مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سامي حمود المعمري* أنا خالد أستاذ التاريخ، وهأنذا الآن أمر وأنا في الحجر المنزلي …

الإمبراطور كوفيد التاسع عشر

منذ سنتين

115

0

سامي حمود المعمري*

أنا خالد أستاذ التاريخ، وهأنذا الآن أمر وأنا في الحجر المنزلي بحالة من الكآبة والملل، كنت كثيرًا  ما أردد مع نفسي بأن هذا الحال لا يطاق، تفشى كورونا وكل شيء أصيب بالشلل، والمدارس توقفت وأسدلت ستار أبوابها، فلم يعد لي أنا الأستاذ سوى زوايا المنزل أشرح لها الدروس لعل ذلك يخفف شيئًا مما أعانيه..!!

لقد تملكني الحنين واحتوى قلبي الشوق لمدرستي، إلى ردهاتها و شرفاتها، إلى رائحة الكتب، إلى ضجيج الأصوات المنبعثة من الفصول، إلى أصدقائي الأساتذة وطلابي.

هنا انتابني هوس الزيارة لمدرستي وما لبثت إلا أن وجدت نفسي أسابق خطاي متجها إلى المدرسة، وما إن وصلت حتى انفتحت أبوابها فانفتحت معها أبواب قلبي وكأنما ريح الصبا هبت في شراييني، فمضيت كالطائر محلقًا من فصلٍ إلى فصل، حتى استقر بي المقام في أحد الفصول، وهنا صرت أجوب بعينيّ في جنبات الفصل بنظرات امتزجت بين الشوق والشجن، فجلست على الكرسي الملاصق لطاولة المعلم، شعرت بالتعب فوضعت رأسي على صفحة الطاولة حتى أخذتني سنة من النوم، فرأيت في منامي وكأنني أشرح درسًا للطـلاب، ثم سألتهـم هذا السؤال: من هو أقوى إمبراطور غزى العالم كُلِّه..؟

نظر لي الطلاب بدهشة والتعجب يشع من ملامحهم، فامتلأ المكان بالصمت الرهيب، حتى انطلق صوت قادم من الصف الخلفي قائلاً: إنه الإمبراطور كوفيد التاسع عشر!

كان الطالب يقف على زاوية لوحده ويرتدي كمامة مرسوم عليها خريطة العالم.

وما إن أنهى إجابته حتى انهمر التصفيق من كل جانب، وسمعت التصفيق في المدرسة كُلها، نظرت من النوافذ حتى رأيت الناس حشودًا وجماهير يصفقون والجبال تردد بالصدى تصفيقهم، وأنا واقف أراقب التصفيق في اندهاش وذهول.

حتى أفقت من منامي وعلمت أن كل ما رأيته ما هو إلا مجرد حلم، ما إن نهضت لأخرج من الفصل حتى عدت أدراجي بضع خطوات لأكتب على السبورة “الإمبراطور كوفيد التاسع عشر”، ثم خرجت من المدرسة بعد زيارة خاطفة تخللها حلم صاخب.

*كاتب من السعودية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود