التجريد في أعمال الفنانة الفرنسية Sandrine Aléhaux

فاطمة الشريف – جدة 

 

 

اللوحة الأولى

 

اللوحة الثانية

 

يقف المتذوق أمام اللوحة الفنية ليبحث عن السر الذي جذبه لهذه اللوحة تحديد، أو سيرة الفنان الذي رسمها، أو التكوين الذي أسره، أو موضوع اللوحة الذي فرض نفسه على نظره وفكره. فالوقوف وإمعان النظر للبحث عن سر اللوحة هي انطلاقة حقيقية نحو توسيع الإدراك البصري والفكري للناظر و المتذوق و الناقد.

المتذوق المتمعن في اللوحات التجريدي ةتحديدا تراه دوما يبحث عن موضوع ماتطرحه تلك اللوحات. باحثا ومكتشفاً مواطن الخيال الواسع، والإيقاع المتزن، والأسلوب التلقائي في التعبير عن الأفكار والقيم الفنية. متأملا للإستخدام الصاخب للون ونوعه، والقدرة على التحكم في المساحة والفراغ والكتلة، متحسسا الملمس الذي يظهر فنيا والكشت والخدش والتسييل.

 الفنانة التشكيلية الفرنسية المعاصرةSandrine Aléhaux ساندرين اليهوكس  ذات أسلوب تجريدي مميز، شاركت في العديد من المعارض الدولية. صفحة الفنانة على الشبكة العنكبوتية لتوثيق أعمالها وسيرتها و منهاجها الفني أنموذجا جميلا نفتقده في عالمنا العربي لكثير من مبدعي اللون والقلم. تصفح موقعها والتأمل في لوحاتها رحلة فنية ماتعة مع اللون والخيال والتجريد. 

اللوحتان المختارة تُظهر لنا عمق تأثر الفنانة بالمدرسة التجريدية المفعمة بالطاقة الجمالية، والألوان الحيوية في التباين والانتقاء في إبراز الألوان النارية في اللوحة الأولى التي قد تعكس ثورة الفنانة الداخلية ضد العالم الخارجي المثجج بالحروب والصراعات، والألوان الباردة في اللوحة الثانية التي قد تعكس حلم الفنانة بعالم من الجمال والسلام والصفاء والبريق . 

تعمّق اللوحتان منهج الفنانة في فكر الثنائية (اللون الوردي الأنثوي واللون السماوي الذكوري ). الأقطاب المختلفة  ذات العاطفة القوية للعوالم الداخلية و الخارجية ووضوحها في اللوحتين يبعث الارتياح في النظر والتأمل. أما الفراغات الناشئة في بعض المساحات و الشقوق و المغطاة بالألوان المتنافرة (البنفسج في اللوحة الأولى والأسود في اللوحة الثانية ) قد تعكس عمقا للاوعي لديها من صراعات إنسانية داخلية، وآثار التنشئة الإجتماعية التي تنشد الروحانيات (في اللوحة الثانية ذات اللون الأزرق) و الجدية (في اللوحة الأولى ذات اللون الأحمر)، اللون المشترك في اللوحتين هو البني وتدرجاته الخريفية الذي قد يدل على فردية فكر، وإتزان عاطفة الفنانة. أمابالنسبة للخامات فالزيت ببريقه و انعكاساته العشوائية يعكس تمكنها من تقنيات و فنيات العمل المعتمد على الخبرة و الإتقان في تغطية اللوحتين بكل مهارة و إبداع. 

اللوحتان بثورة ألوانها، وطبقاتها المتباينة، وبريقها الزيتي ساعد الفنانة في إتقان  تقنية الظل والضوء؛ فكانت اللوحتان رسالة أظهرت ما تحمله الفنانة من ثقة، وبهجة، وإبداع، وخيال، عكست اللوحتين تجريد متميز جدا يحلق بك في العوالم الداخلية و الخارجية، وينقلك بين خبرات الوعي واللاوعي؛ لتعودإلى الواقع وقد أرتويت فنا وتشكيلا. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *