أصوات السرد


فاطمة يعقوب خوجة*

يكاد يكون خيار الراوي، هو الخيار الأهم الذي على الكاتب أن يختاره قبل الشروع بكتابة قصته، وأن
يحدد وجهة النظر التي يود أن يخبر بها قصته، وهناك ثلاث طرق مختلفة لذلك:
الأول: الراوي يتحدث بضمير المتكلم عن نفسه:
هنا يكون راوي القصة هو البطل نفسه، ويتحدث بضمير المتكلم.
عادة نختار هذا النوع من الرواة عندما تكون الأفكار والمشاعر هي الجزء الأهم من القصة.
مثال(من قصتي بعنوان: جدتي):
” في الحديقة قذفتُ الكرة فاستقرتْ على حِجر جدتي.
هل تأذّتْ؟ أسرعتُ نحوها.
ابتسمتْ، ودفعتْ بالكرة إليّ.
فرحتُ، وخبّأتُ رأسي في حِجرها.
مسحتْ على رأسي، ثم توقفتْ؛ لتسألني: مَن أنت؟”
الثاني: الراوي الغائب اللصيق:
فيها يتحدث الراوي عن البطل بصيغة الغائب، ويكون الراوي أشبه بكاميرا معلقة خلف عيني البطل؛ يرى ويسمع ما يجول في رأس البطل. لكنه لا يرى ما تراه الشخصيات الأخرى، ولا يسمع ما يدور في رأسها.
عادة نختار هذا الخيار عندما تكون أحداث القصة هي الجزء الأهم من القصة.
مثال(من قصتي بعنوان: الثور عجل):
” في إحدى المراعي الخضراء، يُدرّب الثور ابنه عجل على المناطحة.
يوما بعد يوم، كانت قرون عجل تكبر، وأطرافه تقوى، وصوت خواره يعلو.
يسأل عجل والده دائما: متى سأكبر؟ متى ستقوى عضلاتي؟”
الثالث: الراوي العليم: وفيه يتكلم الراوي بضمير الغائب، عن شخصيات القصة جميعها، ويكون على مسافة واحدة من كل الشخصيات، وأشبه بكاميرا معلقة في سماء القصة.
هذا النوع استخدمته القصص الكلاسيكية، والشعبية جميعها. لكن قصص الأطفال المصورة اليوم بدأت تبتعد عنه، وتلجأ إلى الراوي الغائب اللصيق بدلا منه، ولا تستعمله إلا عند المبررات القوية، كأن تتحدث القصة عن أسطورة؟ قديمة مثلا.
الرابع: صوت قليل الاستعمال؛ وهو سرد القصة بضمير المخاطب، لكن هذا النوع نستعمله في القصص التفاعلية، وأحيانا في القص الما ورائي، أو ما وراء القص (Metafiction)‏.
ختاما أقول:
أن على الكاتب أن يكتب قصته بضمير المتكلم مرة، وبضمير الغائب مرة أخرى، ثم يحكم أيهما يناسب قصته أكثر، وبعدها يختار.
نتابع معكم في العدد القادم بحول الله.

كاتبة قصص للأطفال واليافعين _ سعودية
*‏@fykhojah

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: