الأكثر مشاهدة

من الجميل أنه عندما يدْرس طلاب التعليم العام مادة الأدب، أن يُكثف لهم من خلال ال …

تدريس الأدب

منذ شهر واحد

12

0

من الجميل أنه عندما يدْرس طلاب التعليم العام مادة الأدب، أن يُكثف لهم من خلال النصوص الشعرية والنثرية؛ لترتقي ذائقتهم، وليتعرفوا على تجارب الأدباء، خلال العصور الأدبية التي عاشوا فيها، كذلك نرى التطور الدلالي للغة، وكيف كانت ألفاظ عصور الأمم السابقة. إضافة إلى أن يعلموا أن اللغة ليست قواعد نحوية فقط، بل هناك نصوص ممتعة وقد يتعلم الطالب من خلالها أُسس وطرائق التفكير، وترتقي النصوص بذائقته، فيعود لينكبّ على دراسة اللغة وقواعدها برغبة وشغف.
هذا الهدف قد يصل إلى الطلاب ويتحقق من خلال النصوص الرفيعة المنتقاة بعناية، سواءً أكانت شعراً أم نثراً.
عندما نطّلع على بعض النصوص نتعجب من طريقة اختيارها! وبعضها له سنوات مديدة تُكرر، وقد مرّ بها جميع الأجيال ولا تتغير ولا تتبدل من مكانها!
هذا الأمر مهم جداً، ويجب أن تولي وزارة التعليم اهتماماً بجودة النصوص وتنوعها، وكذلك التركيز الكلي على الجمال في النص ومواطنه، والصور التي يحويها؛ للفت ذهن الطالب إلى مواطن الجمال، وهكذا يحدث الإعجاب والتأثير، ولعل بيتاً أو فقرة من نثر تجعل الطالب يبدي اهتمامه بمحاولة الكتابة الأدبية وتعلمها من مقاعد الدراسة.
هذه المهمة يجب أن توكل إلى خبراء مهتمين بالأدب ومن متذوقي النصوص الشعرية والنثرية، ومن الظلم أن تُعطى هذه المهمة لكل من هب ودب، حتى لو كان متمكناً على المستوى اللغوي إلا أنه ليس قارئاً جيداً للنصوص الأدبية ولا ملماً بمواطن القوة والضعف والجمال والقبح وظروف النص وكثافة اللغة التي يتوشح بها وتخدم المعنى… كل ذلك يجعل الاختيار أقل من المستوى الذي به يتحقق الهدف من دراسة الأدب. كما يجب ألا يتوقف التركيز عند مستوى القيمة الأخلاقية فقط التي يحويها النص، بل يجب أن يكون مقترنًا بالقيمة الجمالية، فمن خلال الجمال تتحقق قيمة وفائدة ورقيّ في ذوق الطالب أيضاً.
رسالتي موجهة إلى وزارة التعليم للنظر في هذا الشأن، وإعادة منهجيتها في اختيار اللجنة التي تختار النصوص، وأن تكون النصوص مختارة من جميع العصور الأدبية، ليقف الطالب على تجارب الآخرين من خلال الأدب العربي الرفيع.
عندما يكون النص الأدبي مدهشاً للمتلقي فإنه يحدث التأثير في نفسه حتماً، وبذلك سيكون وقعه أجمل، وسيكون ذا قيمة وأشبه بواحة وارفة الظلال يقطف منها الطالب ما لذ وطاب من الصور والأخيلة والأساليب والمعاني…

*سليّم السوطاني

@selimmoh2

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود