مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

هند النزاري* يَا رَاحِلًا شَطَّ عَنْ مَغْنَاهُ مَهْجَعُهُ وَالْبَيْنُ كَأْسٌ مَع …

إِلَى شَبِيهِ (ابْنِ زُرَيقْ)

منذ سنتين

141

0

هند النزاري*

يَا رَاحِلًا شَطَّ عَنْ مَغْنَاهُ مَهْجَعُهُ

وَالْبَيْنُ كَأْسٌ مَعَ الْأَنْفَاسِ يَجْرَعُهُ

 

مِنْ غُرْبَةٍ سَافَرَتْ فِي رُوحِهِ أَمَدًا

لَمَّا مَضَى فِي(فَضَاءِ اللهِ يَذْرَعُهُ)

 

أَوْدَعْتَ قَلْبَكَ إِذْ يَمَّمْتَ مُرْتَحِلًا

ذِكْرَى إِذَا رَاحَ أَشْتَاتًا تُجَمِّعُهُ

 

قَدْ وَدَّعَ (ابْنُ زُرَيقٍ) خَلْفَهُ قَمَرًا

وَاسْتَوْدَعَ اللهَ آفَاقًا تُشَيِّعُهُ

 

وَالنُّورُ أَوْدَعَ فِي كَفَّيْكَ بِذْرَتَهُ

إِنْ شِئْتَ فِي أَيِّ أَرْضِ اللهِ تَزْرَعُهُ

 

إِنِّي أَرَاكَ امْتِدَادًا لِلضِّيَاءِ هُنَا

لَمَّا تُبَارِيهِ أَوْ لَمَّا تُوَزِّعُهُ

 

مِنْ صَفْحَةٍ فِي أَثِيرٍ لَاهِثٍ سَطَعَتْ

أَنْوَارُهُ كَمَدَارٍ شَطَّ مَطْلَعُهُ

 

أَرْجُو سَنَاهَا إِذَا مَا اسْتَحْكَمَتْ

ظُلَمِي لَحْنًا أُغَنِّيهِ أَوْ قَوْلًا أُشَرِّعُهُ

 

لَا تَأْسَ يَا سَيِّدِي مِنْ عَذْلِ عَاذِلَةٍ

لِلشَّوْقِ فِي مُهْجَةِ الْمُشْتَاقِ أَذْرُعُهُ

 

لَعَلَّهَا اسْتَبْطَأَتْ غَيْثًا تَجِيءُ بِهِ

إِذْ جَادَهَا مِنْ كَلَامِ اللَّوْمِ أَشْجَعُهُ

 

هَبْهَا تُبَادِلُكَ الْأَشْجَانَ مِنْ لَهِفٍ

مَا قَرَّ مِنْ حُرْقَةِ الْأَشْوَاقِ مَضْجَعُهُ

 

أَصْغَتْ لَهُ وَهْوَ يَسْتَدْنِيكَ مُضْطَرِبًا

إِمَّا سَلَا عَادَتِ النَّجْوَى تُزَعْزِعُهُ

 

فَامْدُدْ لَهَا كَلِمَاتِ الْعُذْرِ غُصْنَ هَوًى

يَزْدَادُ إِنْ عَزَّتِ اللُّقْيَا تَفَرُّعُهُ

 

قَدْ تَجْتَنِي زَهْرَةَ الْإِينَاسِ رَاضِيَةً

مِنْ مُبْعَدٍ فِي ثَنَايَا الرُّوحِ مَوْقِعُهُ

 

أَمَّا مَرَابِعُكَ الْأُولَى فَهَيْتَ لَهَا

إِلْهَامُهَا فِيكَ لَحْنٌ طَابَ مَسْمَعُهُ

 

تَرْتَاحُ فِي كُلِّ حَرْفٍ خِصْبَ أَزْمِنَةٍ

قَدْ نَالَ كُلَّ نَجِيٍّ مِنْهُ مُمْرِعُهُ

 

رُمْتُ ارْتِحَالًا إِلَيْهَا عِنْدَ مُنْعَطَفٍ

فِي السَّرْدِ هَمَّ بِإِلْهَامِي يُطَوِّعُهُ

 

لَمَّا جَرَى السَّردُ فِي أَحْدَاقِ أُمْسِيَةٍ

وَازْوَرَّ مَجْرَاهُ لَمَّا رُحْتُ أَتْبَعُهُ

 

قَرَأْتُ في بضع أبياتٍ مُنَغِّمَةٍ حُبًّا

أَرَاهُ وَلَوْ أَصْغَيْتُ أَسْمَعُهُ

 

أَلْفَيْتُني قَلَمًا فِي الشِّعْرِ مُنْتَحِلًا

أَوْ حَامِلًا رِيشَةً يَعْصِيهِ إِصْبَعُهُ

 

أَلْفَيْتُ لِلْحُزْنِ إِيقَاعًا أَكَادُ أَرَى

فِي الْأُفْقِ سِرْبَ حَمَامَاتٍ تُرَجِّعُهُ

 

يَا لَيْتَ عِنْدِي جَنَاحًا كَيْ أُسَايِرَهَا

أَوْ يُومِئُ الشَّدْوُ لِي مِنْ حَيْثُ تَجْمَعُهُ

 

حَتَّى أُوَاسِيكَ رُغْمَ الْفَقْدِ فِي لُغَةٍ

مَازَالَ يَفْجَعُهُا دَهْرِي وَتَفْجَعُهُ

 

تَقْفُو سَرَابَ أَمَانِيهَا مُشَعَّثَةً

مَا نَدَّ عَنْ حَرْفِهَا إِلَّا تَوَجُّعُهُ

 

مَا زَالَ فِي التِّيهِ حَتَّى صَارَ فِي كَبِدِي

طَيْرًا حَفِيفُ شُجُونِ الْبَوْحِ يُفْزِعُهُ

 

إِنْ كَانَ يُسْلِيكَ أَنْ يُنْبِيكَ مُغْتَرِبٌ

فِي جِلْدِهِ كَمْ هَفَتْ لِلْأَمْنِ أَضْلُعُهُ

 

إِنْ أَرْهَقَتْكَ دُمُوعُ الْوَجْدِ هَامِيَةً

فَانْظُرْ لِعَيْنَيْهِ إِذْ تَجْفُوهُ أَدْمُعُهُ

 

فِي كُلِّ يَوْمٍ يَجُرُّ الْفَجْرَ مُرْتَحِلًا

مُسْتَرْسِلًا وَسَوَادُ اللَّيْلِ مَرْجِعُهُ

 

يَطْوِي عَلَى نَفْسِهِ الْأَيَّامَ صَوْمَعَةً

وَالذِّكْرَيَاتُ نَوَاقِيسٌ تُمَزِّعُهُ

 

لَا يَلْتَقِي فِي دُرُوبِ التِّيهِ مُتَّكَأً

يَحْنُو عَلَيْهِ وَلَا التَّهْوِيمُ يَرْدَعُهُ

 

يَا مُشْبِهَ ابْنَ زُرَيْقٍ فِي تَغَرُّبِهِ

وَالْجُودُ أَوْطَانُهُ وَالْعِزُّ مَرْبَعُهُ

 

لَوْ كَانَ لِي سُلْطَةٌ فِي الْحُزْنِ حَاكِمَةٌ

لَكُنْتُ وَاللهِ عَنْ عَيْنَيَكَ أَمْنَعُهُ

 

يَا صَابِرًا يَتَلَظَّى فِي حَرَائِقِهِ

لِلْعَرْفِ يَا سَيِّدِي نَارٌ تُضَوِّعُهُ

 

لَوْلَا مُعَانَقَةُ الْآلَامِ مَا اغْتَسَلَتْ

رُوحٌ وَلَا ضَجَّ فِي قَلْبٍ تَضَرُّعُهُ

 

مَا صُعِّدَتْ فِي الدُّجَى أَرْوَاحُنَا

شُهُبًا فِي كُلِّ آنٍ لَهَا وَجْدٌ تُشَفِّعُهُ

 

إِنْ كَانَ هَذَا قَضَاءً نَرْتَضِيهِ

وَإِنْ كُنَّا عَلَى أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ نَصْنَعُهُ

 

يَقْتَادُنَا الرِّزْقُ قَسْرًا مِنْ مَهَاجِعِنَا

فُكُلُّنَا وَادِعٌ يُقْصِيهِ مَطْمَعُهُ

 

لَكِنَّهَا حِكْمَةٌ للهِ نَجْهَلُهَا

فِي غِبِّهَا سَفَرٌ لِلْخُلْدِ نُزْمِعُهُ

 

لَمَّا نُوَافِي أَمَانِينَا عَلَى عِدَةٍ

يَا فَوْزَ مَنْ شَهِدَتْ بِالْكَدْحِ أَرْبَعُهُ

 

فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَنْ يَنْتَابَهُ أَسَفٌ

مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ بِالْأَسْفَارِ يَقْطَعُهُ

 

فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَدْ يُثْرِي صَحَائِفَنَا

جُهْدٌ نَخَالُ هُنَا أَنَّا نُضَيِّعُهُ

 

حَتَّى إِذَا رَجَحَتْ فِي الْخَيْرِ كَفَّتُنَا

أَضْحَى لَنَا مِنْ نَعِيمِ الْخُلْدِ أَرْفَعُهُ

 

فَاصْبِرْ فَكُلُّ ظَعِينٍ يَوْمَهَا سَيَرَى

مَا كَانَ قَدْ ضَرَّهُ إِذْ ذَاكَ يَنْفَعُهُ

 

هَذَا مَقَالِي وَمَا عِنْدِي سِوَى أَمَلٍ

مَا زِلْتُ مِنْ مَوْلِدِ الْآلَامِ أَجْمَعُهُ

 

لَولَا تُقَاسِمُنِي إِيَّاهُ عَنْ ثِقَةٍ

حَتَّى إِذَا ضَاقَ مَيْدَانٌ نُوَسِّعُهُ

 

وَاتْرُكْ عَلَى (ابْنِ زُرِيقٍ) سَرْدَ غُرْبَتِنَا

مَا دَامَ لِلْحُزْنِ أَقْلَامٌ تُوَقِّعُهُ.

 

*شاعرة من السعودية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود