المقالات الفرقدية

بقلم: حاتم الشهري*

ليس لدي صفات كثيرة أتميز بها سوى حِفنة صفات معدودة على رؤوس الأصابع، ومن بينها والتي يثبتها لي أعدائي قبل أصدقائي صفة الالتزام. أنا ملتزم بالمواعيد على شتى أنواعها: مواعيد العمل واللقاءات أو الزيارات ومواعيد تسليم الأعمال؛ فأنا في الصف الأول ولا يشق لي غبار في هذه الصفة، والتجربة خير برهان، وهذا شيء معي منذ الصغر، ولا أدري ما سببه أو نشأته أو من أين اكتسبته غير أني أعتقد أني ورثت هذا من والدي. فوالدي في الصف الأول في المسجد، والأول حضورا في الملعب، والأول في الذهاب للمطار وهكذا. حينما التزمت مع مجلة فرقد على أن يكون لي عمودا نصف شهري فيها، كان ذلك قيدا محببا لنفسي؛ لأني أنا الشخص الذي تربّى على احترام المواعيد، وأوقات العمل؛ لكنه كان التزاما مضنيا ومجهدا إذ أن هذه المجلة تابعة للنادي الأدبي في الطائف، وقد تجاوز عدد قرائها النصف مليون قارئ.

إذن أنت تتحدث عن نوعية خاصة من القراء من جهة النادي الأدبي، وأيضا كثرة من جهة القراء؛ ولهذا كان لزاما عليَّ أن أتجدد كل أسبوعين، وأنوّع في الطرح أو المواضيع، وعساي قاربت هذا الطموح. أكتب هذا الكلام ونحن نحتفل سويا مع المجلة في هذا العدد بالعدد السنوي الذي وصلنا فيه إلى العدد السابع والعشرين. إن هذه المجلة قد هذّبت روح المقال لديّ، وأعطتني القالب الذي أُحب أن أسير فيه فقد جعلتُ متوسط عدد الكلمات في المقال لا يتجاوز الثلائمة وخمسين كلمة لعلمي بأن هذا العدد هو متوسط أعداد الكلمات في كبريات الصحف..

لقد فكرت في المستقبل أن أجمع جميع المقالات التي نشرتها في المجلة وأضعها في كتابٍ وأسميه (المقالات الفرقدية). قد لاطفني كثيرا الدكتور أحمد الهلالي مشكورا بأنه معجبٌ بنوعية المواضيع التي أتناولها، وقد كان هذا حافزا لي بأن أكمل في الكتابة بعدما عنّ لي أكثر من مرة أن أعتذر عن المواصلة بسبب انشغالي بالإعلام؛ بيد أني واصلت المشوار لعلمي بأن الحقل الكتابي يحتاج إلى نفْسٍ ونَفَس، يحتاج إلى نفس قويةٍ، وإلى نفس طويل لتحمّل أعباء هذه الموهبة التي تحوّلت إلى شبه وظيفة. ولدي اقتراح آمل أن يُسمع ويُدرس من قبل إدارة المجلة بأن تتحوّل المجلة لتكون مجلة ورقية أسوة بالمجلات الثقافية الأخرى؛ فمجلتنا لا تقل عن تلك المجلات بشيء. في كل الحالات أنا سعيدٌ جدا أن أكون ضمن هذه الكوكبة الرائعة التي تزوّد المجلة بمادتها.

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *