رباه

أحمد مثقال القشعم*

نـاديـتُ بـاسْـمِكَ بـينَ الـفجْرِ والـغلَسِ
وقــمْـتُ أشــتـارُ مـــن درّيّـــةِ الـقـبسِ

حتّى اغتسلْتُ بشؤبوبِ السّرى وسرى
بـينَ الـجوانحِ فـيضٌ مـن سنا القُدُسِ

سـفـحْتُ دمـعي عـلى أعـتابِ سـؤْدِده
حـتّـى أسـلْـتُ ذِمــاءَ الـنّفْسِ والـنّفَسِ

وقـلـتُ يــا ربِّ قــد ضـاقـت مـسالكها
فـاسْـمحْ بـبابِكَ بـابِ الـرّحْمةِ الـسّلسِ

فــقـد سـبـيـتُ مِـــراراً فــي مـجـاهلِها
فــي كــلِّ مـسلوبةٍ فـي نـابِ مـفْترسِ

مـشـاهـدُ الـظّـلـمِ أدمـتـنـي قـسـاوتُـها
كـأنّـهـا سَـــوْرةٌ تُـسْـقـى مـِــن الـدّنـسِ

كـــــلٌّ يُـــســاوِقُ مــصـلـوبـاً بـغـايـتِـه
وهْـــو الـذّبـيـحُ بـــلا مـهْـرٍ ولا عُــرسِ

مـسـابـرُ الـمـوتِ جـاسـت كــلَّ زاويــةٍ
وألـبـسـت عـالـمي ثـوبـاً مــن الـيـبسِ

تـنـاهـبـتنا يــــدُ الــعـاديـن وانـتـزعـت
خـيرَ الـغراسِ وأرْسـت سـوْأَةَ الـنّجسِ

صـرْنـا أيــادي سَـبـا لا خـيـطَ يـجمعنا
والـمكْرماتُ لـقد دِيْـست مـن الـحرسِ

لــقـد أُكـلْـنـا، وحـــالُ الــثّـورِ تـرفـسـنا
مــا بـيـنَ مـنْـتهسٍ مـنـها… ومـختلسِ

لــقــد تـأنّـثـتِ الأشــيـاءُ فـــي بــلـدي
حتّى الحصانُ يُساسُ اليومَ من فرسِ

عِــنـانُ مـــن سُــوّدوا يـسـتنُّ مـنـطلقاً
مــن صـرّةِ الأرْضِ حـتّى قـمّةِ الـنّكسِ

وصـاحبُ الـعروةِ الـوثقى أخـو سـلَبٍ
وصـاحبُ الـفكْرِ فـي سُـؤْلٍ وفي بلَسِ

مــخـدّرون بـأفـيـونِ الـخـمـولِ وكـــم
نـصحو عـلى صوتِ مزمارٍ مع الجرسِ

فـلـم نـجـدْ لــذّةً فـي الـعيشِ خـالصةً
أحـلى مـن الـنّومِ في بحبوحةِ الهوسِ

يــا ويــلَ قــومٍ تـمـاهوا فــي رذائـلهم
واسْـتمرؤوا الـذّلَّ فـي ديمومةِ الدّلسِ

فــاضـرعْ إلـــى اللهِ إسـراعـاً لـرحـمته
وانْــسَ الـهـمومَ بــوأْدِ الـسّأْمِ والـغَلسِ

وادْعُ الـمـسيْطرَ أن يـرعـاكَ فـي زمـنٍ
قـد مـاسَ بالبؤْسِ والأسواءِ والخرسِ

لا أمـــــرَ إلاّ لـــمــن جـــلّــت جــلالـتُـه
فــارْجُ الـعـنايةَ مــن جـدواه والـتمسِ

وانْــسَ انـغماساً بـأدناسٍ تُـسامُ سـدىً
وارسمْ سبيلكَ في الأقداسِ واحترسِ

شاعر من سوريا*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *