تحوُّل ..

                     

قصة قصيرة 

                     للقاصة / مريم الزهراني 

بعد انتظار دام زمناً ، حٓطّمتْ جدار صمتها ، خلعت ثوب الركود والبلادةِ ، لِتُظّهِر جمال أفكارها الأسيرة؛ خلف قضبان الخوفِ المقيم داخلها طويلاً.
ظلت تخشى لومة المرجفينْ، واتهامها باعوجاج ضلعها.

تألمتْ كثيراً ، واحتسبتْ لربها كل ما سبق ، هو الأمل المتبقي لها بهذا الكونِ المسكونِ بأقاويلِ : الممنوع ، والعيبِ ، والمُكررْ والمُقررْ ، من القول.

تعبت وهي تختزنُ ما بفكرها لنفسها، مُسلِمةً أملها وكل همومها للنصيب المنتظرْ ، علها تجد عنده المأوى ومساحة لتعلنْ عن تحقيق أحلامها ، لكنها تفاجأت بهذه العدوى اللئيمة تُلاحقها، والحُجةُ أنها ..(أنثى).

حُكِم عليها بقانون العُرفِ والتقاليدِ؛ بتكسيرِ أقلامها لتتوقف عن البوحِ ، لاتنبس بحروفها المخنوقة، لكنها لم تعد تحتمل أكثر من ذلك ، جمعت شتات قِواها وحزمت رِباط فِكرها، ليعلوا صوتَ حرفِها المتجمد في بطونِ أوديةِ الدمارِ ، والاحتكار الفكري ،المُغلقْ، الذي لم يستعملهُ أصحابه، ولو لمجردِ حِوار.

لتقنعهم ببوحها الأسيرْ ، نبغت بحرفها، وبفكرها العميق ، ولم تؤذِ المشاعر ولا القلوب ، سارت بدربها الذي رسمته على صفحات أحلامها ، وبكل فخر حفرت اسمها الثلاثي على جدار الواقع امام العالم .

اتهموها بالتمردْ!!
فلم تتراجع، وأصبحت تعتلي المنابِر، فتنثر أريج فِكرها بكل ثقة.

5 thoughts on “تحوُّل ..

  1. منذ عرفت هوية حرف هذه الكاتبة المبدعة لم يخالجني شك في أنها ذات شأن . قلم ينزف ومشاعر تعزف في تمازج مترف متناغم . نصوصها جميلة معبرة . تنقلك رمزيتها احيانا الى حنايا الفكرة التي ينبلج ضوءها من بين ركام الآهات وضجيج الوجع الذي يلازم مفردات هذه الكاتبة الثائرة والمثيرة والمثرية دوما .

  2. نص جميل، يحمل هما إنسانيا، يمثل جزءا من الاستلاب الذي تعيشه المرأة، وهذا هو الفن يحمل همومنا جميلا بأسلوب وطرح غير مباشر، نص جميل بكل المقاييس، وفني بدرجة متميزة، فقط كنت متحفظا على النهاية.

  3. هذا حال الفتاة منذ بداية التعليم ياصديقتي !!
    فلاغرابة في ذلك
    وانت اليوم وصلتِ وحققتِ بعض ماكنت تحلمين به..

  4. ‏ثقب صغير جدا استطعتي العبور من خلاله والتعبير اصالة عن نفسك ونيابة عن بنات جلدك بوركتي ‏يا مريم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *