خارج الزمن بقليل رسالة

 

خاطرة 

للكاتبةً نوال الحارثي

 

رائحة المطر، رائحة الثرى، رائحة الغياب، وأشياء جعلتني أكون على أول السطر،
ولن أعاتب ذاكرة الأيام إن تكسرت ظلال الحبر على أخر السطر،
على الأوراق لن أرتب الحروف، ولن أهندم العبارات حتى تكون أنيقة في عيون المتلصصين؛ لأني ببساطة أضعت مفاتيح الكلام عند مفترق كل سطر تشربت رئة أوراقه زرقة الحبر، وإن كنت لا أكتب إلا بـاللون الأسود، فكما قيل الأسود سيد الألوان وأنا سيدة شرقية لا أخفي ولعي به في كل مناسباتي الرّثة الخالية من العطور الباريسية، وإن كنت مولعة بها في كل أعراس أحلامي من أقصاي لأقصاي،  يال السخرية حقاً يا غربتي !
فـالجرح أعمق بـكثير من أن يلتئم بـ قبضة الصبر أو حتى أمزقه بإصطفاف الكلمات المسجاة على أرصفة العابرين،  فالألم لا يعني إلا نازفة في محفل الوحدة شعور  وإن لم يشعر به رحمة تناسي !
أحبني ولا أريد أن أشعر بـِرماح ذلك الألم بـداخلي تقتل كل الحياة بـأوردتي، أحبني ولا أريد أن أذوي كـسعف النخل من لظى ذلك الانكسار، وأصبح باكية الأطلال في كل خيبة قدر دون أن أشعر.
أستغفر الله كثيراً كلما لاح في صدري صوت الحنين إليك، وإن كنت تشعر بيّ أو لاتشعر، فكل الصبر على الآلام رشفة بقاء على أن الجروح تُشفى
وأن القدر مختومٌ بـصبغة المكتوب على الناصية ولا مناص ولا مهرب منه إلا إليه .. !
وأستغفر الله، وأستغفر الله في كل منحى يخدش الروح بـِ القنوط يا الله ..
يا صاحب الحنين الأول في مقامات قلبي أشحذ النسيان على عتبات الأيام ولا أجده إلا كريماً بـِطيفك الذي لم يغادرني منذ عرفتك فكلما بكت السماء رأيتك في مداها، تحكي ليّ عن أول لقاء كان خارج حدود زمننا، أتذكر زمننا جميل رغم قِصره إلا أنه كان
يلثمنا بـِرائحة الجوري ويحضننا وجه تلك المدينة الهاربة من الكون لـِتلال اللوز في زمنٍ ليس بـِزمننا هذا ..!
اعترفت لك ذات لحظة شقية أنني لا أحبذ حجز تذكرة للحبّ للوقوف في قطار المحبين حتى لا أقع فيه

فـأفقد نفسي وقلبي معاً..!

وإن كنت مناصرة لأهل الهوى وأغض الطرف عن أرجاء أسقفهم المتلألئة رقصاً مجنون الأحلام بهم ..!
أتدري لما حتى لا أصبح تلك السندريلا التي تغيب عن الواقع في غفلة أماني تخيطها أماني ساحرة  اللا وجود في الخيال ..
وأصبح درويشة تالفة النبضات بلا زادٍ أقتات على نصف رغيفٍ من وهم الفراق إن لم يكن كله لتركلني كل الجهات إلا جهة خامسة الهباء تمزق ذاكرتي بـِصور الذكرى في أقصى مكانٍ من الزوايا الباهتة افتقاداً وأمضي بلا ملامح كأنني لا أعرفني ولا يعرف بها من حولي ..!
الآن لا أحتاج لـشيء يسمى محال فـأنا أدرك تفاصيلها بكل قسوة يا سيدي وأعلم أن طريقنا كان محفوفاً بـِنقطة النهاية .
وأن الفراق كان النبيذ الأسود الذي لمّ يُسكرنا بقدر ما جعلنا نفيق على أنها حكمة الأقدار وإن كانت سيدة الأوجاع.

* كاتبة من الشبكة الإعلامية السعودية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *