد في لحظة ما “فالثلاثة واحد، والواحد ثلاثة”. كما صرخ بذلك محمود في رواية حارس السفينة.

 

– بما أنك تحب العزلة المنتجة، ماذا أنتجت عزلتك لك على الصعيد الخاص فالصعيد العام ثري من بداية التجاوب ونتاجك كان مثري، وأخبرني عن شقاوة كتاباتك..؟

– أنتجت لي كائنًا لا يتوقف عن محادثتي، يسير معي في كل مكان، وحين أنام يدثرني. أنتجت لي أزمنة وأمكنة أخرى أتواجد فيها وقتما أحب، وأنتجت لي جنونًا يزيل عني وطأة العقل، وذلك ما يدفعني إلى الشقاوة مع الكلمات، ومخادنة المعاني، وخطف قصيدة من شفاه أنثى.

 

– ماهية الشعر والكتابة محور شيق للسؤال فهات لي تجاوبك عنه..؟

– هذا سؤال شائك، وليس بالسهولة تعريف الشعر، أو حتى الكتابة، جُل ما أستطيع فعله هو مقاربة الحالة ووصفها من الخارج، أما جوهر الشعر فمن الصعب القبض عليه إلا في لحظة خاطفة من الزمن ثم يتلاشى بعد تلك اللحظة، فنجد القصيدة بين أيدينا ولكننا نجهل ماهية الجوهر الذي انبثقت منه، والكتابة تبدو لي كذلك، ولعل من المناسب هنا أن أذكر مقولة الفيلسوف ول ديورانت في قصة الحضارة (بديهي أن الكتابة كانت في مراحلها الأولى شيئا غامضا مقدسا، ولفظة هيروغليف تعني نقش مقدس).

 

– حارس السفينة وما أدراني ما حارس السفينة..!، ماذا ستقول عن: فكرتها، ملابساتها، كتابتها، وعن الرمزية فيها..؟

– آه.. حارس السفينة، عاشت معي كفكرة مدة خمس سنوات، قبل أن أخط حرفا واحدا في كراسها، انبثقت من العدم حين وصف لي شقيقي رؤيتها للمرة الأولى، لم أكن أملك حدثا معينا، أو حتى قصة حولها، ومن يومها بدأت رحلة البحث عن السفينة ومداولتها في الذهن صباح مساء، قرأت عنها الكثير، تخيلتها أكثر، زرتها وخضت البحر لأقترب منها كثيرا، في الحقيقة لقد سيطرت على حواسي، ولم أعد أبصر غيرها، وعندما بدأت كتابتها انبثقت قصة حارسها محمود من العدم وتدفقت الفصول فصلا تلو الآخر حتى أنجزتها في تسعة أشهر. أما عن رمزيتها فسأترك ذلك لعزيزي القارئ، فهو شريكي في بنائها.

 (جسداً يليق بقصائدي)

– ما الذي ترجوه من: الحب.. الكتابة.. المرأة.. الوجود..؟

– أرجو من الحب ما أرجو من المرأة، كما أنني أرجو من الوجود ما أرجوه من الكتابة. الكتابة تخلقني من جديد، أكون موجودا حين أكتب، بل إنني أمارس عدة حيوات في زمن واحد، حتى لقد أصبح وجودي مرتبطا بالكلمات، وما أرجوه من المرأة هو أن تمنحني جسدا يليق بقصائدي، وينبوعا من الحب لا ينقطع.

– ( المرأة والكتاب شيطانا ضلالي ورسولا هدايتي ) عبارة قيلت في رواية منبوذ الجبل وكأنها زلزال خفي..!

المرأة والكتاب وطريق الضلال والهداية فيهما منهك، هل حرفك ضال، هل حرفك فيه رشد..؟

– تلك العبارة قالها أحمد الحداد حين وصل إلى نهاية مفتوحة، وفي الحقيقة لم أعد أميز في حرفي بين الضلال والهداية، ولا أدرى أين مكامن الضلال فيه، وأين مواضع الرشد. ولكني سأُساير هذا السؤال وأوقفه أمام كلماتي عاريةً، لا ضلال ولا رشد، ما نراه الآن هو صورة علوية للكائن البشري، وما ضلالته إلا جزء أصيل منه. وكذلك الحروف، لن تكون أحرفا إن لم تضل.

(نهاية مشرقة لبداية محرقة)

– أبكرت في الشعر، احكِ لنا سرا من خلال تجاربك ليس ممنوعا من النشر ولن يكون في بئري العميق..؟

البدايات الأولى كانت متعثرة، والسر الذي سأبوح به هو أنني كنت أصدق بأنني شاعر، ولكن لولا ذلك اليقين الطفولي لما أصبحت شاعرا، ربما من الجيد أنني بدأت شاعرا، فلدى الشاعر من الغرور ما يدفعه إلى المغامرة والكتابة  والصعود إلى سماء أبعد، هل تصدقين يا جوهرة لو قلت لك بأنني هممت بإحراق كل قصائدي؟

حدث ذلك قبل طباعة أول ديوان لي، وها أنا الآن أوقع ديواني الثالث وروايتي الثانية، وأرجو أن تكون لي نهاية مشرقة مثلما كانت لي بداية محرقة.

– نصيحة يعنونها عبدالله ناجي دوماً في طرقاته الأدبية..؟

– لا أجيد تقديم النصائح، ومع ذلك سأقول بأن الأمر الوحيد الذي يجب عليك فعله في جميع الطرقات وفي طرقات الأدب بشكل خاص هو “كن نفسك”، ولكي تكون نفسك اقرأ ونوّع من  قراءاتك، تعلم ممن سبقك، وتأمل، ثم اختر طريقك بعيدا عن الطرقات المأهولة.

– الكتابة شأن إلهي هذه هي روحانيتك المجنونة..!

الشوارع، مكة ورمضان، الجسد، العيد، أنت، وسر منعطف البيت هذه ٦ فواصل من جزء في رواية منبوذ الجبل، أخبرنا بستة نبذ عنها..؟

– الشوارع مهد الرواية الأولى، وأمكنة العبث الحقيقي في الوجود.

– مكة .. أسكنها وتسكنني منذ لحظة الميلاد، لم أكن أعرف مكانتها في روحي بشكل كامل حتى بدأت كتابة الرواية، لقد تسربت من بين أصابعي وسكنت في الرواية. كما سكنتها من قبل، إننا نتبادل أماكننا في مقام العشق. وفي رمضان تبدو مكة أجمل وأبهى. ولكن ذات رمضان انشطرت الروح، وكانت تتقلب على جحيم الأفكار، لقد أعادني سؤالك إلى نقطة تحول مهمة في حياتي….. 

– الجسد، الاكتشاف الأول والحقيقة الأولى، قلت ذات قصيدة:

عنوان تجربتي الأولى ” أنا جسدٌ”

وما سواه سيبقى في احتمالاتي

– العيد، هو الحب، وكلما أحببت ازدادت أعيادي.

– أما أنا: فأنا أشواقي أحداقٌ ورؤاي الحبْ

وأنا أنفاسي خطوات لمنافي القلبْ

– وسر منعطف البيت لا تخلو منه حارة من الحارات القديمة، فالأزقة الضيقة والبيوت المتلاصقة كفيلة بخلق الكثير من الانعطافات اللذيذة، والتقاء عينيّ فتى بأحداق فتاة جميلة، ومن ثَم بدء قصة جديدة من قصص الحياة.

– اكتشفت أن في استطاعتي أن أغيب ساعات وساعات عن العالم المحيط بي، أن أصنع مغارة على مقاس تأملاتي، وأن تبتكر، ماذا أيضا تريد أن تبتكر غير مدخل لا يراه الآخرون..؟

– هذا الكون مليء بالطرقات والمداخل التي تؤدي إلى أسراره، أريد لخيالي أن يكتشف أو يبتكر العديد من تلك المداخل وينفذ بي إلى الأسرار، مغرمٌ أنا بالوقوف على شرفة الوجود، ومتطلعٌ إلى مشاهدة الحياة عارية.  

– مجلة فرقد الثقافية، ما البيت الشعري الذي سيكتبه عبدالله ناجي لها ..؟

– وطن الفنون جمالهُ متجددُ

– فلقد أضاء على رُباه الفرقدُ

شكراً لفرقد الجمال والفن، ولن أنسى ويجب ألّا أنسى أن أمزج الشكر الجزيل بالامتنان العاطر وأقدمه لك يا جوهرة على هذا التألق البديع حضورا وأسئلة، وما أعجبني كثيرا بأنه لم يكن حوارا تقليديا، وإنما كان قفزا بمظلة الشعر، وتحليقا في سماء الكلمة، كنت شاعرة  متجلية في حوارك، ولم يكن مجرد لقاء صفحي، أُهنئكِ على النجاح والتميز، متمنيا لك المزيد من الإبداع في مسيرتك الأدبية والإعلامية.

6 thoughts on “عبدالله ناجي يمارس عدة حيوات في زمن واحد..!

  1. لم أقرأ حوار بقدر ماشاهدته
    رأيت ببصري الذهني وعايشت تزاحم المفردات البرّاقه
    يتخللها احترافية الاستاذه جوهره
    كـ سيده غنيه باللباقه والاناقه الفكريه ، فذّه في التعامل مع رجل يرا الأحداث والمواقف جليّه بعدسة مجهر الخبره والتجربه

    لحظات ممزوجه بالجمال والأثراء بثقة الاستاذ عبدالله والنبره الآنفه في حديثه
    كـ خبير – فكريا ً وأدبيا ً –

    شكراً بحجم ماتستحقون وأكثر 🌹🌹

    لافي السرحاني

  2. كان لقاء صحفي بغاية الابداع كسؤال وجواب جعلتوني نعيش ونقرا لقاء صحفي غير معتاد وكاننا نقرا شعرا او رواية جوهرة كنت مبدعة بلقائك الصحفي الاول مبدعة كاسمك جوهرة ولا تقول ولا تكتب سوى جواهر اتمني لكي التوفيق والنجاح 🌺

  3. احب الابتهالات المبهمة والأسئلة كانت بحراً من تلك الابتهالات ، ولم ينتقص ذلك في الإجابات ، يوافقكم قول بحران التقيا في زمرة وما اجمل اللقاء .

  4. من الجوهرة وهج في السؤال الثائر على كل مألوف ، تلاه حتما عمق وبهاء يعلوه جمال من هذا الشاعر الروائي الأنيق
    ممتن لهذا الألق الذي استفزني بشكل غير معهود منكما يافنار الفكر وجمال البوح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *