يلدنَ جنوداً


محمود العكاد*

‏لَوْ ظَنّ ضَوء الشَمسِ خَابَ بعَاشقٍ
‏فَصَباحُهُ في العِشقِ ليسَ صَبَاحَا

‏لَوْ سَكَّرَوا بالقُفْلِ بَابَ هَواكِ
‏مَنْ سُيحيلُ غَيريْ ضِلْعَهُ مِفتَاحَا

‏لَوْ أنَّ حُبّكِ يا بلادي
‏ مُتْعَبٌ جدّاً
‏فَحُبّي لمْ يَزَلْ مُرتَاحَا

‏لَوْ أنَّ مَنْ جَاعوا على الجَبَهاتِ
‏بي
‏يَتقَاسَمُونَ الخُبزَ لا التُّفَاحَ

‏في الّليلِ
‏أَحملُ نَارَ قَلبيَ
‏مِثلَ مَنْ يَمشي
‏ويَحملُ في يَدٍ مِصبَاحَا

‏أَمشي بلا خَطوٍ إليكِ
‏أَمُدُّنِي
‏وأَضجُّ أبعاداً
‏ أَصيرُ ريَاحَا

‏أَغدو رَواحاً
‏لا…
‏أروحُ لأَغتَدي
‏وأَشُدّ من رَحْلِ الغُدوِّ رَواحَا

‏تَوقي لألقى الحُلْمِ عَظَّمَ صَعبَهُ
‏وتَساهُلي من عَينِ بَذليَ طَاحَا

‏في عِزِّ سَقْطَتِها تُقاومُ دَمعتي
‏أحلى المَدامعِ ما تَزيد كِفَاحَا

‏مازلتُ أُخفي في الوُضوحِ غُموضَها
‏وغُموضها يُخفي بيَ الإيضَاحَا

‏حتّى الجراح وقد حَبَستُ نَزيفها
‏في داخلي سَكَبَتْ عَلَيَّ جِراحَا

‏أَعَرفتِ كيفَ الحَال يا مَعشوقتي
‏حتّى سُؤاليَ من نُواحي نَاحَا

‏في عِزِّ سَقْطَتِها تُقاومُ دَمعتي
‏أحلى المَدامعِ ما تَزيد كِفَاحَا

‏قَلَمي إلى التَحريرِ فَجَّرَ حِبرَهُ
‏ويَديْ تُقاتلُ جَهلها إفصَاحَا

‏عَسْكَرتُ أفكاري
‏بَنَيتُ مَتارسَ الكَلِمَاتِ
‏زَوَّدتُ الحُروفَ سِلاحَا

‏وَصَنعتُ من غَضبِ القَصيدةِ ثَورةً
‏دُونَ القَصيدةِ لا ولنْ نَجتَاحَ

‏ألديكِ يا صنعاء نُوحٌ آخرٌ
‏إنَّ السَفينةَ لمْ تَجدْ مَلّاحَا

‏ما زالَ طُوفانُ الدِمِ المَسفوحِ في
‏عصرِ النُبوغِ يُقَبْطِنُ السَّفَاحَ

‏ما زالَ يُذبحُ كالخِرافِ ضَميرنا
‏وَنُقَبّلُ السّكينَ والذَّبَاحَ

‏………

‏أَعَرَفتِ يا صَنعاي أنَّ كتابتي
‏هذي بداخل أسطُري تَتَمَاحَى

‏يَستَجوبُ البُوليس نور دفاتري
‏ويَزُجّ في سِجنِ الخرابِ
‏صلاحَا

‏ويُعَذّبُ الشِعرَ الذي علَّمتُهُ
‏التحليق
‏ لو لسَمَاكِ مَدَّ جَناحا

‏في غُرفةِ الأشلاءِ يُسلَخُ جِلدهُ
‏لكنَّ عزمي يَرتديهِ وشَاحَا

‏لكنَّ صوت الشاعريّةِ في فمي
‏أبداً لغيركِ لمْ يَكُنْ مَدَّاحَا

‏حتّى نُزوحي منكِ حينَ تَركتهُ
‏منّي يَفرُّ
‏هوىً إليكِ انزَاحَا

‏لن تَحقد الطَعنات إلا من دمٍ
‏لكِ بي يَفيضُ مَحبَّةً وسَمَاحَا

‏حتّى نُزوحي منكِ حينَ تَركتهُ
‏منّي يَفرُّ
‏هوىً إليكِ انزَاحَا

‏تبكي العُيون مَدامعاً لكنَّني
‏أَبكي عُيوني لو غَرامُكِ رَاحا

‏يا أنتِ
‏جَهل الحَرب عَمّقَ رُؤيتي
‏وعَميقُ شعري ثَقَّفَ الأرواحَ

‏بالعَكسِ
‏ لم أفشَلْ لقلّةِ حِيلتي
‏بل كي أُضيف إلى النّجاحِ نَجَاحَا

‏والآن
‏ما قَالتهُ أنفاس العَنى
‏سيزيد قول تنهّدي إلحَاحَا

‏والآن
‏لا أحتاج غيرك وردةً
‏فأنا بريحكِ كُلُّ ما بي فاحا

*شاعر من اليمن

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: