صخرة أيوب

قصة قصيرة *

للقاصة / زهرة عز *

‎بكهفه المظلم تمدّد أيوب مهموما يدغدغ كوابيسه، بعدما أرسل أحلامه في رحلة اقتناص لأشعة الشمس، حين اندلعت شرارة أضاءت عالمه المظلم .
بروميتيوس كان كريماً وهو يمنحه شعلة المعرفة وينير كل العتمة المحيطة به، عانق أيوب ظلّه أخيرا و أحلامه المتشبعة بالنور وتوجه لمدخل الكهف حيث صخرة العبث والبلاهة تسد منفذه، يرتجي معانقة الفضاء الرحب وكرامته، لم تعد هذه الصخرة عائقاً لحريته بعدما أنيرت كل زوايا عالمه المظلم، باستطاعته الآن لمسها عن قرب والتعرج على كل ملامحها المشوهة. استجمع قوته وبإرادة حديدية بدأ في زعزعتها ودحرجتها خارج الكهف، سؤال محيّر نغّص عليه لوهلة فرحه بأمل خلاصه، اين سيرمي بصخرته الملعونة ؟ لم يتردد كثيراً وهو يقف على حافة قراره، سيرمي بها في العالم السفلي خارج زمانه ومكانه حتى لا تحجب الشمس عن غيره من الأيوبيين، فبذلك العالم أسفل السافلين، وقد يستأنسون بعبثهم وبلاهتهم وهم يقفون على رؤوس غبائهم ويتحسرون على تسرب النور والحكمة بين أصابعهم الهلامية .
‎اتسعت ابتسامة أيوب إشراقا وقد تشبّع بكل أسلحة النضال والتحدي لإزعاج البلاهة والعبث ومجابهتها في عالم أصبح بعيداً كل البعد عن العقل والعقلانية .
‎أدرك أيوب أخيراً وهو يرمي بالصخرة إلى الجحيم أن هدف حياته الأسمى يكمن في مواجهة مصيره وصناعة قدره وأن في موقفه الشجاع تكمن قوته و قيمة مايقدمه من تحدي وإصرار.

*  قاصة وكاتبة من المغرب 

2 thoughts on “صخرة أيوب

  1. قراءة في نص بعنوان “صخرة أيوب”
    للروائية الدكتورة زهرة أعز / المغرب
    بقلم رحو شرقي / الجزائر

    من أول وهلة، يقف المتلقي أمام نص مغاير تماما للنصوص القصصية في حبكتها الفنية؛ باستعمال الكاتب لدلالات الأسماء الضاربة في الأسطورة. حيث يمزج بين القصة والحكاية والتي تندرج تحتها الأسطورة والخرافة وفي معظم نصوصها التي اطلعت عليها…
    فالقارئ لنصوص الدكتورة زهرة كمن يريد معرفة نهايات خيوط المسد، وقد تبدو بسيطة للمتلقي بانطباعية الحدث المبعث بالمضارعة من خلال نصها القصصي الذي بين أيدينا.
    لكن غير مكتملة الصورة إذا لم تعرف دلالة الأسماء المستعملة كشخوص القصة وهذا بطبيعة الحال غير اعتباطي.
    وسأعطي مثال على سبيل التاكيد ” أيوب ” ..” بروميثيوس ” وهذا الإسم الأخير الذي يبعثه الكاتب من الأسطورة الأغريقية في حد ذاته يأخذنا إلى أحداث غابرة من عمق التاريخ … أو إسقاط يراد به معرفة الدلالة لاكتمال الخلفية الصور في القصة.
    إذا فهل نحن أمام قصة أو حكاية ؟
    فالقصة بعد إعادة صياغتها وكتابتها، قد تستثني الكاتب وهذه إحدى الفنيات في اختيار طريقة الرصد والمكان وقدرة الراصد من الأمكنة المختلفة لأحداثها المترابطة والحبكة التي أعتمدها الكاتب في نسيج النص وبناءه.
    فالقصة هي بعث للأحداث من خلال شخصيات القصة وقدرة النص على تصوير ورسم المشهد في ذهن المتلقي وتذوق القارئ بطبيعة الحال يختلف من قارئ الى آخر حسب قدرته المعرفية برسم خلفية الأحداث فيها، والتهام النص … وقد يكون بمجرد قراءة العنوان .
    أما الحكاية فكلمة مشتقة من (حكى) والمقصود بها غالباً “المحاكاة” و “حكاه” …بمعنى شابهه وتكون أغلبها شفهية منقولة من جيل إلى جيل يلقيها الراوي .
    حيث تسمح بتنامي الخيال، كما لا تسمح للمتلقين بإضافة خيالات أخرى عليها.. ليصبح المكان شيئا ثانويا للمتلقي.
    وتساعد على التميز بين الحق والباطل..وفي الأخيرا الانطباعية التي يخرج بها المستمع.
    فالحكاية ليست مجرد فعل كما يوظف فيها السارد طريقته وأسلوبه الذي يأسر فيها المستمع حتى النهاية، وأشهرها حكايات ألف ليلة وليلة .
    حيث أدخلنا الكاتب إلى أحداث القصة مباشرة باستعمال أمكنة مقصودة ، لإتمام أسقطاته من خلال أسماء الشخوص المستعملة في قوله ” بكهفه المظلم تمدّد أيوب مهموما يدغدغ كوابيسه ، بعدما أرسل أحلامه في رحلة اقتناص لأشعة الشمس، حين اندلعت شرارة أضاءت عالمه المظلم” وتظهر قدرة الكاتب في خلخلة الارتباط بالدلالة على سبيل المثال ” أيوب ” يقترن هذا الاسم بالصبر لنبينا أيوب عليه السلام…لكن الكاتب استبدل الصبر بالصخرة، وهذه نقطة فارقة تحسب للكاتب.
    الصخرة في حقيقتها ما هي إلا الصبر الذي يشبهه بالحمل الثقيل.
    مجرد رؤية جد بسيطة من مختلف الرؤى التي يكتنزها النص … وما توفيقي إلا بالله
    تحية تقدير تليق بحضرة الكاتبة الدكتورة زهرة أعز.
    بقلم رحو شرقي/ الجزائر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *