الأكثر مشاهدة

أيام مع فن القصة حسين بن صبح* القصة كأي منتج؛ يفترض أن يكون حديثًا، ومفيدًا، ومن …

أيام مع فن القصة

منذ شهر واحد

14

0

أيام مع فن القصة

حسين بن صبح*

القصة كأي منتج؛ يفترض أن يكون حديثًا، ومفيدًا، ومنظمًا، وصالحًا، وذا قيمة، ويلبي حاجة أو يحل مشكلة..

القصة تزداد جمالًا عندما تكون نصًا مفتوحًا، تتعدد معانيها وإيحاءاتها، وعندما تكون سهلة وشيقة، وعندما تخاطب كل مكونات النفس الإنسانية، العقل والعاطفة والروح، وعندما تساهم في تزويد القارئ بكمية مناسبة من الشهيق والزفير، وعندما تنشط العواطف، وتحرك الأبدان، وعندما ترسم الابتسامة وحتى الدمعة على الوجيه.  

القصة الحقيقية تلك التي لا تتوه _كمتلقي_ في حارتها وبين كلماتها، وليست تلك التي يجيزها النقاد، أو يقدمها المشاهير، أو التي تفوز بالجوائز.. بل هي تلك التي يندمج في قراءتها الشخص الذي لا يحب القراءة، ذلك الذي يريد أن يقرأ سطرًا واحدًا.. فيجد نفسه التهمها كقطعة كعك لذيذة، التهمها دفعة واحدة ناسيا أن يتنفس، وعندما ينتهي يستنشق نفسا عميقا.. ويبدأ البحث عن أخرى تشبهها..  

أجمل من قرأت لهم كانوا بأسماء مستعارة، وأقوى مرحلة ازدهرت فيها القصة القصيرة أيام جسد الثقافة. المجلة التي كانت تصدر من الحرس الوطني؛ كانت تحتوي على قصص عذبة، وكذلك المجلة العربية. قصه قرأتها في الشرق الأوسط قبل عقدين لكاتب ليبي يدعى د. أحمد الفقيه، لازالت تلك القصة في ذهني، وقصص أخرى نسيت أسماء كتابها ولكن أتذكر أجواءها. أغرب شيء في القصة القصيرة عندما يعمد القاص لتغليف نص لا يتعارض موضوعه مع توجهات المجتمع أو الحكومة، وأفضل من يرمز قصصه المبدع فهد العتيق، وأجمل خيال قرأته في قصص عبدالعزيز مشري، لو أمهله القدر لحصد أهم الجوائز. 

قصص الذين سبقوا مشري وجارالله الحميد كانت مملة جدًا، وخاصة رؤساء التحرير، كانوا يكتبون أفكار ضعيفة بأسلوب انشائي.

أسوأ ما طرأ على القصة هي الـ ق ق ج، خمسة وتسعين في كل مئة منها عبارات باردة أو متحذلقة. وأمتع من يتحدث عن القصة القصيرة د. حسن النعمي، وأقوى بحث قرأته عن القصة القصيرة في السعودية لـ د. لمياء باعشن. أكثر البارزين في مجال القصة هذه الأيام محمد ربيع ومحمد الراشدي، وقرأت لقاصة اسمها وفاء الحربي قصص عذبة، في مجموعتها المعنونة بـ احتراق الرغيف. 

كثيرون خدموا القصة ـــ وأغلب حديثي في السعودية ــ اليوسف والمليحان ومريم الحسن، وفي فترة سابقة منى العبدلي، وآخرون لا تحضرني أسماؤهم.

وعلى فكرة، القصة ليست موهبة، أي انسان يتدرب عليها يستطيع كتابتها، الموهبة هو الشعر، وتحديدًا الموزون والمقفى والمموسق وذو القيمة.

أهم ما في القصة، الحبكة، والحبكة هي نفس الطبخة، كلنا نعرف نطبخ كبسة، ولكن ماهي البهارات التي تتم اضافتها وكم مقدارها، وكيف نشعر بمذاقها.

أكثر الكتّاب جرأة الذي يحذف من نصه كل ما ليس له لزوم، وكل ما يعرقل القارئ عن المتابعة.

الفكرة في القصة مهمة ولكن العبرة كيف تعبر عنها، إذا أردت أن تعبر بشكل جيد، أقرأ أولا، لن تكتب القصة إلا إذا قرأت مئات القصص. 

كما يجب على الكاتب أن يكون لديه إحساس بالآخرين إحساس قوي، الفرق بين القصة والكلام العادي، هو كم الإحساس والعاطفة.

من السيئات الحديثة في القصة القصيرة فكرة أنسنة الجمادات، يا له من إحساس خائب، ويا لها من فكرة غبية. 

*قاص وناقد سعودي 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود