سمو العطاء

بقلم: ابتهال العتيبي*

 

النفس البشرية تحتاج إلى ترويض فهي كالفرس الجامحة، تنطلق في الميادين بلا هدى أن لم تُهذب. والأعمال التطوعية إحدى الطرق لتقويمها، تزرع بها حب الآخر وتحجم الأنا، لذا كن جسرًا لمرور الخيرات لا العثرات. فكل فرد لديه مسؤولية مجتمعية أما أن يؤديها منفردًا أو من خلال مجموعات تساهم في تنمية المجتمع فكريًا وأخلاقيًا، تضعك في تجارب تتعرف بها على الجزء المظلم بداخلك ونقاط قوتك وضعفك ومدى صدق كلمتك والتزامك.

العمل التطوعي ليس إضافة لأمجادك بل عطاء يسمو بروحك فهو رد جميل لمن تشاركهم الحياة. لذا عارٍ عليك الترويج لذاتك عن طريق قيمة العطاء التي منشأها الروح.
كن مرآة صادقة لخباياك وتعرف على نيتك من عملك. وتذكر أن كل إنسان يحتاج لآخر يتشارك معه علمه، فنه، وألمه ليتزن ويشكل علاقات روابطها التشابه الداخلي لجماله.

العطاء الذي يُشعرك بسلام داخلي وفرحة تملأ روحك بالنور وقلبك بالرضى هو ما يجعلك إنسانًا حقيقيًا، أما الذي يزيدك ظلامًا وترى قيمة نفسك من خلاله وتتفاخر به هو كقالب الثلج يتبخر في الفضاء. فكلما أعطيت لأجل العطاء تساميت ونظرت للكون بعين التقدير، وحجبت عنك الوعي الأدنى الذي يقودك للهذيان.

أيها الإنسان كن فعلاً وليس مجرد اسم يتطاير كالدخان. وتأكد كلما أعطيت بحب؛ ارتفعت أمام ذاتك وتجردت من قدسية الأنا التي تُريدك أن تكون خادمًا لها وتظن بأنك السيد المطاع!

كاتبة سعودية*

8 thoughts on “سمو العطاء

  1. دعوة مخلصة للبذل ،والتضحية ،والشعور بالاخرين ،وانكار الذات ،اتمنى كل فرد في المجتمع ان يقرأها ،ويتخذها نبراس حياة ،العطاء والبذل حياة وخلود ،والاخذ والانكار موت للنفس وميلاد للجحود

  2. ما من شك ان التطوع دليل حب العمل ومن احب عمله ابدع فيه ومن ابدع حقق النجاح. معادلة أجدت صياغتها أستاذة ابتهال..

  3. لله درك كاتبتنا المبدعة ..
    لقد كتبتِ الدرر وأنرتِ الفكر وتوغلتِ في سمو النفس السويّة العطاءة المُوْْثِرة على نفسها والمُؤَثّرة في الآخرين ..
    كم هو قلمك ذهبي وكم هو مدادك أبيّ وكم فكرك أدبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *