فن الكتابة لمسرح الطفل والدمى

د. خالد أحمد*

يعتبر الكاتب المسرحي المتميز مصلحًا اجتماعيًا ومعالجًا نفسيًا وفيلسوفا لمجتمعه وعصره،  كما أنه يعتبر ضميرا حيا لمجتمعه ولقيمه الدينية والاجتماعية وقوانينها الوضعية وداعيا للسلام، والمسالمة، والمحبة، بل ومبشرا لعصره أو ما يأتي بعد عصره، لأنه يكون قادرا على الاستشفاف والتنبؤ بما تجري عليه الأحداث والمواقف في عصره.

هذه عملية شاقة وبطيئة في البداية عند المؤلف.

لابد للكاتب المسرحي أن يتمتع بقوة الخيال وإعماله، فالخيالي هو القادر على تكوين شخصيات مسرحية في مسرحيات الخيال العلمي ومسرحيات الأطفال وعالم ما وراء الطبيعة بفلسفة متميزة.
العملية الابداعية في المسرح بشكل عام تتأسس على الجمالية والفكر والتسلية، وهي بهذا تثير الخيال والتفكير وتؤدّي الى الاستمتاع وترقى بالمتلقي الى ذائقة جمالية افضل.
1- عندما نتساءل إن كان الأفضل من خلال المسرح الوصول إلى  هذا الإبداع  عن طريق استعمال المسرحيات الدموية أو مسرحيات الممثلين، نجد أن هذين الأسلوبين  إنما  هما وسيلتان تساعدان على خلق العملية الإبداعية، وليس بالضرورة أن يكون إحداهما أفضل من الآخر لأداء المهمة الإبداعية النهائية.

القاعدة الأساسية قائمة على العملية الإبداعية ذاتها، والنتيجة هي التي تقرر المستوى الإبداعي الكامن فيها مهما تنوّعت العناصر التي نستعملها من أجل تنفيذ هذا الإبداع.

2- المؤلف الناجح هو الذي لا يذكر كل شيء بالتفصيل الممل في الحدث والفعل الدرامي بل يترك أحيانا للمشاهدين الاستنتاج والتحليل والربط سعيا إلى (التشويق)،  خاصة إذا كان يكتب مسرحية للأطفال لدفعهم إلى إعمال الذهن وإثارة العقل.

(تكون المسرحية مشوقة عندما تجتذب انتباه المشاهدين بأسلوبها الصادق الحي، وما تثيره من انفعالات وعواطف، وبالتعارض بين شخصياتها ومقدرتها على شد نظر المشاهد واجتذابه إلى متابعة الأحداث اللاحقة، والسير بالأحداث في تدرج نحو النهاية الحتمية المنطقية.

الكاتب المسرحي المتميز عليه أن يطلع دائما عل المعاجم العربية والأجنبية ومعاجم اللغات المحلية المختلفة حتى يستطيع ترجمة المسرحيات الأجنبية واستخلاص فكرة منها أو أحداث يوظفها في رؤاه التي يؤلف بها مسرحياته.
الكاتب المسرحي الذي يلجأ الى الموعظة والتوجيه بأسلوب مباشر، هو كاتب فاشل وعليه أن يثيب الشخصية السوية أو الخيرة على قدر خيرها، ويعاقب الشخصية الشريرة على قدر خطئها.
وأما بالنسبة للطفل فهو إنسان خام وذهنه متأهّب للتخزين والتلقي، وخياله واسع، وللدمية سحر خاص إذا ما وظّفناها في مسرح الطفل كي ننمي عنده عنصر التخيل والتفاعل.
في جيل مبكّر يتفاعل الطفل مع الدمية وكأنها مخلوق حيّ حقيقي، وعندما يكبر وينمو عقله بشكل أفضل فهو يميل إلى تصديق أن الدمية مخلوق حقيقي، مع العلم أنه في الحقيقة يعرف أنها مجرد دمية أو غرض، ولكن خياله الجامح يرغّبه في أن يراها مخلوقا مثيراً للخيال، وبالتالي فهو يفضّل أن يراها في عالمها الإبداعي الخيالي حيث أتساع الرحلة يكون لانهائيا. هذا الشكل من التلقي يرافق الإنسان طوال حياته ولو بشكل متفاوت بين فترة واخرى، فهو يحب أن يستفيد من العملية الإبداعية التي توسّع له افق الحياة وخيالاتها كي يبتعد عن الانغلاق والروتين.
فمن صفات الكاتب المسرحي الناجح لمسرح الدمي التعامل مع موضوعات عالم الطفل السحري من خلال أدوات مفتوحة ورؤى متنوعة، لأن الدمية مجال خصب للخيال. 
الدمى أفضل لأنها تتحرّك بطريقة غير طبيعية، أي غير واقعية، ولا يستطيع الإنسان تقليدها، لذلك فهي أكبر سند للفنان الذي يريد أن يخلق من الفن حياة جديدة تختلف عن حياة الواقع.
– الدمى أكثر إضحاكا من البشر.
– الدمى لا تتذمر، بل هي تنفّذ ما يريده منها الإنسان المحرك لها، أي الممثل من خلفها – أسهل  أن توهِمَنا بأن الغواصة كدمية والبحر كرسم من أن تنفّذها بشكل حقيقي على المسرح، وهذا الأخير لا يتطلّب معدّات سينمائية.
– الدمية تمثّل للصغار والممثلون يمثّلون للكبار.
– حجم المسرح أصغر وأسهل للتنقل والعرض.
– الدمية للصّغار وللكبار.
– تستطيع ان تزيد عدد الدمى في المسرحية الواحدة بدون مشاكل أما إذا زاد عدد الممثلين العاديين في نفس المسرحية فستزيد التكاليف والخلافات والمشاكل.
لذلك فكاتب مسرح الطفل وخاصة كاتب مسرح الدمي له صفات من ضمنها
إن التأليف المسرحي فن من فنون المسرح، وهو فن من الفنون التي لها قواعدها العامة الثابتة، وخطوطها الأساسية التي يجب أن تتوافر كلها في المسرحية، بحيث إذا غاب شيء منها، أو ضعف تأثرت بذلك المسرحية كلها، أو بدت كالبيت الجميل الذي انهدم أحد أركانه أو سقطت بعض نوافذه، أو انهار  سلمه فحال انهياره دون السكنى في طوابقه العليا الجميلة حيث الشمس وحيث الهواء، والمنظر الذي يملأ العين بهجة والنفس سرورا.
المسرحية الناجحة لها عناصر أساسية يمكن تقسيمها إلى:
الموضوع – الحدث أو الموقف الدرامي – الأشخاص – العقدة او (الحبكة) – الحوار – الزمان – المكان – نقطة التحول – التصاعد الدرامي – نقطة التحول – النتيجة.. ويتحرك الحدث الدرامي تدريجيًا وتصاعديًا بفعل الصراع بين أفراد وشخصيات النص المسرحي، ويكون الحدث الرئيسي بمثابة المحور الذي تتخلله أحداث فرعية تشترك فيها شخصيات المسرحية وذلك لعرض الفكرة وهذا ما يطلق عليه (الوحدة العضوية للنص) وهي من ضرورات العمل الناجح.

*الحــــوا:
أن للحوار المسرحي دوره في وظائفه النفعية وهي: تطوير الحبكة، الكشف عن أفكار الشخصيات، وعواطفها، وطبائعها الأساسية ووصف المناظر أما وظائفه فهي كونه يروق لنا لما فيه من سمو شاعري وخيال أو فكاهة أو تندر.

ويختلف الحوار من كاتب لكاتب، فقد يكون الحوار واضحا أكثر مما يجب عند كاتب، وقد يكون بارعا بشكل يلفت النظر عند كاتب آخر.
وأيا كان الحوار فأن المخرج يرجو من الكاتب أن يمهد بحواره للمسرحية ككل، على ألا يكون هذا الحوار سردًا مسرحيًا وإلا أصاب الجمهور بالملل.

*الشخصيات الدرامية:

لابد للكاتب أن يختار الشخصيات المناسبة لمسرحيته وأن يكون مدركا لأبعاد الشخصيات وأن يتصورها وتتضح في نص الكاتب من خلال ثلاثة أبعاد:

البعد الجسماني (الفسيولوجي)
أو الكيان المادي وهو الذي يتصل بتركيب جسم الشخص ويؤثر هذا الكيان في نظرتنا للحياة، فيجعلنا إما متسامحين أو ساخطين، نقاوم ونتحدى، أو حقراء متصنعين، أو طغاة متعجرفين، كما أنه يؤثر على تطورنا الذهني وهو لهذا السبب أشد الأبعاد الثلاثة جلاء ووضوحا.
مثل:
متين، رفيع، طويل، قصير، أحدب، مفتول العضلات، وشكل الرأس والأنف: أفطس، حاد، كروي، وعينية: صغيرة، كبيرة، جاحظة، مشدودة، وطريقة مشيته سوي سليم، أعرج، مشلول، يمشي على عكاز أو عكازين. . . .الخ).

البعد الاجتماعي (السوسيولوجي)
وهو ما يتصل بملابس الشخصية، وطعامه، وقراءته، وطموحه، وتواكله، وكسله، وعمله، وطبقته الاجتماعية.
مثل:
(عاملة، حاكمة، وسطى، فقراء، مقدار تعليمه وثقافته، يعيش مع الوالدين أم يتيم . . . .الخ)

البعد النفسي (السيكولوجي)
وهو ثمرة البعدين الآخرين، ويؤثر في أمزجتنا وميولنا ومركبات النقص فينا.
مثل:
(حاد الطباع، الغيور، سريع الغضب، متشائم، متفائل، أوهامه، مخاوفه، انطوائي، انبساطي، ذوقه، وسيطرته على نفسه . . . .الخ).

 

كاتب مسرحي للأطفال
@Drkhale04112481

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: