لمحة بسيطة

بقلم: بندر السالم*

 

تُعتبر الطائف من أقدم المدن العربية وقيل في نشأتها الكثير من الأقاويل فمنهم من ينسبها للشام وأن جبريل عليه السلام اقتلعها من فلسطين عندما استجاب الله لدعاء نبيه إبراهيم الخليل عليه السلام ولا يزال موضعها الذي اقتلعت منه في فلسطين يسمى بالغور بحوران من أرض الشام ومنهم من يقول أنها الجنة التي كانت لأصحاب الصريم باليمن اقتلعها جبريل عليه السلام وفي كلا الروايتين أن جبريل عليه السلام طاف بها على البيت العتيق ومنه اكتسبت اسمها وبركتها، ولِمَا تميزت به من جمال الطبيعة ووفرة الإنتاج الزراعي وجودته ولقربها من مكة المكرمة حظيت بمكانه كبيرة قديماً وحديثا ففي الجاهلية كانت مركزاً تجارياً تشدّ إليه الرحال من فارس والروم واليمن والشام كما كانت مركزاً ثقافياً وأدبياً تفد إليه الوفود من جميع أرجاء الجزيرة العربية للتنافس الأدبي والثقافي ولعل ما يثبت هذه المكانة وجود سوق عكاظ في ضواحيها والذي يعتبر أشهر أسواق العرب في الجاهلية.
وفي القرون الأولى للعهد الإسلامي حافظت الطائف على مكانتها رغم تنقّل عواصم الخلافات الإسلامية بين المدينة والشام والعراق ثم تراجعت هذه المكانة مع نهاية الدولة العباسية.
وبعد توحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله بدأت الطائف تستعيد مكانتها وأصبحت مصيف المملكة الأول ومقر الحكومة الصيفي وتوالت مشاريع التنمية في عهد أبناء الملك المؤسس وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله وولي عهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان تم تدشين مشروع الطائف الجديد والذي سينقل الطائف إلى مصاف المدن الحديثة ولم يقتصر الاهتمام على البنية التحتية بل شمل الجانب السياحي والمتمثل في إعادة احياء سوق عكاظ وتنظيم مهرجان الورد السنوي كما شمل الجوانب الثقافية والأدبية من أجل إعادتها إلى توهجها الأدبي بعد أن عانت من تعاطي الإعلام السلبي مع مكانتها فأصبح لا يبرز إلا الأمور السلبية على حساب الأدباء والمثقفين والتي تزخر بهم وهي المدينة الولّادة لهم قديماً وحديثا.
فتم دعم نادي الطائف الأدبي للقيام بدوره في إبراز الوجه الأدبي لها وهو ما سعى له القائمون على النادي بكل جهد فأقام النادي العديد من المبادرات والأنشطة الأدبية والثقافية المتميزة ولعل من أبرزها إطلاق مجلة فرقد الإبداعية هذه المجلة والتي لم يمض على اطلاقها سوى عام واحد إلا أنها أظهرت للساحة الأدبية الكثير من المخزون الأدبي والإبداعي لدى أبناء وبنات الطائف.
أخيراً هذه لمحة بسيطة عن عروس المصائف ومدينة الورد، مع أطيب الأماني وأصدقها لمجلتنا المتميزة فرقد ولنادي الطائف الأدبي بمزيد من النجاح والإبداع حتى تعود طائفنا لسابق مجدها الأدبي.

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *