تأثير الكتاب الالكتروني

معرض الكتاب الدولي بالرياض لعام 2018 تحت شعار
( الكتاب مستقبل التحول)

• ما مدى تأثيرها على اقتناء الكتاب ؟
• هل تشكل بديل مقبولاً عن الكتاب التقليدي ؟
• ما مدى مستوى تطور الفكر ، والثقافة لدى الأفراد ؛ اعتماداً على الكتاب ، عن غيره من الوسائل الحديثة ؟
• ما هي العوامل المحفزة للنهضة ؛ بصناعة الكتاب ، وربط الناشئة به ؟

تحقيق : علي الصويلح

معرض الرياض الدولي للكتاب يشكل إثراءً للحركة الثقافية ، والأدبية ، والفنية ، والعلمية في المملكة العربية السعودية ؛ حيث لا يزال الكتاب الورقي ، يمثل الرقم الصعب في تشكيل وعي ، وثقافة المجتمعات في مختلف أقطار العالم .

لذلك تتناول مجلة فرقد الإبداعية في هذا التحقيق الصحفي ، دور الكتاب التقليدي في نهضة الثقافة ، وتطورها في المجتمعات ، وما دور الكتاب الالكتروني ، الذي دخل بقوة ، وشكل مزاحمة ، ومنافسة ، تكاد تضخ معالمها في حاضر ، ومستقبل الناشئة ، من خلال طرح تساؤلات محورية حول : الكتاب بين الأمس واليوم ، تعاقب الأجيال مع اختلاف الوعي ، صعوداً ، ونزولاً ، تأثير الوسائل التقنية الحديثة على الفرد سلباً ، وإيجاباً، الكتاب الإلكتروني ، ومستقبله ، التدفق ألا محدود للمعلومة ، وبسرعة هائلة مع الصوت ، والصورة ، النقل الحي للإحداث ، لحظة بلحظة ، بمشاركة لها صداها من لدن أدباء ، وكتاب ، ومثقفين ، أثروا الساحة الأدبية بفعل أناقة أناملهم ؛ فكانت ملهمة ، ومحفزة ، ودافعة لحيازة الكتاب ، والاهتمام بالشأن الثقافي ، وتطوره في بلاد الحرمين الشريفين .

أكد الإعلامي ، والمذيع خالد الخضري بأن هناك أثراً واضحاً ، وكبيراً جداً ، من وسائل التقنية الحديثة على الكتاب ، والورق ، أعتقد أن الكتاب الورقي يتراجع الآن ، بصورة كبيرة ، مثله مثل الصحافة الورقية ، التي كانت في يوم من الأيام ، هي أولى وسائل الإعلام ،عند ظهور الطباعة ، ولكن اليوم هناك تحول كبير ، فيما يخص الورقي ؛ حيث يتراجع إلى الخلف ، بصورة كبيرة مع وجود التقنية الحديثة ، فلا شك أن هذا ينساق على الكتاب ، الذي أصبح قراءه اليوم في تضائل ملحوظ ؛ صحيح أن لا توجد دراسة علمية حيال هذا ، ولكن يلاحظ هذا حتى على مستوى التوزيع ، والانتشار لا يجد الرواج الكافي ، ومع هذا أرى أن معارض الكتاب تثبت العكس فيما يظنه البعض ، بأن تؤكد وجود الكتاب الورقي ، وحضوره ، ولكن معرض الكتاب يعتبر نزهة لقطاع كبير من زواره ؛ يدفعهم حب الاطلاع ، وأشياء أخرى ، ومع هذا تبقى مبيعات الكتاب ، ونوعية الكتب التي يتم اقتنائها ، هي الرهان الأهم في هذا ؛ مع الأخذ في الحسبان بقياس نسبة المبيعات ، مع عدد السكان للمدينة ، التي تقام فعاليات المعرض فيها ؛ حيث نشاهد تدني مستوى المبيعات .
فأنا أميل بأنه كلما كان الكتاب الكترونياً ، أضحت فرص انتشاره أكبر ، أما بالنسبة إلى أن الكتاب الالكتروني يعد بديلاً عن الكتاب الورقي ؛ فقد قال : أعتقد أنه يعد بديلاً مقبولاً على الأقل بالنسبة إليّ ، حيث أن البعض يرى خلاف ما أرى ، فالتطبيقات الخاصة بهذا الموضوع تطورت بشكل كبير جداً ، بحيث تمكن القارئ من التفاعل مع الكتاب الالكتروني ؛باستخدام الأدوات ، والأيقونات المصاحبة للتطبيق ، بشكل احترافي ؛ حيث يتمكن القارئ من وضع خطوط على الكتاب ، والتوقف ، والإشارة إلى الملاحظات ، ووضع الهوامش ، وغيرها بشكل سلس ، وسهل ؛ فالكتاب الالكتروني يعد البديل الأمثل ، والوسيلة الحديثة التي تتناسب ومتطلبات هذا العصر .
وفيما يخص مدى مستوى تطور الفكر ، والثقافة لدى الأفراد ؛ اعتماداً على الكتاب عن غيره من الوسائل الحديثة ، فقد أكد الخضري بأن تطور الفكر ، والثقافة في عصرنا الحاضر ، لا يقتصر على الكتاب بقسميه الورقي ، والالكتروني فقط ، بل يشتمل على كافة الوسائل الثقافية ، والفكرية التي يتناولها المجتمع ، فهناك المحاضرات ، والندوات ، ومختلف البرامج الثقافية ، والعلمية ، والفكرية ، التي بإمكاننا أن نستقيها من خلال برامج عدة ؛ فبرنامج اليوتيوب يشتمل على محاضرات ، وندوات ، وشروح ، بالذات البرامج المرتبطة بالدراما ؛ التي تمكن الفرد من تلقي العلم ، بصورة متقنة ، وحديثة ، وكذلك باقي وسائل العصر الحديث ، التي تعد بمثابة مدرسة ، ومعهد ، وجامعة لمن يريد تلقي مختلف العلوم ؛ فهي مساعدة لشغف الأفراد الراغبين في التعلم ، وتلقي مختلف أصناف الفنون ، والثقافات لجميع ما يتصوره عقل الإنسان ؛ فالوسائل الحديثة تعد أكثر تطوراً ، وتوفر فرصاً أكبر ، مما كنا عليه فيما مضى .


وجاءت مداخلة الفنان التشكيلي الدكتور محمد الرصيص رئيس الجمعية السعودية للثقافة والفنون سابقاً حول الكتاب الالكتروني ، بأنه مهما كان تأثير الكتاب الالكتروني كبيراً ، إلا أن الكتاب الورقي له سحر ، وجاذبية خاصة في نفوس القراء ، وسوف يستمر ذلك لفترات طويلة ، كما أكد بأن الكتاب الالكتروني يشكل بديلاً محدوداً ، أو متوسطاً عن الكتاب التقليدي في حالات ، ومواقف ، واحتياجات معينة ، ينتهي بنهاية هذه الحالات الوقتية القصيرة ، واسترسل الرصيص حول أهمية الكتاب الورقي ، من خلال تأكيده بأنه من خلال التاريخ الحضاري للإنسان ، نعلم أن معظم الإنجازات تمت عن طريق تأثير الكتاب التقليدي في الفكر ، والثقافة ، والنهضة الشاملة ، وذلك منذ آلاف السنين .
أما فيما يتعلق بالعوامل المحفزة للنهضة بصناعة الكتاب ؛ فهي كثيرة جداً ، ومن أهمها : دعم ، وتشجيع المؤلفين المبدعين ، والناشرين ، بميزانية كبيرة ، ومسابقات ، وجوائز، ومعارض ، وورش عمل ، وتنويع ذلك ليشمل مناسبته لمختلف الأعمار، وتقديمه في أشكال ، وتصاميم محببة ، وجذابة .


وفي هذا التحقيق شاركنا الأديب والصحفي الأستاذ محمد المزيني : ” حول هل يشكل الكتاب الإلكتروني بديل مقبولاً عن الكتاب التقليدي ” ؛ حيث أكد في مداخلته في هذا الصدد بقوله : أنني لا أعتقد أن الكتاب الالكتروني يغطي احتياجات القارئ ، والباحث من الكتاب الورقي ؛ صحيح أن الكتاب الالكتروني يسهل علينا الوصول إليه بكل سهولة ، مع امتلاكه امتيازات أخرى ، ولكن يظل الكتاب بشكله التقليدي حميماً أكثر ، ومتاحاً أكثر في جوانب معينة ؛ لأن الكتاب الالكتروني له ظروف الوقتية ، كما أن له إيجابيات ، وسلبيات كثيرة جداً ، منها احتياجنا الدائم للتواصل مع هذه التقنية ؛ للوصول إلى المعلومة بسرعة ، من خلال الكتاب الالكتروني ، إلا أنه جرى عليه شروط ، ومتطلبات الكتاب الورقي ، من خلال المطالبة بالحماية الفكرية ، ومحاربة القرصنة ، التي تنقل هذه الكتب دون أي وجه قانوني ؛ وبالتالي عند تطبيق هذه الحقوق ، تلغي الامتيازات التي كانت متاحة في العالم ، خاصةً في الشرق الأوسط المتأخر كثيراً ، بالنسبة لدول العالم ، الذي شهد في الآونة الأخيرة هجمة شرسة من رواد التقنيات الحديثة ، ومواقع التواصل الاجتماعي ؛ لتمرير هذه الكتب الالكترونية إلى كل الناس ، بدون قيود ، أو شروط ، أضف إلى ذلك أهمية الكتاب الورقي ، المتمثل في المرجعية البحثية ، الذي لا يتحقق في الكتاب الالكتروني أحياناً ؛ فنحن نحتاج إلى موثوقية هذه المواد المنقولة ، ولا يمكن أن تتحقق هذه الموثوقية ، إلا من خلال كتاب ورقي ، صادر من دار نشر معروفة ، ومسؤولة عنه مسؤولية كاملة ، وهذا لا يتحقق إلا في الكتاب الورقي حالياً .
كما أكد المزيني بأن مدى مستوى تطور الفكر ، والثقافة لدى الأفراد ؛ اعتماداً على الكتاب عن غيره من الوسائل الحديثة ، بأنه لا يمكن للقارئ ، أو أي فرد يحتاج إلى تنمية ثقافته ، إلا من خلال الكتاب الورقي بشكل خاص ، حيث هو المؤسس للفكر ، والثقافة ابتداءً ، والمؤسس دائماً للثقافة الحقيقية ، إذا ما لم يتصدر لهما القارئ ، ويحصل عليهما ، ويبحث عنهما بمادته الورقية الأصلية ؛ فأنه لن يستطيع أن ينمي من خلاله ثقافته ، ومعرفته ، إضافةً أنه دائماً ما نتباها بوجود الكتاب الورقي بين أيدينا ، نحمله أينما شئنا ؛ ففي الدول المتقدمة ، والدول التي أسهمت في إيجاد ، واختراع ، واكتشاف هذه التقنية الحديثة ” الكتاب الالكتروني ” ، في أمريكا ، بريطانيا ، وفي كل دول العالم ، لا نزال نجد الصفوف الطويلة ، التي تقف عند منافذ توقيعات الكتب ؛ فنجد أن الكتاب الورقي يحتل مركز الصدارة ؛ للوصول إلى المعرفة الحقيقية ، وبالتالي لا يمكن أن نتنازل بأي حال من الأحوال عن الكتاب الورقي ؛ حتى مع توفر الكتاب الالكتروني ، أو الشاشة المسطحة التي نقرأ من خلالها الكتاب الإلكتروني ، وهناك عوامل أيضاً مؤثرة للوصول إلى هذا الكتاب ، كما ذكرنا وهو عدم موثوقية صدور هذا الكتاب ، إضافةً إلى تداخلها مع صور ضوئية أخرى ، تؤثر سلباً على تلقي القارئ بشكل جيد .


وللدكتورة ابتسام جسور الكاتبة والصحفية رأي حول التقنية ، والوسائل الحديثة على الكتب ، والصحف ؛ فتأثيرها جلي ، وواضح ، نحن مأخوذون باندفاع القراء ، وإقبالهم المتزايد على الكتب ، والصحف الالكترونية ؛ مما حدا بالصحف التقليدية ، والعريقة بأن تتجه للنسخ الالكترونية , وفي بعض منها توقفت تماماً عن صدور طبعتها الورقية ؛ فالتغيرات الحاصلة في عصرنا الحاضر لا يمكن لنا أن نواجهها بعقلية العقود الماضية ؛ فاعتماد القراء على المعلومة الحالية ، والسريعة ، والمتابعة المستمرة للأحداث ؛ فرض سطوته على التغيير ، الذي لا مناص منه ، بالرغم أن هناك جانب سلبي في ذلك ؛ يكمن في عدم الدقة ، واكتمال المعلومة ، التي تحتاج إلى تفاصيل ، وخلفيات ، ومرجعية تاريخية تسودها ، وتدعم المصدر ، ومع هذا لا يمكن أن نجزم بأن يكون الكتاب الالكتروني بديلاً عن الكتاب التقليدي الورقي ، وتحديداً عندما يكون العمل بحثاً ، أو دراسةً ، أو تقريراً حصيفاً ؛ حيث لم نصل حتى الآن إلى الوثوق بالكتاب الالكتروني ، أو لطريقة يمكننا من خلالها أن نعتمد عليه في الدراسات ،والبحوث ، ولو توقفنا قليلاً ، ونظرنا للسرعة الهائلة في تطور تقنية تلقي المعلومة ؛ لوجدنا بأن البورصة المعلوماتية تبشر باكتساح النسخ الالكترونية ، خاصةً تلك التي تصدر من مؤسسات ، ومواقع احترافية ، ومتخصصة ، كالصحف ، والمجلات الالكترونية ، التي يشرف عليها صحفيون ، وإعلاميون ذوو خبرة .
وبالنسبة إلى النهوض الفكري ، والتطور العلمي ؛ اعتماداً على الكتاب عن غيره من الوسائل ؛ قالت جسور بأنه لا يمكننا أن نحدد بالضبط تلقي ، وتطور الفكر لكل شخص ؛ لأن هناك اختلافات ، وأذواق لا يستقيم معها التصنيف ، والتحديد لأيهم أفضل ، بل أرى أن كل الوسائل بما فيها الكتاب الالكتروني ، تخدم الثقافة ، والفكر، والتطور العلمي في شتى المجالات ؛ لهذا فلنعمل على تكوين مكتبة شاملة ، تلبي مختلف الأذواق ، والميول ، وتلبي تطلعات القيادة الرشيدة في بلاد الحرمين الشريفين .


ولمجلة فرقد الالكترونية قول في هذا الشأن : بأن النفوس المتعطشة للمعرفة ميالة إلى شواطئ البحيرات العذبة ، والراعي يجول بقطعانه نحو الربيع ، وأينما نزل الغيث ، نعم سوف يبقى النهم إلى القراءة مجالاً واسعاً ، نخاطر في البحار ، ونرتحل بالسفن ، ونستقل الطائرات ، والقطارات ، والسيارات ، ونمشي حفاة ؛ من أجل قراءة معلومة جديدة ؛ فلا نقف عند حد ، ولا تقيدنا نظرة قاصرة ؛ تؤدي إلى تقهقر الثقافة ، والفكر ، والعلم ؛ فلتبق كل الوسائل الخادمة لمختلف العلوم ، والفنون .

One thought on “تأثير الكتاب الالكتروني

  1. اذا فقد التحفيز المبكر لحب القراءة والكتاب والاطلاع منذ الطفولة …. سيصعب على المرء عندما يكبر بتقبل فكرة قراءة الكتب عند الكبر وخاصة مع توفر البديل وسرعة حصول المعلومات من الانترنت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *