ثقافتنا الجديدة

بقلم: سعد عبدالله الغريبي*

ظللنا ردحا من الزمن ننتظر ما يجود به النادي الأدبي بالرياض من ندوات ومحاضرات وأمسيات ثقافية. ولم يألُ النادي جهدا في تحقيق رغبات منسوبيه والمحيطين به من مثقفي العاصمة، لكن رضا الناس غاية لا تدرك، وشق المدينة أوسع من رتق النادي. فمن يحقق تطلعات مثقفي مدينة تجاوز سكانها الملايين الخمسة وتعددت ومشاربهم الأدبية وتعددت فئاتهم وهواياتهم ورغباتهم؟ فهناك شباب في حاجة للتوجيه والتدريب، وهناك أدباء شباب اتخذوا نهجهم الذي يرضيهم، وهناك الشيوخ والكهول الذين يحنون إلى الماضي ولا يرون في الجديد إلا عبثا لا يلائمهم.
وظلت جمعية الثقافة والفنون معنية بالفنون من رسم ومسرح، أما بقية الفنون كالسينما والغناء فكانا حَرَمًا غير آمن، لا يقترب منه أحد إلا بحذر، ولا يُنظر لمن يُقدِّمُه إلا بتوجس وريبة وسخط.
قبل سنوات ظهرت مبادرات لأخذ الزمام من النادي ولكن تحت مظلته ورعايته، فشكل بعض المتحمسين (الحلقة الفلسفية) وشكل فريق آخر (الملتقى الثقافي). وانتقل الملتقى الثقافي بعد سنوات من إنشائه لمقر جمعية الثقافة والفنون بالمعذر ثم إلى نادي شركة الكهرباء استجابة لرغبة الشركة في خدمة المجتمع. وكأن وجود الملتقى الثقافي في جمعية الثقافة والفنون كان مبعثا لتفكير المسؤولين في الجمعية: لم لا يكون لدينا أكثر من ملتقى؟ لم لا يكون للفنون رواق؟ وللسرد رواق؟ وللتاريخ والآثار منتدى؟ وللمرأة ملتقى؟ وجاء عام 2018 الذي يمكن تسميته بعام الثقافة بقفزات فجائية لكنها سرعان ما وجدت من يحتضنها بكل حب واستعداد للتلقي؛ بل والإسهام بما يحقق لخطط الثقافة نجاحها المأمول. فتفرعت الملتقيات حتى وصلت الملتقيات إلى ستة عشر ملتقى سينضم إليها خمسة ملتقيات أخرى كما أعلن عن ذلك رئيس مجلس إدارة جمعية الثقافة والفنون الدكتور عمر السيف في كلمته في الحفل الختامي لأنشطة الجمعية قبل أسبوعين.
كنا نشتكي قلة المنابر الثقافية وإذ بنا في سنة الثقافة نشتكي من كثرتها، فلا نستطيع حضورها جميعا مهما أوتينا من جهد، ومهما توافر لنا من وقت، و أصبحنا نضطر لتنظيم جدول شهري للفعاليات التي ننوي حضورها؛ لا سيما إذا أضفنا إليها برامج الصالونات والمنتديات الخاصة مثل سبتية الجاسر (دارة العرب) وأحدية الدكتور راشد المبارك – رحمه الله – وإثنينيتي العبودي والذييب، وثلوثيتي با محسون والعمري وغيرها..
هذه حال الثقافة الجديدة في العاصمة الرياض، وإني لآمل أن تكون جمعيات الثقافة والفنون بمناطق المملكة ومحافظاتها ومراكزها قد أخذت حصتها من الثقافة الجديدة وانطلقت في منافسة شريفة مع الأندية الأدبية لتقدم لمنسوبيها ما يشبع نهمهم من الفن والثقافة، ومن الأدب والفكر، فقد سئمنا عصرا كان فيه التنافس بين جمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية صارفا عن العمل الجمعي المشترك، وباعثا على التخندق؛ كل داخل أسواره ومحفزا على تطويق ذاته بأنصاره.. إنه عصر الثقافة الجديدة التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير الشاب محمد بن سلمان – حفظه الله – ضمن رؤيته الشاملة 2030 وساندها ودعمها فلم يبقَ لمقصر ذريعة ولا لمعتذر عذر.

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *