الأكثر مشاهدة

قول أحد السلف رحمهم الله: كنت أظن أن العبد هو الذي يحب الله أولاً حتى يحبه الله، …

من نوادر الأدباء ٢

منذ 3 أشهر

17

0

قول أحد السلف رحمهم الله:

كنت أظن أن العبد هو الذي يحب الله أولاً حتى يحبه الله، حتى قرأت قوله تعالى: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه). فعلمت أن الذي يحب أولاً هو الله.

وكنت أظن أن العبد هو الذي يتوب أولاً حتى يتوب الله عليه، حتى قرأت قوله تعالى: (ثم تاب الله عليهم ليتوبوا). فعلمت أن الله هو الذي يلهمك التوبة حتى تتوب.

وكنت أظن أن العبد هو الذي يرضى عن الله أولاً ثم يرضى الله عنه، حتى قرأت قوله تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه). فعلمت أن الله هو الذي يرضى عن العبد أولاً.

ومما أُثر عن الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- تفريقه بين العدل والمساواة، فيقول: إن الدين الإسلامي ليس دين المساواة، بل دين العدل. ﻷن المساواة هي أن تساوي المجموعة في العطاء دون أي اعتبار لشيءٍ آخر، أما العدل فهو إعطاء كل شخص ما يستحقه وفقا ﻷسس محددة..

وينسب لأبي الحسن الجرجاني:

إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا     ندمت على التفريط في زمن البذر

فمالك يوم الحشر شيء سوى الذي      تزودته يوم الحســاب إلى الحشــر

ولأبي بكر الخوارزمي داعيًا إلى نبذ الكسل:

لا تصحب الكسلان في حاجاته      كم صــالح بفســاد آخــر يفســد

عدوى البليد إلى الجليد سريعة      والجمر يوضع في الرماد فيخمد

ومن أجود ما قال أبو الحسن علي التهامي في مطلع مرثيته لابنه:

حكــم المنيــة في البرية جــارِ      ما هــذه الدنيــا بدار قــرارِ

طُبِعتْ على كدرٍ وأنت تريدها      صَفْوًا من الأقذاء والأكدار!

ولعمر الخيام، وقد كتبها بالعربية:

سبقتُ الســائرين إلى المعالي      بثاقب فكـرةٍ، وعلوّ هِمَّـةْ

فلاحَ لناظري نور الهدى           في ليـالٍ للضــــلالةِ مدلهمـة

يريـــد الحاســـدون ليطفئــوه      ويأبــى اللــه إلا أن يُتمّـه

ومما يروى عن عبدالله بن عمر أنه قال للنابغة الجعدي -رضي الله عنهما- لما سمع قوله:

وإنا لنرجو بعد ذلك مظهرا

إلى أين؟

قال: إلى الجنة.

فقال: فقل إن شاء الله.

فقال الجعدي: هذا يفسد الشعر يا أبا عبد الرحمن.

فقال: لا خير في شعر تفسده إن شاء الله!

ومما ينقل عن الشيخ محمد متولي الشعراوي – رحمه الله – أنه قال:

كنتُ أناقش أحد الشباب المتشددين فسألته: هل تفجير ملهى ليلي في إحدى الدول المسلمة حلال أم حرام؟

فقال لي: طبعاً حلال، وقتلهم جائز.

فقلت له: لو أنك قتلتهم وهم يعصون الله ما هو مصيرهم؟

قال: النار طبعًا..

فقلت له: الشيطان أين يريد أن يأخذهم؟

فقال: إلى النّار طبعًا..

فقلت له: إذن تشتركون أنتم والشيطان في نفس الهدف، وهو إدخال النّاس إلى النار..

وذكرت له حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لمّا مرّت جنازة يهودي وأخذ يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟

قال: نفسٌ أفلتت منّي إلى النار..

فقلت: لاحظ الفرق بينكم وبين رسول الله الذي يسعى لهداية الناس، وإنقاذهم من النار! أنتم في وادٍ، والحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- في وادٍ آخر!!

ويُروى عن سليمان بن عبد الملك أنه سمع صوت الرعد فانزعج، فقال له عمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمته، فكيف بصوت عذابه!. اللهم ارحمنا برحمتك ونجنا من عذابك.

وأختم هذه النوادر بقول أبي حامد الغزالي: إذا قيل لك أتحب الله ورسوله؟ فاسكت. فإنك إن قلت: لا، كفرت. وإن قلت: نعم، طولبت بالدليل!

*شاعر سعودي

samghsa11@gmail.com

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود