طلاب الأدب “بلا ذاكرة أدبية”

بقلم: خالد العنزي*

ما أعرفه ويعرفه غيري، أن “الذاكرة” هي سلاح لكل طالب علم وأن ذخيرة هذا السلاح هي كمية المعلومات التي تحويها هذه الذاكرة، وليس من المعقول والممكن أن نرى جنديآ في ساحة المعركة وقد تجرد من سلاحه الذي يحميه من نيران العدو إلا أن يكون قد استسلم ورفع راية الهزيمة، وأقول الهزيمة لأن طلب العلم لا استسلام فيه، عدو طالب العلم الأول هو النسيان وعدم المراجعة وبالأخص إذا كان هذا العلم من العلوم الإنسانية لا التجريبية التي تقوم أغلبها على قوة الذاكرة وشدة الملاحظة.
بعد هذا التمهيد، أتحدث هنا عن طلاب الأدب وضرورة تفعيل الذاكرة الأدبية لديهم ومدى معرفتهم بالرموز الأدبية التي يرتكز عليها التاريخ الأدبي منذ نشأته إلى يومنا هذا والكثير من الأدباء وعلماء الأدب يعولون على الذاكرة الأدبية ومدى أهميتها في طلب هذا العلم، التي تكمن في كونها وسيلة استحضار الزمن الماضي لإصلاح الحاضر وفتح أبواب المستقبل، ومن خلالها أيضآ يتم بناء منظومة الوعي لدى طالب الأدب لأن الذاكرة الأدبية هي عبارة عن تراكمات من الرموز والشخصيات والأحداث الأدبية التي يكون فيها عامل التسلسل الزمني مهم جدآ، ولعل من أهم أسباب كتابتي لهذا المقال هي عندما تبادلت اطراف الحديث مع احد طلبة الأدب العربي ومن خلال حديثه لاحظت ضعف ذاكرته الأدبية قياسآ بكمية المعلومات لديه، وقد أورد في حديثه شخصيات أدبية في غير زمنها وخلط الحابل بالنابل.
يقول الروائي الجزائري بشير مفتي ” لا أظن الكتابة من الذاكرة أو عنها تنبع كحنين لزمن فات، بقدرما تكون نوعآ من الاختراع التخييلي للماضي، لأن ما يهم ليس استرجاع الذكريات بل إعادة كتابتها من جديد”
آفة الأدب النسيان، النسيان هو بداية الطريق إلى العدم الأدبي والذاكرة هي وسيلة لمواجهة الفناء الأدبي. والسبل هنا كثيرة لمواجهة هذه الآفة ومن أهمها المراجعة والقراءة والاطلاع وخصوصآ عندما يكون هذا الاطلاع منهجيآ من خلال ربط الأحداث والرموز والشخصيات بالزمن، وحري بي أن أذكر هنا العالم والأديب المصري مصطفى صادق الرافعي الذي أهدى للأدب كتاب ” تاريخ الأدب العربي ” ليكون منارة تنير الطريق التاريخي لطلاب الأدب ومريديه.

كاتب كويتي*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *