الوهج الزائف

رعد أمان*

سـرى وانـسلَّ طـيفاً في خفاءِ
وأســلـمَـهُ الــتـدانـي لـلـضـياءِ

سـمـا مُـتـخطفاً هـامـاتِ زهــوٍ
ســنـيـاتٍ كـأنـجـمـه الــوِضـاءِ

فـأغرقَ نـظرةً فـي فـيضِ نـورٍ
تـدفَّـقَ مــن مَـراقـي الـكـبرياءِ

ولـمـا أنْ رأى الأســدافَ تـترى
تـكشَّفت الـحقيقةُ فـي انجلاءِ

فـمـا كــان الـعُـلُوُّ ســوى مَـهاوٍ
وكـــان الـكِـبْرُ مـعـنىً لـلـخَواءِ

هــنـا نــادى الـتـكبُّرَ وهــو ذاوٍ
كـمـنـهدٍّ تــداعـى مـــن عَــيـاءِ

تــدنَّـى مــن مـسـامعه وألـقـى
مـقـولةَ نـابـضٍ بــدمِ الإخــاءِ :

تـأمَّلْ يـا ابـنَ آدمَ حين تصحو
تـأمَّـلْ فــي صـباحكَ والـمساءِ

تَـــرَ الـدنـيـا كـإيـمـاضٍ بـلـيـلٍ
وهل ومضٌ يرفُّ بلا انطفاءِ ؟

وحـتى الـشُّهْبُ تفنى وهي نارٌ
فكيف وأنت من طينٍ وماءِ ؟!

تــأمَّـلْ فــالـورودُ إلـــى ذبــولٍ
ومــا شـادَ الـفَخارُ إلـى انـتهاءِ

وكــم مـن زاهـرٍ كـالشمس زاهٍ
هَــوَى فـي حـفرةٍ بـعد اعـتلاءِ

فــلا أبـقـى الـزمانُ أريـجَ زهـرٍ
ولا طـــيــرٌ تَــخَــلَّـدَ بــالـغـنـاءِ

وإنــكَ لــو مـلكتَ الـكونَ طُـرّاً
فـــإنــكَ ذرَّةٌ بـــيــدِ الــقـضـاءِ

حـياتُكَ ومـضةٌ وغـداً ستخبو
وتُـدفـنُ فــي ركـامٍ مـن عَـفاءِ

تـأمَّلْ يـا أخـي من قبلِ تمضي
غــــداً دُنــيـاكَ تُـنـثَـرُ كـالـهـباءِ

تــأمَّـلْ وَاعْـتَـبِرْ فـالـعمرُ حُـلْـمٌ
مـتى الأحـلامُ كـانت لـلبقاءِ ؟!

شاعر من اليمن*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *