نخلة البريكي، قراءة حضارية

 

نخلة البريكي، قراءة حضارية

(مقدمة لقراءة مطولة عن تجربة الشاعر)

د. مصطفى الضبع

 

الشاعر: محمد عبد الله البريكي، شاعر إماراتي، صدر له ثلاثة دواوين من الشعر الفصيح: بيت آيل للسقوط-بدأت مع البحر – عكاز الريح، وله نتاج من الشعر النبطي بلغ أربعة دواوين: همس الخلود- سكون العاصفة – ساحة رقص – زايد، إضافة إلى عدة كتب منها: على الطاولة – الشارقة غواية الحب الأبدي – بيوت الشعر.. مشاهد وإضاءات.

القصيدة: نخلة العشاق ([1])، قصيدة الشاعر تمثل تجربة إنسانية عربية، شاعر يغادر وطنه إلى وطن عربي شقيق، زيارة كان لها أن تتم على مستوى الإنسان خارج دائرة الشاعر، لكنها مرت عبر وعي الشاعر فلم تتوقف عند كونها قراءة للحظة شعرية الطابع وإنما تجاوزتها إلى قراءة في مشهد حضاري تتشكل فيه لوحة حضارية قوامها رؤية الشاعر لمدينة اكتسبت حضاريتها من تاريخها، و قد أدخلها الشاعر في لوحته الحضارية ليس لكونها مدينة ذات حضارة وإنما لأنها مدينة يمكنها أن تصنع الحضارة ، سواء على وضعيتها المفردة كما يطرحها الشاعر في القصيدة وإنما في وضعيتها المرتبطة بغيرها من حواضر الوطن العربي ، وهو نمط شعري يمثل واحدا من خيوط تجربة الشاعر في قصائد أخرى كتبها عن مدن عربية بارزة (بغداد – دمشق – تونس القاهرة ) ، ليس لما تكتنزه هذه المدن من حضارة فحسب وإنما لكونها مدنا صانعة حضارة ، والشاعر حين يقاربها يستثمر حضارة الواقع في تشكيل حضارة القصيدة ، ويعمد إلى صناعة حضارة القصيدة بوصفها قيمة تنضاف إلى قيم الحضارة الإنسانية.

النص في حضاريته:

من زاويتين يقيم النص حضارته:

  • زاوية خارج النص: يكون فيها النص عنصرا من عناصر اللغة بوصفها شكلا من أشكال الثقافة في بعدها الحضاري، فكل قصيدة إضافة على حضارة اللغة وحين تكون اللغة ذات حضارة فهذا يعني قدرتها على تشكيل وعي متلقيها من أبناء الثقافة، كما تكون قادرة على تطوير الثقافة التي تنتمي إليها ، هنا تنضاف القصيدة إلى الثقافة العربية كونها تقيم بناءها ، وتنسج نفسها عبر لغة ذات حضارة ، لغة قادرة على إنتاج جماليات دالة على حضاريتها ، وقادرة على توصيل رسالتها الحضارية والجمالية ، وكونها دالة على فعل إنساني مثمر :” الحضارة في مفهومنا العام هي ثمرة كل جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته ، سواء أكان المجهود المبذول للوصول إلى تلك الثمرة مقصودا أم غير مقصود ، وسواء أكانت الثمرة مادية أم معنوية” ([2])، والشاعر حين يتحرك من موقعه مستكشفا مواقع أخرى يتفاعل معها ، ويبرز ما فيها من علامات الحضارة ، أو تمثل بالنسبة له مساحة توق إلى الجديد المختلف (لا يتوق الإنسان لما لا قيمة له ، ولا ينتقل إلى ما هو شبيه لما يعرف ، ولا يسعى إلى إدراك ما هو مدرك له من قبل فما بالنا بشاعر متجدد وعيه ، متحركة آفاقه إلى مساحات مغايرة دوما) ، ينتقل الشاعر نقلة حضارية من مدينة الحداثة إلى مدينة الحضارة في بعدها التاريخي (قرطاج) بكل ما يعرف عنها من سمات حضارية ([3])، والشاعر يعيد تجربة المؤسسين القرطاجيين القادمين من المشرق العربي إلى المغرب العربي ([4]) ، مع فارق زمني يسمح بتبدل الأوضاع وتغير الأسباب ، وإنسانية الأهداف وحضاريتها ما يجعل من الرحلة الجديدة مجالا للجمال ومساحة لإنتاج جماليات للرحلة قبل جماليات القصيدة .

الرحلة انتقال من جغرافية إلى أخرى داخل الوطن العربي الكبير أو داخل الثقافة الواحدة دلالة مؤكدة على تنوع هذه الثقافة وثرائها، وكشفا عن أن انتقال المشرقي إلى الغرب لا ينحصر في الغرب الأوربي، ولا ينشغل به فقط وإنما هو استكشاف لوجه آخر من وجوه الثقافة العربية نفسها على اتساع مساحتها وتنوع مفرداتها ، والشاعر حين يقارب المدينة ينشغل بكينونتها في ذاتها دون الانشغال بمن فيها من البشر ممن يكونون سببا للانتقال وهو ما تعاهدته الثقافة العربية عامة والشعرية خاصة حين تحصر انتقال العربي القديم عامة طلبا للرزق أو العلم متاجرا أو متعلما أو محاربا منتصرا لكرامته أو كرامة قبيلته أو كرامة عقيدته، ولا يبتعد الشاعر العربي عن ذلك في حالاته الخاصة مع تغير المنهج (مادحا طلبا للرزق – أو عاشقا متتبعا آثار المحبوبة ) ، والشاعر الحديث يقارب النسق العربي القديم من زاوية : الارتحال إلى مدينة تمثل شخصية أنثوية اعتبارية ، ويطوره من زاوية أخرى حين ينحي المرأة بمفهومها القديم أو بمعناها الحقيقي فيجعلها صوتا خارج مدار اهتمامه أو ما يستهدفه :

“أتيتَ وحدَكَ تشدو؟ قالت امرأةٌ
فقلتُ: لا لا ولكن لا أرى أحدا

كلٌّ يُؤنِّقُ في قرطاجَ صورتَهُ
ونبضُ بوحي أتى بالشوقِ منفردا

مما يجعل المرأة صوتا واصفا ليس داخلا في منظومة الشاعر الموجه وعيه نحو محبوبة يروح إليها بوعيه الشعري الكامل، وهو صوت محفز لإقامة حوار لصالح المجال الحيوي للقصيدة، (الحوار فعل حضاري يؤسس لتواصل يترتب عليه تفعيل عملية الاجتماع والمدنية ) والحوار يتولى الإعلان عن حالة الشاعر عبر طاقة البث فالشاعر لا يرى أحدا ممن يؤنقون صورهم فيكونون قوة للتحدي يواجهها الشاعر بطاقته من الشوق (صورة تعد تطويرا لصورة الشاعر القديم حين يسعى للانفراد بمديح الحاكم ، نموذجها الأمثل عند المتنبي في ميميته الشهيرة ، حين يجعل من حبه الصدق في مقابل حب الآخرين المدعى) :

مالي أُكَتِّمُ حُبّاً قَد بَرى جَسَدي         وَتَدَّعي حُبَّ سَيفِ الدَولَةِ الأُمَمُ

إِن كانَ يَجمَعُنا حُبٌّ لِغُرَّتِهِ                فَلَيتَ أَنّا بِقَدرِ الحُبِّ نَقتَسِمُ

والشاعر يطور الصورة حين يجعل من ذاته أيضا شخصية اعتبارية يستعير لها الشوق جاعلا منه ذاتا تأتي منفردة وسفيرا له، سفارة تليق بالمحبوبة التي تأخذ صورا متنوعة من المجاز:

“قرطاجُ غيمةُ شوقٍ هرّبَتْ شَغَفاً
يُغازلُ النجمَ شوقاً كلّما صَعَدا

قرطاجُ جئتُكِ قلباً قد تعلَّقَ في
ريشِ السحابِ وأمضى العمرَ مُبْتَعِدا

عشبُ المطاراتِ يدري من أنا وأنا
لستُ الذي صادقَ الغيمات ثُمَّ عَدا

أتيتُ أحملُ طيناً لو عجنتُ بِهِ
قلباً عصيّاً لصارَ القلبُ نبضَ هُدى

مما يجعل منها محبوبة ذات الأبعاد الأسطورية المتجاوزة كونها ذاتا أقل من غيرها أو أضعف من شبيهاتها من بنات حواء، فإنما هي ابنة التاريخ صاحبة الحضارة.

  • زاوية داخل النص: وتعتمد على نظامين أساسيين لإقامة حضارتها أو للتعبير عن حضارة تنتمي إليها:
  • مجموعة العلامات الحضارية التي تربطها بوسطها الثقافي والحضاري.
  • مجموعة الطرائق الحضارية التي تتوافق مع فعل الحضارة، وتعتمدها القصيدة للتوصيل: صناعة الصورة الشعرية – إنتاج التراكيب – شبكة العلاقات بين العلامات اللغوية والشعرية.

أولا: العلامات الحضارية، وتكاد تتركز في مجموعة العلامات المحددة بمفردات لغوية يتأسس عليها مجموعة المعاني الحضارية ومنها:

  • الذاكرة فعل حضاري، يعتمد على تذكر ما كان لتطوير ما هو قادم، البناء على ما مضى فلا بناء يتم على قطيعة معرفية، وما كان للإنسان أن يصل لصناعة الكمبيوتر قبل مرور مئات السنوات من الأحلام والتجارب الفاشلة والناجحة.
  • الطين – الياسمين: وهما قيمتان حضاريتان أولاهما تمثل مساحة تعبير عن استقرار الانسان، وثانيتهما تعبير عن تطور وعي الإنسان بالموجودات من حوله، استقر فاستكشف، فأدرك فصنف فوعى فتشكلت لديه معرفة حضارية تمثل قيمة في حد ذاتها، فالحضارة قيمة، كما أنها تراكم للقيم الإنسانية التي لولاها ما كانت حضارة الإنسان (الإخلاص في البحث وصولا إلى مخترع جديد هو فعل حضاري بالأساس يشبهه ويماثله أي فعل حضاري آخر يكون على شاكلته:

“للتينِ ذاكرةٌ في الطينِ حينَ بَدا
كأنَّهُ في مرايا الدمعتينِ نَدى

يفزُّ من شفتي عصفورُ ذاكرةٍ
والياسمينُ لعينيها يمدُّ يَدا

 

  • النخلة: علامة على الحضارة العربية، والنخيل واحد من علامات المكان التونسي ، وعلامة على ارتباطها الوثيق بالثقافة العربية ، وعنصرا من عناصر الثقافة التونسية والاقتصاد التونسي طرحته واحدة من أشهر الروايات التونسية (رواية “الدقلة في عراجينها” 1959 ، للروائي التونسي البشير خريف ) ، و على مستوى الشعر العربي تكاد النخلة تقيم ديوانها الخاص حين تتكرر في مئات القصائد ويستلهمها عشرات الشعراء مما يجعلها علامة شعرية لها طابعها الحضاري الذي يمثل بدوره عمقا حضاريا يستلهمه الشاعر حين يطرحه في موضعين من قصيدته :
  • عنوان القصيدة وعتبتها الأولى: “نخلة العشاق” بوصفها علامة لغوية توجه متلقيها وتحيل عملية التلقي للعتبة وتفرض على المتلقي استحضارها في كل مراحل التلقي، وتحركه لتفكيك السبيكة اللغوية منتجة الصورة (من المضاف + المضاف إليه).
  • خاتمتها: حين يجعل الشاعر من النخلة واحدة من آخر العلامات فيها وحيث تأتي الصورة الأخيرة مقتصرة على النخلة في جملة شعرية ممتدة تمثل سلسلة أساسها النخلة وكل ما يأتي من بعدها مرتبط بها لغويا ومعنويا وتصويريا: ” قصيدتي نخلةُ العشاقِ أزرعُها في تونس الوصل كي تبقى لمن وفدا“، مما يجعل من القصيدة نصا دائريا ينتهي بالعلامة التي بدأ بها.

-قرطاج: علامة حضارية يتكرر ظهورها أربع مرات تنتشر على مساحة القصيدة فارضة حضورها على الحالة الشعرية بكاملها تكتسب حضاريتها من زاويتين:

  • كونها مدينة ذات مضمون حضاري، يضع الشاعر متلقيه في واحد من موقفين: موقف العارف بالمدينة في تاريخها وحضارتها فيكون للعلامة قدرة على توجيه المتلقي للاستدعاء، استدعاء المعرفة السابقة لفهم النص وإدراك طبيعة الرسالة، أو موقف غير العارف بالمدينة مما يجعله ساعيا لمعرفتها او محاولة المعرفة وفي الحالتين هو يتحرك نحو المدينة حركة من شأنها إثراء معرفة المتلقي في علاقته بالمدينة بوصفها كيانا حضاريا.
  • كونها مدينة اتصال بين مدينة الشاعر والمدينة المرتحل إليها والناس لا يرتحلون إلى ما هو أدنى والشعراء لا تحركهم المدن الخاملة، والشاعر القادم من أقصى شرق الوطن العربي يكون لظهور قرطاج في قصيدته دوره في استكشاف المتلقي لأسباب الانتقاء وما يترتب عليه من نتائج:

“قالت ليَ: الأرضُ أنثاكَ التي وجدتْ
فيكَ الأمومةَ ترتيلاً، فكنْ ولدا

خفِّفْ منَ الوطءِ وادخلْ حاملاً قبساً
وطفْ إذا جئتَ بالأشواقِ محتشدا

واملأْ كؤوسَكَ منها .. كُنْ بها ثملاً
وإنْ تجلّيْتَ كُنْ بالشعرِ مُتَّقِدا

………………………..

 

أتيتُ .. نافرةً روحي وذاكرتي
من كلِّ طائفةٍ لا تحرسُ الأمَدا

في الروحِ مئذنةٌ نادى بها وجعي
من ذا يُعيدُ ليَ الإنسانَ لو بَعُدا

الأرضُ في حاجةِ الإنسانِ يحمِلُها
روحاً تشقُّ طريقَ الوصلِ .. لا جسدا

 

وسائل التعبير / وسائل الحضارة

اختراع الإنسان وسائله للتعبير هي واحدة من قمم العمل الحضاري، والشاعر يعمد إلى مجموعة من الطرائق التعبيرية التي من شأنها تأكيد فعل التعبير وتحقيق بلاغة الاتصال في نصر تتفجر أساليب توصيله بالمكتنزات التعبيرية في طابعها الحضاري، ويمكننا بسهولة رصد مجموعة منها: 

  • الفعل في حضاريته

كل فعل هو منتج حركة وكل حركة هي انتقال من نقطة إلى أخرى تقدما لتحقيق هدف مهما كان جزئيا (كلمات القصيدة 204 كلمات شاملة العنوان، عدد الأفعال فيها 51 فعلا بواقع ربع عدد الكلمات (25 % منها) وتعدد الأفعال يعني تعدد الفاعلين وتنوعهم، وهو ما يوحي بجماعية الفعل وهو ما تستلزمه الحضارة التي لا يتقوم أو تزدهر دون فعل الجماعة، فالحضارة في جزئيتها قد يجتهد شخص واحد في تقديمها لمنها تظل في كليتها قائمة على الجماعة

الحركة تعني البحث عن الجديد:” إن الحضارة لا تستمر قوية إلا إذا بحثت عن الجديد، وإلا إذا تفاعلت الأشياء بعضها مع بعض لتنتج شيئا جديدا ” ([5])

وهو ما يؤديه حركة الشاعر في انتقاله من الخليج شرقا إلى قرطاج غربا، والشاعر لم يذكر مدينته الشرقية لتبقى قرطاج منفردة بالذكر لا تنافسها مدينة ولا تعلق في الذهن غيرها والمكان الوحيد الذي ذكره الشاعر هو تونس بوصفها محتضنة قرطاج أولا، ويطرحها بوصفها مكانا يودعه ويراه بنظرة طائر في ختام القصيدة ثانيا:

لا تظلموها فإن الليل أثقلها
وزارها النوم مهموما ومرتعدا

قرطاجُ جئتُكِ من بحرِ الخليجِ فتىً
يصارعُ الموجَ كي يبني لهُ وتدا

قصيدتي نخلةُ العشاقِ أزرعُها
في تونس الوصل كي تبقى لمن وفدا”

القصيدة مساحة من الانفتاح على الآخر في مكان آخر وجغرافية متصلة بالوطن /منفصلة عنه توسيعا لمجال رؤية الوطن وأنه ليس تلك الجغرافية في معناه الضيق مهما كان واسعا، فالحضارة العربية ليست تختزل في جغرافية واحدة وإنما هي مجموعة التفاصيل الحضارية التي تشكل حضارة ليست خاصة ببلد عربي واحد وإنما هي تشكل حضارة يتشارك فيها الجميع.

الكتابة

تدوين التجربة فعل حضاري، السفر تجربة والتجربة أمانة، والأمانة فعل حضاري حين تصل للآخرين لتكون بمثابة خبرة تطور وعي متلقيها، وتدعوه للاكتشاف (حين نكتب عن أمكنة فإننا ندعو متلقينا لمشاركتنا التجربة، ومقاسمتنا الوعي بما حصلناه، وما توصلنا إليه) والشاعر يدرك ذلك حين يصرح بأنه يقيم بناء يبقى لمن يفد من بعده كما وفد هو، موجزا فعله في قوله: تبقى لمن وفدا.

العشق:

بوصفه تطويرا للذات فالعشق فعل حضاري ينعتق فيه الإنسان من حالته السابقة التي لو قبل البقاء فيها ما تقدم نحو الآخر (المعشوق) ولما عاش التجربة التي تمثل وجها حضاريا في العشق، فالعشق تجربة والتجربة سعي للخروج من أو الانتقال من حالة إلى أخرى (أفضل) تحمل قدرا من التطوير والارتقاء بالذات، والشاعر العاشق لا يكتفي بمفردة أو مفردات تعبر عن العشق وإنما يكون العشق لغة تشكل معجم الشاعر ومعجم التجربة، ويفسر حركة الشاعر وانتقاله من وطنه تصويرا لحالة عشق رفيعة المستوى.

التجربة

الحياة الإنسانية تجربة يمارسها الإنسان على امتداد زمنه، والتجربة فعل حاضر في كل مناشط الحياة على كل مستوياتها، والأدب تجربة إنسانية تسهم في صنع الحضارة أو تسجلها أو تدعو إليها، فالحضارة بناء والأدب كذلك، والحضارة قيمة والأدب كذلك، وكلاهما مجال للتعبير الإنساني عن قيمه وما حصله من خبرات الحياة:

وهو تعبير إنساني يلتقي في تشكيله عنصر خاص هو التجربة، وهو عنصر له معنى وسياق تاريخي، وعنصر عام وهو القيمة، فالإبداع لا يدعو إلى الهدم أو المسخ أو الزيف، وعنصر ثالث يصنعه التاريخ والقيمة وهو الجمالية” ([6])

وكل تجربة ناجحة هي خطوة في اتجاه بناء الحضارة، فإن كل نص يقوم على تجربة إنسانية، ويقيم بناءه الخاص من شأنه أن يصنع لبنة في بناء حضاري قد لا تظهر آثاره اليوم وإنما هو بناء للمستقبل أو بناء يؤسس لمستقبل من التجارب الحضارية بالأساس.

هوامش وإحالات

[1] – مجلة فرقد العدد الثالث: https://fargad.sa/?p=2311

[2] – د. حسين مؤنس: الحضارة، دراسة في أصول وعوامل قيامها وتطورها – المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت 1978، ص 13.

[3] – مدينة تاريخية تقع في تونس على شاطي البحر المتوسط أسسها الفينيقيون القادمون من المشرق العربي (أسستها الأميرة الفينيقية عليسة(أليسا أو أليسار )عام  814 ق م.  وقد جاءت الأميرة هاربة من مدينة صور بلبنان فرارا من قهر أخيها الإمبراطور بيجماليون).

[4] – راجع في ذلك عددا من المراجع منها:

– الشاذلي بورونية، محمد الطاهر: قرطاج البونية تاريخ حضارة – مركز النشر الجامعي – تونس 1999.

– د. شوقي خير الله: قرطاج العروبة الأولى في المغرب – مركز الدراسات العلمية والمركز العلمي – 1992.

– فرانسوا ديكريه: قرطاجة أو إمبراطورية البحر – ترجمة: عز الدين أحمد عزو- الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع – دمشق 1996.

– مادلين هورس ميادان: تاريخ قرطاج – ترجمة: إبراهيم بالش – منشورات عويدات – بيروت 1981.

[5] – د. نبيلة إبراهيم: حكاية الجارية تودد، قراءة حضارية -مجلة فصول – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة – العدد 21 / يناير 1989، ص 215.

[6] – د. محمد حسن عبد الله: مقدمة في النقد الحضاري ومدخل إلى فن الغزل

_______________________

أستاذ البلاغة والنقد بكلية الآداب – جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل بالدمام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *