مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

   أنشد الشيخ شهاب الدین بن حجر حين انهدمت منارة جامع المؤيد بمصر المحروسة، وكان …

من نوادر الأدباء (٣)

منذ شهر واحد

22

0

  

أنشد الشيخ شهاب الدین بن حجر حين انهدمت منارة جامع المؤيد بمصر المحروسة، وكان الناظر عليه قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني:

لجامع مولانا المؤيد رونــقُ    منارتــه بالحســن تزهــو بــلا مَیـْـنِ

تقول وقد مالت عليهم تأملوا   فليس على جسمي أضرُّ من (العيني)

ولما وصل ذلك إلى العيني رد عليه بقوله:

منارةٌ كعروس الحسن قد جُليت   وهَدْمُهــا بقضــاء الله والقدرِ

قالوا أصيبتْ بعينٍ قلت ذا غلط    ما آفة الهدم إلا خِسًّةُ الحجر

ومن جرأة صفي الدين الحلي العجيبة أن يمدح الملك الصالح بقصيدة جعل مقدمتها قصة كلها فجور، ثم ينتقل بسلاسة إلى غرض المديح، فبعد سرد قصته مع غانية متبذلة ومطالبتها إياه بأجرتها ينقلنا إلى حواره معها:

قالتِ الحال قد مشی فاسخُ بالما     لِ فقصدي منك الهبات السنيةْ

قلت: مالي الذي عهدتيــه بالأمــــــــس وكانــت بـه النفــوس قوية

أخذتْ بعضه اللصوص جهارا      والمــوالــي تقاســموا البقـيــة

قالت: الويل لي! حَسبْتك أثريــــــــــت وأنــي أروح منــك غنيـــة

ثم ينتقل إلى مديح الملك:

قلت: لا تجزعي عليَّ فإني     لي التزام بالدولة الصالحية!

فمثولي بحضرة الملك الصـــــالح فيه لــيَ الحمى والحمية

ومضى بعد ذلك في المديح إلى نهاية القصيدة.

وإلى نادرة أخرى: كنت أقرأ البيت التالي في كتب بعض الدعاة:

وكنت امرءًا من جند إبليس فارتقى     بي الأمر حتى صار إبليس من جندي

وأقرأ قولهم إن الشاعر قد تغيرت حاله فارتقى من الضلالة إلى الهدى، حتى أصبح إبليس راضخا لرغبته بعد أن كان الشاعر منقادا له.

لكني ما لبثت أن وجدت البيت الذي يلي البيت السابق، فغيَّر المعنى تماماً، والبيت هو:

فلو مات قبلي كنت أُحسِن بعده     طرائقَ فسقٍ ليس يحسنها بعدي

وقد استشهد بهما الفخر الرازي في تفسيره المعنون بـ (مفاتيح الغيب) على أعوان الشيطان، ونسبهما لأبي بكر الخوارزمي (‪323-387‬). أما المصادر الإلكترونية الحديثة فكعادتها في التخبط، فقد نسبهما موقع الديوان للأمير الصنعاني (1099هـ – 1182هـ / ‪1687 – 1768‬)

وتأكد لي مؤخرًا أنهما للشاعر العباسي (الخبز أرزي) المتوفى سنة 317 حين عثرت عليهما في القسم الثاني من كتاب (شعراء عباسيون منسيون) الذي جمعه وحققه إبراهيم النجار، والبيتان من قصيدة طويلة، وقبلهما:

إذا جمحت خيل الهوى للذاذتي     فألــف عنــان لا يطيــق بهـا ردي

ولم ينتفع بي غير إبليس وحده     وإن متُّ لم يظهر على غيره فقدي

ومما ظاهره مديح وهو استهزاء قول ابن الذروي في ابن أبي حصينة:

لا تظنن حدبـة الظــهر عيــبا     فهي في الحسن من صفات الهلال

وكــذاك القـسـي محدودبــات     وهي أنكــى من الظـــبا والعوالــي

وإذا مـــا عــلا الســنام ففيــه     لقــروم الجِـــمــال .. أي جَــمـــال

وأرى الانحناء في مخلب البا    زي ولــم يــعـــد مخلــب الريبـــال

كـــوَّن الله حدبــة فيــه إن شئــــــتم مـن الفضــل او مــن الافضــال

فأتت ربوة على طود حــرب      وأتــت مــوجـــة بــحـــر نـــوال

ما رآهـــا النســاء الا تمنــت      أن غــدت حليـــة لكـــل الرجــال

ومن بلاغة القول التي رزقت صاحبها لأنه وجهه لمن يستوعبه، قول عجوز لقیس بن سعد بن عبادة، لما وقفت عليه: “أشكو إليك قلة الفئران”.

قال: ما أحسن هذه الكناية، املؤوا بيتها برًّا وتمرا ومنًّا.

ومن الشعراء السعوديين الساخرين حسن السبع – رحمه الله – الذي يقول:

ديوان شـعرك ســعره    في السوق سعر (السندويشة)

ويقل عن سعر (المعسّـــــل)  عابقا في جوف (شيشة)

يا من يعيش على القصيــدِ أفق  فما في الشِّعر عيشــة!

  *سعد الغريبي_أديب وكاتب سعودي

samghsa11@gmail.com

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود