ظل الغريب

خاطرة بقلم/ ياسين مجلي 

نحن الآن يا صديقي على طرفين متقابلين من السياج، والحياة قصيرة جداً على أن نتلكّأ، ومع ذلك هناك فرصة ضئيلة أن نستجمع القوى مرة آخرى في وجه خيبة الأمل، سئمت وأنا أخبرك أن نصوصك في الحياة خرقاء وسخيفة هذه هي الحقيقة كاملة وأنه من الأفضل لك أن تكون ميتاً من أن تكون حياً ومغلوباً .

السؤال الذي كان يؤرقني كم من الخسارة أستطيع أن أتحمل أكثر مما مضى ؟
هل سأنجح هذه المرة في فك طلاسم ألغاز القلب البشري أتمنى ذلك .
هل مازلت تتذكر ذلك السبب السخيف التعيس في الخصومة الأخيرة ؟
‏تعاهدنا وقتها أن نبقى على تواصل، ومن ثم سرنا بعيدًا في اتجاهين متعاكسين ولم نلتقِ مرة أخرى أبدًا، ولا أعتقد أن في الأفق بوادر لقاء، كنت أعلم أننا نخسر المعركة، كنت أشاهد حطام السفينة من بعيد، وتساءلت كم هي الصور التي علينا استحضارها من طين الذاكرة لنحفظ ما تبقى من الود، أصبح ذلك الحديث الممل عن الصداقة وتبعاتها يثير الشفقة حقيقة، نحن هكذا دوماً نجنح للغشاوة الهزيلة لنخفي ذلك المرض والحسد والأحقاد التي تحملها قلوبنا إن شعرنا بتفوق من هم أفضل منا نخفي اعتداءً لا نهائياً من الهمجية والقسوة داخل أرواحنا. هذه المآسي لاتخرج للناس علنا نحن فقط نلهي أنفسنا عنها بكلام وسفسطات نتجنب بها مواجهة الحقيقة الأساسية في هذا العالم، كنت أشعر بهذا التشدق في كلامك وأشفق عليك كثيراً أنت تعيس و في حاجة لصعقة كهربائية تجعلك تفيق من هذا الظلال الذي تعيش فيه بمفردك، أعلم أن روحك احترقت بالفعل وأنك لم تعد أكثر من حطامٍ مهشمٍ لإنسان ضحل، غارق في الجهل وجنون العظمة التي ليس لها ما يبررها حقيقة، مارك توين يقول ‏اجرح شخصاً بالصدق لكن لا تُسعِده أبداً بالكذب.

الكذب هو حيلة العاجز الغارق في وهم تجاوز الآخرين، كنت دوما ‏اتقمص دور الأعمى عندما أرى زلة شخص لا أود خسارته، أُؤمن أن الأخطاء لاتُنقص الود لكنها تبني الحواجز
لم يبقى غير أن أذكِّرك بما قاله برنارد شو :
إذا قرأ الغبي الكثير من الكُتب الغبية، سيتحول إلى غبي مُزعج و خطير جداً، لأنه سيصبح غبي واثق من نفسه و هنا تكمُن الكارثه .

 * كاتب وقاص سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *