واقعية أدب الطفل

شاهيناز العقباوى*

يعتمد أدب الطفل في الأساس على الخيال باعتباره العنصر الأكثر تأثيرًا، والذى يعد واحدًا من أهم مقومات القصة لكن هذا لا يمنع أن تحتل الواقعية مرتبة متقدمة من اهتمام مبدعي أدب الطفل، ذلك لأن  محتوى قصص الأطفال ليس ببعيد عن الواقع الذى يعيش فيه سواء المبدع أم الطفل  المخاطب نفسه، وبالتالي فهناك حركة تأثير متبادلة ومتداخلة بين المبدع والبيئة،  وبين الطفل المتلقي.

بمعنى أدق حتى في أبسط القصص التي تخاطب مراحل سنية متقدمة لا تتجاوز العام أو العامين، يراعى أن تقدم معلومات دقيقة للطفل بها شيء من الواقعية والمحاكاة، وذلك احترامًا لعقلية القارئ على اختلافه والمستمع أي الطفل .

الواقعية ليست بالضرورة أن تكون مجردة وبحتة،  أي يقوم الأديب بنقل قصة أو حدث من الواقع للطفل بكل تفاصيله دون إحداث أي تغيير أو إضافة تفاصيل،  لكن الأمر يحتاج من المبدع إضافة تأثيرات مختلفة حتى لا يصاب الطفل بالملل أو ينفر من إكمال القصة.

نسبة من القصص أو الأحداث التي تناولها أدب الطفل واقعية،  جاءت نتيجة فكرة أو حدث مر به المبدع، وحاول تقديمه بصورة سردية قصصية جديدة بها شيء من الخيال لكنها في الأساس قائمة على حدث واقعى، وبشكل عام  نسبة الواقعية في أدب الطفل محمودة لاسيما فيما يتعلق بالقضايا أو الظواهر المؤثرة في المجتمع ولنضرب مثالًا على ذلك القصص التي تناولت بالنقاش والتحليل قضية التنمر بمختلف أشكالها.

القضية في الأساس قائمة على أزمة واقعية وهى تعرض الكثير من الأطفال للتنمر، وبالتالي يقوم المبدع بعرضها للتحليل والمناقشة من خلال قصة واقعية أو حدث يصوغه بشكل خيالي، لكن القضية أو الحبكة التي يصوغها مأخوذة من واقع ظاهرة تطرح للنقاش والتحليل لمساعدة الأطفال على استنكارها والعمل على معالجة أسبابها للقضاء عليها.

الأمر لا يتوقف عند طرح ظاهرة  سلبية أو إيجابية في أدب الطفل بشكل يعتمد على الواقعية في التناول، ولكن يتخطى أيضا مرحلة عرض موقف واقعى نتج عنه حدث مما استدعى لعمل قصة تدور حوله وتناقشه، ذلك لأن المبدع يحاول من خلالها أن يقدم للطفل النصيحة أو يساعده على اكتساب مهارة جديدة أو حتى تجنب حدوث أزمة هذا بالإضافة إلى حرصه على  منح الطفل المعلومة بمختلف أشكالها.

القصص الواقعية في أدب الطفل لا تخلو  بالتأكيد من الخيال،  ولكن بشكل محدود يتناسب مع الموضوع والقضية المطروحة، تتنوع الواقعية وتختلف في أدب الطفل فهناك قصة قائمة في الأساس على حدث واقعى ربما يكون تاريخيًا، وبالتالي يتم نقله للطفل كما حدث بالفعل دون أي تغيير،  وهناك الحدث الواقعي الذى يحاول الأديب أن يقتبس منه حبكة قصصية،  لكن بواقعية أقل مع دمجها بشيء من الخيال والإبداع للتخفيف على الطفل.

بالتأكيد كل مرحلة من مراحل الكتابة للطفل،  تتطلب درجة مختلفة من درجات الواقعية حتى في استخدام المصطلحات التي يعتمد عليها المبدع في عرض عناصر قصته  بما يتناسب مع درجة استيعابه وقدرته على فهم الهدف المنشود من القصة.

الواقعية في أدب الطفل لا تعنى التجريد من الخيال،  لكن هناك اختلافا ومدارس في إدراج الواقعية فى قصص الأطفال فمنهم من يرى أنه بمجرد وصفنا البحر أو السماء بشكلها وألوانها الطبيعية فهذا يعتبر شيئا من الواقعية، ويرى آخرون أن الواقعية تقوم فى الأساس على نقل الحدث وتناول الحبكة  القصصية بشكل بعيد تماما عن الخيال بهدف التأريخ لحدث أو مساعدة الطفل على فهم قضية وغيرها من القصص والأحداث الواقعية الكثيرة.

أدب الطفل عام وشامل ويتميز بالتكامل البناء الذى يهتم بأن يجمع كل العناصر المتناقضة و المتشابه والمتفقة في دائرة واحدة،  وذلك لتحقيق هدف رئيس ألا وهو إمتاع الطفل إلى جانب أهداف أخرى مختلفة ومتنوعة منها ما هو أخلاقي أو تربوي أو تعليمي وحتى ترفيهي وغيرها من الخطط التنموية التي تسعى في الأساس لبناء جيل متكامل من الأطفال يدرك الفرق بين الواقع والخيال.

*كاتبة _مصر

Shah_anp2000@yahoo.com

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: