(فرقد): عام من السطوع في سماء الثقافة

بقلم: سعد عبدالله الغريبي*

 

يتباكون على الكتاب الورقي والمجلة الورقية، وتنسكب دموعهم على تواري تلك المجلة وذلك الكتاب كما ينهمر حبر المطابع على الأوراق. يعللون ذلك التباكي بأنهم غير قادرين على مفارقة حبر المطابع ورائحة الورق.. أقول لهؤلاء لم تعد الطباعة تعتمد على الحبر فقد حلت أجهزة الليزر والتقنية الإلكترونية الحديثة محل الطريقة القديمة للطباعة، وأظنها أيضا لم تعد معتمدة على الأوراق التي تصنع من الأشجار التي تحفظ لنا الغطاء النباتي الذي يزين الأرض جمالا، ويجعلنا أكثر قدرة على الحياة لأن حاجتنا للغطاء النباتي أكثر من حاجتنا للورق.
إن العبرة يا سادة ليست بنوع الورق ولا بلون الحبر بقدر ما هي بالمحتوى الذي تضمنه هذا الكتاب أو المجلة سواء أكانت إلكترونية أم ورقية.
لقد امتد تمسك هؤلاء بالورق والحبر إلى مقتهم لأي محتوى إلكتروني، وظنوا – دون اطلاع – أن كل ما هو إلكتروني فهو قليل الفائدة لا نفع يرتجى منه؛ بل أصبحوا يتندرون بإطلاق مسميات لا تليق على هذا النتاج الإلكتروني الغزير بوصفه (الكتاب الكرتوني) أو المجلة (إلكترونية)!
وما علموا أن المهم ليس شكل الكتاب ولا الصحيفة أو المجلة ولكن بمحتواها العلمي والأدبي. ولنا في مجلة (فرقد الإبداعية) خير مثال على المجلات الرصينة، فهي منذ صدور عددها الأول في الثاني من إبريل سنة 2018 وهي تروي نهم القارئ بنصوص إبداعية نثرية وشعرية متينة، وحوارات أدبية وفكرية ثرية، ودراسات أدبية ونقدية يكتبها كبار الباحثين والنقاد. وما زالت تتطور من عدد إلى آخر.. وهاهي تكمل عامها الأول بصدور عددها السابع والعشرين بتاريخ الثلاثين من مارس سنة 2019 الذي نحتفل به معا مهنئين أنفسنا أولا، ومهنئين نادي الطائف الأدبي حاضن هذه المجلة، وجماعة فرقد الإبداعية وهيئة تحرير المجلة وعلى رأسهم الدكتور أحمد الهلالي عضو مجلس إدارة نادي الطائف الأدبي.
دعونا نتأمل لغة الأرقام لنكتشف كمية ما نشر فيها خلال عام دون أن نغفل حرصها على الجودة النوعية، وعلى استقطاب المبدعين من كل أرجاء الوطن العربي، وفتح المجال لفئة الشباب مع المحافظة على شروط لا تتنازل عنها المجلة ولا هيئة تحريرها؛ ألا وهي: رصانة الطرح، ومقدار الفائدة، ودهشة الإبداع.
نشرت المجلة خلال عامها الأول سبعا وأربعين ومائة قصيدة، وستة وخمسين ومائة نص نثري ما بين قصة قصيرة وخاطرة، وتسعة ومائتي مقالة، وقدمت إحدى وعشرين دراسة أكاديمية، وتسعا وخمسين قراءة نقدية، وأجرت سبعة وعشرين حوارا فكريا وأدبيا وناقشت سبعا وعشرين قضية أدبية وثقافية، وطرحت ثمانية وعشرين ومائة موضوع من موضوعات الفن التشكيلي. إضافة إلى تغطية أخبار المملكة الثقافية مع التركيز على محافظة الطائف وناديها الأدبي.
كما أن لدى جماعة فرقد التي تنتمي إليها المجلة منتدى إلكترونيا يحاور فيه كل أسبوع أعضاء الجماعة إحدى الشخصيات المبدعة في الوطن العربي دون التقيد بزمان ومكان؛ مما أتاح الفرصة للقاء عدد من قامات الإبداع في الوطن العربي رغم بعد المكان. من هؤلاء على سبيل المثال الناقدان موسى الحالول ومستورة العرابي، والأديبان نادية السالمي وإبراهيم طالع، والشاعرة السودانية روضة الحاج.
ولعل المتصفح لأعداد المجلة منذ نشأتها يلحظ تعدد أسماء المشاركين بالكتابة – لا سيما النصوص الإبداعية – واختلاف جنسياتهم وجنسهم، مع الالتزام التام بجودة النصوص مما يعني أن المجلة قد وضعت على عاتقها التعريف بأكبر قدر ممكن من مبدعي عالمنا العربي الذين كانت تحجبهم المجلات والصحف الورقية عن أبراجها العاجية!

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *