حدس

                           

قصة قصيرة  

 للقاص / سليمان جمعة ـ لبنان

ببطء أكملت سيري على الطريق الذي يقود إلى شجرة الجوز الكبيرة، كان الشك يتهمني بالجهل والانقياد للخرافة .

أحاوره فاغلبه.. فأتقدم.. ويغلبني فأتراجع أريد العودة ولكن حدسي كان ملحاحاً، وشديد الضياء… أنْ قم واذهب الى شجرة الجوز الكبيرة -لايوجد غيرها في قرية الملول – هناك على بعد خمس خطوات، ناحية الشرق، أحفر بيديك ستجد شيئاً يخصك !!
خطوت خمس خطوات…حفرت … إنها صرّة سوداء، فانتشلتها .. 
نعم، هي أغراض تخصني، كنت قد أهديتها لها، حملتها بيدي، وعدت أدراجي، تلفني الحيرة ويضيؤني اليقين ..وتتدفق عليّ الأسئلة، دون أن تجد لها جواباً، سوى خفقان القلب بحب مفعم.

كان قد غادر الدنيا منذ سنة، لم أشعر برغبة في القعود تحت الشجرة، كما كنا نفعل.

أدركت، وأنا أمسح عن خدي، بعض الدمع ، وعلى مرأى من الشمس، أنها تريد أن تقول لي وهي في عالمها السماوي :أنني معك !
وهذا جوابي على كلماتك، في ذكرى رحيلي الأولى !
وإلا لماذا الحدس يزورني ..ويصدق؟.
هي لا تريد لأشيائي أن يعثر عليها النسيان أو الفناء .

مضى وقت وأنا انظر في أغراضي وهي تقرأ علي ذكرياتنا … أردد معي، ما أجمل أن يكون لك قلب في السماء، يحدس لك من نعيم ..وما أصعب أن يكون لك قلب يرميك في الكوابيس، كأنه يحدس لك من جحيم!!

وعلى غفلة من حزني الهادئ، وضعتها في صرة جديدة، ثم أحرقتها وذروتُ رمادها في كل الحديقة، حيث كنا نجلس دائماً.

هكذا، كل صباح، صرت أسمع تراتيل قدومها تملأ المكان، تحدس لي بحكاية من حكايانا، تتفيأ الأشجار معي، وتهمس بعطرها لأطياف وحدتي، طالما أن همسها لم ينه زيارته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *