“ملتقى النخبة التشكيلي ٢٠١٩ عبر سنابات التشكيليين”

فاطمة الشريف – الطائف 

١-على ناجع الصميلي عبر سناب شات محمد العبلان

 

تشهد الساحة التشكيلية السعودية اليوم عددا كبيرا من التجمعات الفنية التشكيلية بمختلف توصيفاتها (سمبوزيوم، مهرجان، ملتقى،صالون، بينالي …). الأمر الذي يدفع بعجلة الفنون البصرية قدماً، والخروج من مرحلة الركود، والأهم هو التعريف بالفنان السعودي، وتوثيق تاريخه وفكره الفني، وعرض تجربته مباشرة حية في معرض جماعي يضم المخرجات الفنية. تزداد أهمية تلك التجمعات في نظري إذا كانت مشفوعة بعنصرين هامين: ندوات أو محاضرات علمية للموازنة بين المجال النظري والتطبيقي، وتفاعل الصحافة المكتوبة والمرئية مع هذا الحراك التشكيلي، ودعمه بطرق مختلفة لإثراء المحتوى العربي في مجال الفنون البصرية الذي أظنه مقارنة بالعالم الغربي ضعيف جدا.

في سمبوزيوم ملتقى النخبة التشكيلي ٢٠١٩ في مدينة حائل في الفترة ما بين ١٣-١٦ شعبان ١٤٤٠هـ بقيادة فنان حائل صالح المحيني، وحضور أربعين فنانا وفنانة من كافة مناطق السعودية. كان الحراك الإعلامي الافتراضي لهذا الملتقى بالنسبة لي هو سناب شات الفنان التشكيلي محمد العبلان الذي قدّم للمتابع بتسليط الضوء على رمز من رموز التشكيل السعودي الفنان المخضرم والناقد على ناجع الصميلي من جازان عبر حوارات ممتعة مرحة ثرية بالمعلومات.

عبر سناب شات العبلان ظهر لي على ناجع كفنان مخضرم يقدم لك مفاهيم وأطر اللوحة التشكيلية بأسلوب بسيط سلس، وبكلمات مختصرة عميقة المعني. له روح شبابية مرحة تتمايل وتتحدث أمام اللوحة وكأنه نحلة تودع الرحيق للنحل والخلية. ناهيك عن مظهره وهو يرسم تارة بالفرشاة، وتارة بإصبعه، وتارة بهما تاركا بصماته التأثيرية على لوحة تعبيرية لمشهد شروق الشمس بألوانها الأصفر والبرتقالي اللذين يعكسان صدق حس الفنان في تقدير عمرها الزمني الذي يقدر بهاذين اللونين أنها في أواسط عمرها النجمي بعد مرور خمس مليارات السنين، منظر بديع يعكس عمق وثراء مخزون ذاكرة ناجع الساحلية التي تخلو من مظاهر الحياة الصناعية بقواربها الخشبية القديمة. يذكر ناجع أن هذه اللوحة تعد اللوحة الأولى له باستخدام ألوان الإكليرك التي تمتاز بسرعة الجفاف الذي أدهشه قائلا “أسلم على واحد وأعود إلى اللوحة فإذا بها قد جفت وتقول أنا أتحدك”. في هذه اللحظة يغازل ناجع حبيبته الألوان الزيتية قائلا عنها ” صاحبتك تروح ترجع تتكلم معها تتخاطب تجلس معها في الليل فهي أنيسة لك “.

يؤكد ناجع على ضرورة تبني الفنان التشكيلي رؤية فكرية تتيح له أن “يفكر بأعمق من رؤيته الحالية، وأبعد من موضع قدمه التي يقف عليها”؛ لذا يؤكد أن اللوحة التشكيلية يجب أن تمتلك فكراً ورسالة، فهي ليست مجرد تجسيم أو تصوير مشهد. تدعوك اللوحة إلى البحث لما هو وراء الحقيقة، والتوغل فيما هو وراء البصر؛ لاستجلاء عمق الفن عبر الاستمتاع بالألوان.

يحذّر ناجع من مرحلة الرتابة والتكرار التي يصل إليها بعض الفنانين مدعين أن لهم بصمة ثابتة تميزهم. ينتقد ناجع “البصمة قائلا إنها التابوت” لتجربة الفنان، وأن على الفنان الحقيقي أن يتنقل بين التجارب الفنية موثقاً للقديم ومنطلقاً نحو الجديد.

يعلّق ناجع على لوحة العبلان التجريدية قائلا: هي “لوحة جمالية مكانية” ليست “مشهدية واقعية” اعتمدت على الإيقاعات واللمسات المختلفة، والمساحات اللونية المتباينة بين البني والأحمر، والأبعاد الموزونة صانعة منها لوحة تجريدية خلاّقة.

٢- عبدالله الرشيد عبر سنابه

في التجمعات الفنية يظهر جلياً إتقان ما كنت تحترفه منذ عقود، ويظهر ما كنت تنجزه في دقائق، خالطني هذا الشعور، وأنا أتابع سناب شات التشكيلي المبدع عبدالله الرشيد في الملتقى نفسه، الرشيد رمز فني أصيل من بريدة قدّم في هذا الملتقى ثلاث لوحات تعبيرية تحمل ملامح الرمزية والتأثيرية تعكس إبداعه وأصالة فكره وفنه، تعد ترجمة حقيقية لزهو اللون، و شموخ الخط، و عروبة الهوية… لقد زرت بريدة، و مررت برمال صحرائها، و وريقات واحاتها، و أصالة بيوتها، عبر سناب عبدالله الرشيد… تعلمت من الرشيد في أن الصبر و المثابرة ركيزة هامة للفنان ، الحماس والإنجاز والتجريب الدؤوب صندوق الرشيد الفني الذي يميزه عن غيره. للرشيد والعبلان أرفع قبعتي عاليا ممزوجة بمعاني الشكر، ولكل سناب شات مفيد مثري يقدم لنا رمز فني أو تجربة فنية ثرية. من قمم أجا وسلمى الافتراضية عبر سنابات التشكيليين كانت هنالك تجارب فنية راقية، ورموزا تشكيلية مبدعة تستحق الوقوف عليها بكثير من التفصيل والإشادة.

 

 

هنالك في أجواء التجمعات الفنية تعشق الفن للمتعة، والترفيه النفسي، والجمال المحسوس. عندها تهمس لروحك لا ضير لو مضى العمر في لوحة خالدة ترضى عنها، وتحكي عنك رحلة كفاح مع الفن والتشكيل. تحية لكل فنان يبعث في دواخلنا ذلك الجمال وهذا الشعور…

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *