عطر أمي

خاطرة 

للكاتبة / جمال السعدي *

لا أزال أتنشق عطر أمي
لألمح طيفها
آتية إليَّ بطبق من الحلوى
مجبولة بحنانها
لا حلوى كحلوى أمي

تجلس جواري
تضمني بحنان إلى صدرها الرؤوم
تغريني بتذوق ما صنعته يداها
مع فنجان قهوتها
الممزوجة بعذوبة روحها
لا قهوة كقهوة أمي

ترتسم البسمة على صفحات وجهها
باتساع السماء
بنقاء الغمام أواخر الشتاء
لا بسمة كبسمة أمي

آآآه أمي
أتنشق عطرها
لتتسلل لمساتها إلى حنايا قلبي
فتنتشي لها جذور روحي
لا لمسة كلمسة أمي

و أتنشق عطرها
فألمح طيفها
أستشعر وجودها حولي
وما من أحد جواري
روح نقية تحلق حولي
لا روح كروح أمي

آآآه أمي
أنقل الطرف بين الوجوه الباسمة
الكل هنا يخوض في أحاديث
لا أستسيغها
فأين ماكنت تطربيني به
بعذب الكلام والدرر
من جواهر الأدب
وعذوبة الشعر
أسرح مع خيالاتك
وأعيش أجواءك
فعلى يديك
تفتحت لدي براعم الفكر
وعشقت الشعر
و طربت لبدائع النثر
على يديك
عشت عوالما ليست بعالمنا
وصاحبت كبارا وأنا الصغيرة
و رافقت عظاما وأنا البسيطة

كم أتوق اليوم
للمسة يديك
ولضمة إلى صدرك
ولبسمة من ثغرك
أضع رأسي المتعب على كتفك
الذي تحمل كل الصعاب
واجتاز كل المحن
بصبر وعزيمة وثقة بالله وإيمان

أنفاسك العطرة تروي أملي
بأنك قربي
رغم ما بيننا من مسافات

كل الأمهات جميلات
ولكنك أجمل الأمهات
فلا جمال كجمال أمي

 * كاتبة من السعودية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *