لوحة للبيع

قصة قصيرة 

للقاص رحو شرقي*  
عند حلول موسم الحصاد، ننتظر رياح المحاصيل، يُجمع أكوام القمح الأصفر و أغماره، نضعه على ربوة ملساء و نكمشه كمشا، تربت الأيدي.
نحن نقلد الكبار هكذا،  نفتح أصابعنا بروية، للذاريات،
طبعا هذا بعد الدرس ولا ننسى الحرث والزرع، موسم في غاية الانتظار، وزخات الغيث التي تروي الحناجر والقلوب قبل النوى والحبوب .
نعم كل هذا، آاااه نسيت شيئا مهماً، 
ثيران الدرس تجر النُّورج، ودورانها متعة للناظرين فتفصل الحبّ عن أعواد السنابل، يشدّ على أعناقها حبل بإحكام، تبقى في اتزان بين نقطة المركز وصوت السوط في الفراغ، مثل دوران طواحين الماء.
بعدها يحين جمع البيدر، نرسمه كما ينسج الطير عشه، بالتبن ونغلفه بعجين الطين.
نعم هكذا، نحفر حفرة ونختار التراب الطري، نصب عليه الماء صباً …نعم هكذا تداس بأقدامنا الصغيرة.
أنظر معي هكذا…هكذا …نحن نقلد الكبار.
و خط النمل يزاحم على حبات القمح، يجرها إلى قرى مستعمراته ونحن نزعجه بأصابعنا الصغيرة.
– هاهاهاها ..
ما يضحكك!
انتبه ..انتبه …لقد أسقط الرسام اللوحة وانتشرت الألوان في القاعة، .آااوف… ياله من منظر على تلك الضيعة!
* قاص  من الجزائر

One thought on “لوحة للبيع

  1. من كل أبواب الثناء والإمتنان تلج كلماتي المتواضعة، لهذا الصرح والقائمين في ظله لإعلاء الكلمة الراقية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *