الأكثر مشاهدة

شهد عسيري لطالما كانت الفعاليات التي تُقام إما في النوادي الأدبية أو المعارض الف …

الفنان التشكيلي قالب إدريس الدلح

منذ شهر واحد

22

0

شهد عسيري

لطالما كانت الفعاليات التي تُقام إما في النوادي الأدبية أو المعارض الفنية ملهمةً جاذبةً لروح الفنانين وأقلامهم وألوانهم، الفنان المُبدع والأستاذ قالب إدريس الدلح كانت المعارض الفنية كاشفةً للناس جميعًا فنًا بديعًا أكنّه الأستاذ في نفسه حتى جاءته الفرصة لإظهار لوحاته في المعارض الفنية أمام المئات من الجمهور المتلهف للفن والجمال.

نحكي لكم عن سيرته ولوحاته وفنّه الذي طار في السماء ولكن ما بَعُد كثيرًا بل ظل متشبّثًا بأصوله وفروعه كلها، الأصل جازان وبيشة والفرع الثقافة العربية والسعودية عامةً، هذا الربط بين الأصيل والحديث دائمًا ما يولد فنًّا عظيمًا ومميزًا وهذا هو نِتاج الفنان قالب إدريس الدلح.

الأستاذ قالب إدريس الدلح يعيش في بيش العليا التابعة لمحافظة بيش، عاش سنوات حياته معلمًا ومشرفًا تربويًا ثم تقاعد بعدما بذل وسعه في مجال التعليم، كان قد حصل على دبلوم معهد التربية الفنية في الرياض عام ١٣٩٥، وحصل على دبلوم الكلية المتوسطة في المدينة المنورة عام ١٤٠٥ وحصل على بكالوريوس تربية فنية في جازان ١٤١٥، سيرةٌ حافلةٌ بالتّعلم وكثرة التجارب هذا التمازج مع الثقافات ونيل الشهادات وكثرة الخبرات هو ما يورث في النفس توسع المدارك والتّعرف على الجديد الذي ينطوي في هذه الدنيا.

قد أمضى الفنان والأستاذ قالب إدريس سبةً وعشرين سنة في التعليم ثم لحقها بعشر سنواتٍ مشرفًا تربويًا لمادة التربية الفنية، الآن هو  متقاعد مهتم برسم التراث وعضو في جمعية جسفت في جازان وجمعية الثقافة والفنون في جازان أيضًا.

أول مشاركةٍ له كانت في الرياض في معرض المقتنيات عام ١٣٩٥، ثم شارك في جمعية الثقافة في أبها عام ١٤٠٣، وشارك كذلك في جناح بيش في القرية التراثية في جازان، وشارك أيضًا في معارض جمعية الثقافة في جازان اكثر من مرة، وشارك في معرض جمعية جسفت جازان، وشارك في معرض جمعية جسفت جازان في الرياض، وشارك في عدةِ معارض افتراضية على مستوى الوطن العربي.

كثير الإنجازات لا يورث المهارة فحسب بل يورث الثقافة التي تعلق في الأذهان، ولأن لكل عملٍ ما يوثقه فإن فناننا المبدع حاصلٌ على كثيرٍ من شهاداتِ الشكر من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز، وأيضًا من محافظ بيش، وشهادات شكرٍ كثيرة لا يسع المقام ذكرها.

عاش مبدعنا في قرية صغيرة على ضفاف وادي بيش التي تشتهر بالزراعة وتحيط بها أشجار الأراك وشجر السدر والدوم ومساحات خضراء أخرى، نشأ يتيما بعد وفاة والده -رحمه الله- عام ١٣٨٣هـ،  ولكن كان لوالدته دورًا كبيرًا في تربيته وحثه على الدراسة ومساعدته في شون الحياة، هذه البيئة أثّرت في حياته ومسيرته الفنية.

 كان يرسم الطبيعة كالوديان والمزارع وأماكن الرّعي واستمر في الرسم والتجربة وبمساعدة أساتذته الأكِفّاء صقلوا موهبته وأحسنوا التعليم والتوجيه، وعند التحاقه بمعهد التربية الفنية بالرياض كان لكل ذاك الاهتمام دورٌ أساسيٌّ في تنمية تلك الموهبة المتوقدة، ثم شارك في معارض المعهد في الرياض وبعد تخرجه التحق بالتدريس.

 كان للمعارض المدرسية ومعارض المنطقة دورٌ مهمٌ في دفعه للمشاركة بعد تقاعده فقد تفرغ وأخذ يجد في أيامه طويل ساعاتٍ فارغة فاغتنمها ومارس هوايته المحببة وشارك بهذا النّتاج وذاع صيته وفنه بين الناس، ثم قد جرّب في بداية تقاعده أن يرسم جدارية في منزله يبلغ طولها اثنا عشر مترًا ويبلغ ارتفاعها ثلاثة أمتار فجسد فيها حياة المنطقة قبل خمسين عامًا خلت، فرسم المنازل الشعبية والحياة القديمة لأهل منطقة جازان الكِرام.

وقد أقام معرضًا شخصيًا له في منزله الخاص فاستقبل الضيوف من داخل المنطقة وخارجها، وكان هناك إقبالٌ كثيرٌ لهذا المعرض الفنّي البديع، ثم وإنه ما يزال يمارس موهبته وينوع تجاربه في استعادة ذكرياته عن الزمن القديم الذي أحبه وكان جزءًا منه.

تتحدث الكاتبة والفنانة التشكيلية فاطمة الشريف عن لوحاته البديعة قائلة:

” الفنان قالب الدلح لون وخط تشكيلي جنوبي مميز للغاية، تفوّق في سرد الحياة وأساليب المعيشة في منطقة جيزان تحديدا بجنوب المملكة، عرّفنا بثقافة جيزان وقراها، وموروثاتها الشعبية القديمة، فّصل لنا عبر ألوانه وتكويناته: المنزل الجيزاني (العشة)، وأساليب وأنماط حياة الرجل والمرأة بجيزان، وجسّد لنا المهن والحرف والألعاب والأدوات، قدّم لنا إرث تفصيلي دقيق موثّق بالتصوير التشكيلي والحركة الدائمة،  ودقة الألوان، وجودة التكوين؛ ليأخذنا بروحه المعطاءة، وسرده التاريخي الماتع لإرث عمره قرابة الخمسين عام دون كلل وملل، مع رحلاته التشكيلية، وتنقلاته اللونية، وتعليقاته التوضيحية عبر تغريداته (@glipalddih) نقدّم له باقات من الشكر والعرفان لهذا العطاء، ووابل من الدعوات الصالحات أن يبارك الله في عمره وعمله الفريد.”

لكلٍّ منّا موهبةٌ تُعبر عن دقيق دواخلنا، فالعمل والحياة والأسرة لا تمنع اكتشاف المواهب والتعبير عن مشاعرنا وذكرياتنا، فها هو الفنان والأستاذ قالب إدريس دليلٌ حيٌّ على أن الفن والإبداع ليس له عمر وليس له وقتٌ مُعين وليس له حدود.

وهنا سنعرض لكم بديع رسمه ولوحاته:

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود