رمضان في وجدان الأدباء والمثقفين

إعداد – نوال الهلالي

 (نجيب محفوظ) لم يقرب قلمًا أو ورقًا ولم يكتب أي رواية له في شهر رمضان طيلة حياته.

 التقنية أخذت الناس من رمضان، وأخذته منهم، وأعطتهم رمضان بنكهة أخرى.

 كثرة الدراما في رمضان تعود إلى نسبة المشاهدة والعائد المادي وانتظام الناس في متابعة التلفاز.

 رمضان في الماضي هو رمضان في الحاضر ولكن الذي تغير هم البشر.

 حين أتذكر الآن رمضان طفولتي أجده أكثر ثراءً وتنوعاً، وأكثر اقتراباً من روح الشهر الكريم.

 

الأدباء والمثقفون يعيشون طقوسا خاصة، تحرك قريحة الكتابة والخيال والإبداع، ويستمتعون بأوقاتهم داخل مكتباتهم الخاصة، فيجدون لذة القراءة بمصاحبة كتبهم المفضلة، طرحت مجلة فرقد عدة تساؤلات على مجموعة من الأدباء والكتاب وأساتذة الأدب في الوطن العربي، تدور محاور التساؤلات حول حياة الأدباء في رمضان، كالتالي:  

  • ـ عادات الكتاب والأدباء والمثففون وطقوسهم الكتابية والقرائية الخاصة في شهر رمضان.
  • ـ  أثر التقنية الحديثة في حياة الناس في رمضان.
  • ـ رمضان بين الماضي والحاضر كما يتصوره الأدباء والمثقفون.
  • ـ الدراما في رمضان.
  • ـ مساحة لكلمة أخيرة تتيحها فرقد لكل مشارك.

أولى المشاركات في هذه المساحة الرمضانية الخاصة ستكون مداخلة الشاعر والناقد المصري أ.د/ منير عبد المجيد فوزي، أستاذ البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم- جامعة المنيا يقول : من قديم الزمان والكتاب والشعراء يختلفون في أمر قدوم رمضان، وهم في الأغلب ينقسمون إلى فريقين: أولهما، وهو المحب للدعة والمرح وللغزل والتشبيب والرقص والخروج على الضوابط، ويمثلهم قول الشاعر ابن المعتز بعد انقضاء ما كان يحول دون ممارسة كل ذلك (وهو أيام رمضان):

           أَهلاً وَسَهلاً بِالنايِ وَالعودِ       وَكَأسِ ساقٍ كَالغُصنِ مَقدودِ

                      قَدِ اِنقَضَت دَولَةُ الصِيامِ وَقَد       بَشَّرَ سُقمُ الهِلالِ بِالعيدِ

     فيتحول رمضان عنده إلى سلطة (دولة) واجب تنفيذ أوامرها، ولأنه يتوجب صيامه فإنه يسقط حالته بعد طول الصيام على مولد الهلال عند العيد فنرى الهلال (عليلاً سقيمًا) وكأنه حال الشاعر لا حال الهلال، وفي العصر الحديث يكرر أحمد شوقي المعنى نفسه بقوله:

                    رَمَضانُ وَلّى هاتِها يا ساقي       مُشتاقَةً تَسعى إِلى مُشتاقِ

                    بِالأَمسِ قَد كُنّا سَجينَي طاعَةٍ       وَاليَومَ مَنَّ العيدُ بِالإِطلاقِ

     وهناك صنف آخر من الكتّاب والشعراء، يرون في رمضان شهر طاعة والتزام تام، ولا يجوز بحال الانحراف عن مبادئه.

     أما ما يختص بشأن الكتّاب والمبدعين في رمضان فهو أمر مختلف عليه، فهناك ( مثل الروائي الكبير نجيب محفوظ) من لم يقرب قلمًا أو ورقًا ولم يكتب أي رواية له في شهر رمضان طيلة حياته؛ على الرغم من أن شهر رمضان كان من الشهور المحببة إلى قلبه منذ طفولته في حيّ الجمالية، وهناك من كان يعتزل الكتابة الإبداعية  في رمضان، مثل الروائي مكاوى سعيد صاحب “تغريدة البجعة” و كان يرى أن الكتابة في رمضان تعد عملاً شاقًا بالنسبة له، لأنها تحتاج إلى مزيد من التركيز والدقة التي لا يمكن أن يحصل عليها الإنسان وهو صائم، و فريق ثالث مثل الكاتب أحمد الخميسي حيث يعرف عنه أنه لا يبدل عاداته ولا يغير طباعه في شهر رمضان؛ فكان يكتب ويقرأ كما كان يفعل طوال أي شهر في العام، وآخرون كان رمضان شهر القراءة والكتابة المكثرة مثل الروائي والناقد الأستاذ مصطفى بيومي والروائية سهير المصادفة، وهناك صنف أخير من الكتاب والمبدعين لا يقرأون سوى كتاب الله في هذا الشهر.

وفي ما يختص بالتقنية يعقب بقوله: نتفق أن عصرنا هو عصر سيطرة التقنيات الحديثة، وهو ما اصطُلح على تسميته بعصر ثورة الاتصالات، وقد ساعد استخدام هذه التقنيات في التقارب بين البشر، فأنت تستطيع بمجرد الضغط على أحد أزرار هاتفك الجوال أن تحادث شخصًا في قارة تبعد عنك آلاف الكيلومترات، وأن تتواصل معه صوتًا وصورة، ولكني أرى أن هذه التقنيات في جانب آخر ساعدت على تفتيت الصلات بين البشر، فلم يعد الإنسان حريصًا على رؤية أقاربه، فهو يكتفي فقط بالاتصال الهاتفي بهم، وقد ساعد هذا على تمزق الروابط الأسرية، فأنت تدخل بيتًا لأسرة مكونة من خمسة أفراد فتجد كل واحد منهم ممعنًا نظره في (التابلت) الذي أمامه، ولا أحد يحادث أحدًا على الرغم من جلوسهم معًا، وفي غرفة واحدة. ولا يختلف الأمر في رمضان، فالتقنيات لا تقرب بين الناس بمقدار ما تبعدهم، الكل يرسل لك أشكالاً لفوانيس رمضان، ويهنئك بقدوم العيد، في رسائل مبتكرة ومتجددة، لكن الفرحة القديمة بقدوم رمضان تبدو بعيدة، والتلاقي الأسري يبدو بعيدًا.  

ويرى أن مع اتساع نطاق القنوات الفضائية واختلاف الأذواق بشكل ملحوظ، وتزايد النزعات الفردية، برزت ظاهرة الحشد المتنوع من المسلسلات والدراما الرمضانية، كل قناة تحاول جذبك لمسلسلها، وبالطبع يحتشد المسلسل الذي يقوم به ممثلون كبار، بمئات الإعلانات مدفوعة الأجر، وهو ما يجعل المسألة تبدو تجارة بحتة، وبات مؤخرًا من النادر أن نجد مسلسلاً متميزًا، فكل ممثل مشهور يقوم كاتبه الخاص بصنع القصة والمسلسل المناسب له. من قبل كان يخصون رمضان بالجيد المختار من الدراما الاجتماعية الهادفة، مثل أعمال الراحل أسامة أنور عكاشة، تلاشت هذه الفكرة وبدا طغيان النجم يسطع، ومع ارتفاع أسعار أجور هؤلاء النجوم  كان لا بد من إعلانات متواصلة لتغطي جزءًا كبيرًا من التكلفة، ولم يعد الاهتمام بالنص الإبداعي الجيد صاحب الفكرة، فالمشاهد العربي بات لديه القدرة على أن يرى أي شيء وكل شيء، وليس هناك كبير فارق ٍلديه بين عمل وآخر.

ويعبر عن رأيه في رمضان بين الماضي والحاضر بقوله: كل إنسان يقيس الأمر على نفسه وذاكرته، وبالتالي فكل ماض تتمثل له قيمة وذكرى خاصة، ومن المؤكد أن كل من بلغ السادسة والخمسين من عمره – مثلي-  سيحنّ أكثر للماضي ولما أًنتج فيه، أنا أحب رمضان القديم الذي عرفته وذقته، وما زلت أحنّ لفانوس رمضان المصنوع من الزجاج والصفيح وبداخله الشمعة، تطورت التقنيات الآن وباتت الفوانيس والأغاني المصاحبة له تتبدل كل سنة (من أجل التجارة والربح بالطبع)، وحتى يكون الأمر مصاحبًا للابتكار، ولا شك أن أطفال اليوم الذين عاصروا هذه التطورات حينما يبلغون الخمسين، ستكون هناك تقنيات وأشكال جديدة للفوانيس ولرمضان ولطرق الاحتفال به، وأعلم وقتها أنهم سيحنون إلى ما كان في طفولتهم، مثلما أحن أنا إلى ما كان في طفولتي.

ويوجه كلمة أخيرة لكل الناس .. فيقول : سيبقى رمضان، شهرًا عظيم القدر والقيمة، إنسانيًا ودينيًا، وتبقى محبته التي تكمن في خصوصيته واختلافه، ستتعدد التقنيات وتكثر، وسيفرح الأطفال عبر كل العصور بقدومه، وسيغنون له بطريقتهم التي تناسب عصرهم، وسيرقصون له، ويغنون ويلهون، وستبقى البهجة ما بقي رمضان.

أما أنا فما زلت محتفظًا بفانوسي القديم من الصاج والزجاج وما زالت بحوزتي شمعة سأضيئها عندما أكون وحدي، لأردد في غرفتي بمفردي: حاللو يا حاللو.

 

يرى الشاعر السعودي إبراهيم المهدي  أن رمضان شهر عبادة وتسامح ولعله كذلك مع الكاتب أكثر فيصفو ذهنه ويزيد تصالحه مع نفسه بما يعود عليه بالفائدة قارئا وكاتبا ، ولكل كاتب وأديب طقوسه الخاصة ولرمضان خصوصية عند كل كاتب يتعامل فيها مع الكتاب والقلم، ولكن الكتابة بحد ذاتها غالبا هي التي تلح على الكاتب وتفرض نفسها بين أوقاته وتجد فرجة من الوقت مهما ازدحمت برامجه وانشغالاته، وبالنسبة للقراءة فلعل الغالب على الكتاب البحث عن وقت ملائم من الصفاء الذهني والخلوة المناسبة . ويرى المهدي أيضا أن للتقنية أثرا سلبيا وأثرا إيجابيا ومنافع للناس ونأمل أن نحقق بتعاملنا معها النفع أكثر من السلبية، فمنها يمكن للكل كسب الوقت فيما يخص رمضان في الوصول للمعلومة الدينية والدنيوية والنصائح الطبية والرياضية وغيرها كثير من الفوائد كلٌّ حسب رغبته.
ويرى أن الأدب لعب دورا مهما في بعض إنتاج الدراما وخاصة في رمضان لكن في السنوات الأخيرة أصبحت الدراما الرمضانية سوقا تجاريا تنافسيا يهدف لتقديم أكبر عدد ممكن من المسلسلات باختلاف تخصصاتها وقد يختفي بعض النجوم طوال العام ولا يظهرون إلا في سماء رمضان كأنهم لا يلمعون ويتوجهون إلا مع هلاله وربما ساد عند المتابعين أن من لا يقدم عملا في رمضان يشك في اعتزاله الدراما. ويصف شعوره تجاه رمضان الماضي فيقول: نبتسم ابتسامة رضى وحنين كلما تذكرنا ما فيه من بساطة وألفة وتقارب وليس أنه لم يكن فيه تعب اًو ضيق، بل تلك الحلاوة والمتعة بقيت لأنها أقوى ونسينا ما عداها .
ورمضان الحاضر فيه عودة لبعض مظاهر الماضي قدر المستطاع نلمحها في البيوت والحارات والأسواق من ألوان ونداءات و” بسْطات ” .
وقال في كلمته الأخيرة:  ألحظ أن كل رب أسرة يقف في طوابير السوبر ماركت قبل شهر رمضان بأيام قليلة مع أفراد أسرته ويدفع عربة اًو اثنتين اًو ثلاث محملة بأكوام من المشتريات المتنوعة استعدادا لشهر رمضان ، ورغم هذا نجده في كل يوم يقف في طوابير المطاعم فلمن اشترى كل ذلك وأين تذهب؟

 

بينما الدكتور: عدنان سعد صغير/ مكة المكرمة (شاعر وكاتب وقاص) يرى أن الكتاب والأدباء والمثقفون ينظرون إلى شهر رمضان المبارك نظرة أعمق وأدق من غيرهم؛ فهم يستلهمون من هذا الشهر الفضيل الأفكار والمعاني المحفزة على العطاء الإبداعي ، إنهم يبحثون عما يشبع حاجاتهم العاطفية والفكرية والقيمية والإنسانية ؛ ليصوغوه فنا وأدبا نثريا وشعريا ممتزجا بروعة هذا الشهر الحبيب.

إن نظرة المثقفين والأدباء والكتاب إلى رمضان نظرة أكثر تفصيلا وشمولا  إنهم يرونه عالما متكاملا من الإلهام إلهام تعبدي حيث الصوم والصلاة والزكاة والصدقات والعطف والعطاء، وإلهام فني في جماليات هذا الشهر وخصوصيته الفنية فله كلماته وألحانه وبرامجه وفعالياته المتعددة، وإلهام خاص في مناسبات واجتماعات الأسر وتزاور الأهل والأقارب في رمضان، مع تنوع وتغير نمط الحياة كما وكيفا، في مواعيد الأعمال، في تغير وتنوع الأغذية والمشروبات بأنواعها، في الفطور والسحور، في تغير أوقات الدخول والخروج، وطبيعة الأشياء من حولنا، يرون فيه الصبر والظمأ والطاعة والعبادة والفرحة .. رمضان مدرسة شاملة ومتنوعة ونابضة وحية وملهمة لكل كاتب وأديب ومثقف ومصور، وكل صاحب فكر أو قلب أو قلم.

ويصف التقنية بأنها أخذت الناس من رمضان، وأخذته منهم، وأعطتهم رمضان بنكهة أخرى  أحيانا أقل جمالا وأحيانا أكثر روعة وإبهارا؛ لقد أفقدتنا التقنية رمضان الجميل البسيط الهادئ المطمئن الذي يجمع الجيران ويقربهم من بعضهم ويبعث فيهم شعور القربى والتواصل والتزاور والهدوء والسكينة.

ولكن التقنية أعطتنا رمضان من ناحية أخرى جميلا رائعا نتواصل فيه مع من نحب بأفضل الصور والمقاطع والكلمات والقصائد الزاهية بالألوان النابضة بالتعابير والصور التي لم نكن نعرفها من قبل، ولم نكن نستطيع الوصول إليها. لقد قربتنا التقنية أكثر فأصبحنا نسمع ونشاهد ما لم نكن نستطيع أن نسمعه أو نشاهده في هذا الكون الفسيح . وتلك نعمة يجب أن نشكر فيها التقنية على سهولة وبساطة نقل أفكارنا ومشاعرنا وأحاسيسنا عبر الوسائط التقنية إلى كل من نحب وفي كل مكان وكل وقت .

ومن وجهة نظر الدكتور عدنان أن الضخ الدرامي في رمضان عادة وسلوك ارتبط برمضان ارتباطا وثيقا. فكما أن لرمضان خصوصيته في كل شيء؛ فكذلك الضخ الدرامي له خصوصيته في رمضان. وبالطبع فإن الضخ الدرامي يضم الكثير ويقدم الكثير والمتنوع من البرامج التي تناسب جميع الأذواق وترضي جميع التطلعات لكافة فئات المجتمع. وأعتقد أن الضخ الدرامي ناتج عن الأدب وعن الفنانين وعن المنتجين لأن كل طرف منهما محفز للآخر، ومكمل ومساند أيضا.

ويذكر أن رمضان الماض رحل ولن يرجع، رحل بهدوئه وبساطته  وعفويته وطيبته التي كانت سمة عصره . كانت البيوت  صغيرة وقريبة والشوارع ضيقة والملهيات قليلة، والناس متآلفون أكثر، ومتعارفون أكثر، ومتعاونون أكثر. ولكن رمضان الحاضر والمستقبل لازال موجودا، وهو جميل ورائع أيضا. رائع بمساجده وجوامعه ومآذنه وصلواته، رائع بصخبه وازدحامه وبرامجه وفنونه ومناسباته وتجمعاته الكبيرة في المولات والبيوت الكبيرة والأسواق . رمضان رائع دائما وعلينا أن نبحث عن روعته وأن نراها ، وألا نكثر من التألم على عادات رمضان السابقة ؛ لأن لرمضان في عصرنا هذا روعة وجمال يجب أن نحرص على استثمارها والاستمتاع بجمالها وروعتها وروحانياتها.

ويوجه كلمته الأخيرة بالتهنئة والتبريك بحلول هذا الشهر المبارك للأمة العربية والإسلامية جمعاء، وأخص بتهنئة خاصة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ومتعه بالصحة والسعادة وأمده بالعون والسداد ، وأخص كذلك ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان صاحب الرؤية الوطنية العالمية الطموحة، وأهنئ الأسرة المالك القديرة ، والشعب السعودي الغالي ، ولا أنسى بالطبع مجلة فرقد الإبداعية وطاقمها المتميز وقراءها الأعزاء.

 

ويؤكد الأستاذ: خالد الكديسي، نائب رئيس منتدى عبقر الشعري بأدبي جدة ليست هناك طقوس معينة تختلف في شهر رمضان عن بقية الأشهر  لكن في رمضان وبما يتميز به من أجواء روحانية تؤدي إلى صفاء الذهن الذي يحرض على الإبداع وإيجاد أفكار خلاقة  في الكتابة ومختلفة بعض الشيء. وربما رمضان فرصة لتجميع هذه الأفكار والكتابة بشكل أفضل. 

ومن وجهة نظره يرى أن التقنية أثرت كثيراً في حياة الناس سواء سلباً أو إيجاباً. وفي رمضان تكون التقنية حاضرة من خلال التهاني والتبريكات بحلول الشهر المبارك أو نقل مظاهر رمضان من مكان لآخر ،في المقابل قللت التقنية من الالتقاء والتجمع الأسري وأصبح هناك قصور في نقل المشاعر والأحاسيس فرسائل الواتس أو التغريدات كلمات جامدة لا مشاعر بها.

    وفي ما يختص بارتباط رمضان بالضخ الدرامي يعقب قائلا:

أعتقد أن من جعل رمضان موسم لهذا الكم من الأعمال الدرامية هم المنتجون الذين يحرصون على تواجد أعمالهم في رمضان لتحقيق أكبر نسبة مشاهدة وخاصة في أوقات الذروة

كذلك كثير من الفنانين يحرصون أن يكون لهم أعمال خلال شهر رمضان لعلمهم بحجم المتابعة من المشاهدين. فرمضان موسم لشركات الإنتاج والمنتجين في تسابق محموم  لعرض أعمالهم خلال هذا الشهر. و يضل رمضان له نكهته المميزة والخاصة به ربما رمضان في الماضي كان بسيطاً وجميلاً بالتقارب بين الناس وتجمعات السمر خلال ليالي رمضان، كذلك تلك السفر للإفطار الجماعي لأهالي الحي والتي خفت قليلا.

ويوجه كلمته الأخيرة بالتهنئة للجميع بهذا الشهر  والدعوة للتصالح مع الجميع وأن يكون رمضان بداية لكل ما هو جميل في حياتنا.  

 

أما الدكتور/ خالد الجميحي – أستاذ الأدب والنقد المساعد بجامعة الباحة، فيرى أن رمضان مميز عن أي شهر آخر، كل شيء مختلف فيه ، له ملامح جاذبة وطبيعة ساحرة ، من يحدد أهدافه سيكون مختلفا كاختلاف مأكولاته وعباداته، والذي لا يجيد التعامل معه سيجد نفسه رتيبًا ملولًا كئيبًا . عاداتي التي ألفتها من سنين، بعد الفجر تألف نفسي المكتبة وإنجاز ما أستطيع من كتابة وقراءة ، أما بقية الأوقات أهوى متابعة الأخبار السياسية والفنية وبعض المسلسلات الكوميدية والدرامية ووسائل التواصل الاجتماعي وممارسة الرياضة ولقاء الأصدقاء .
,ويصف الدكتور خالد التقنية بأنها ثيمة حضارية ، ونعمة ربانية ، لا تقتصر في تأثيرها على حياة الناس في شهر رمضان بل يصل تأثيرها في كل شهر وزمان، فقد صنعت عالمًا واحدًا كقرية محدودة الأجزاء، بعيدة الأنحاء، الناس فيها أسرة وألف حكاية، جمعت الأشتات من كل أرض وقرّبت المسافات، وهذا وحده كافٍ أن يلازم تأثيره الناس دائمًا.
ومن وجهة نظر الدكتور خالد في ارتباط رمضان بالدراما يذكر أنه بشكل عام، المسلسلات بأنواعها تراجعت إلى حد كبير في الإقبال عليها نظير انشغالات الناس وتعدد اهتماماتهم، واعتمادهم بشكلٍ حادٍ على وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية التي تمكن من مشاهدة ما يريدون في أي وقت. وكثرة الدراما في رمضان تعود إلى نسبة المشاهدة والعائد المادي وانتظام الناس في متابعة التلفاز أكثر من الأشهر الأخرى، ولا شك أن جودة الفنان والمُنتِج والمُنتَج الأدبي ترتبط ببعضها البعض فكل منتج درامي أو كوميدي تؤدي بطبيعة الحال إلى فنان مبدع وحصيلة إنتاجية متقدمة، وعلى إثرها يصل العمل إلى قمة الإجادة؛ ولهذا لا يمكن أن نجزئ تفوق العمل وكثرته إلى شيء دون آخر .
ويعبر عن شعوره تجاه رمضان في الماضي بقوله: في حياتي دون غيرها، ماضي رمضان،  ينتابني حزن حين أتذكره، ربما لبساطة الأشياء، ومحدودية الأفق، وانغلاق الحياة، أو ربما أن أمي كانت تزرع الورد في نفوسنا، وتعطُر إيماننا، وتبهج رمضاننا، وتسقي شبابنا، وتهز على أكتافنا، ثم فجأة! رحلت عن حاضرنا؛ فأي رمضان أجمل!؟  لكنني متيقن أن الحياة جميلة بما يكفي، لا حدود لها حين نأخذ من الذكرى أشياء جيدة نقلّم بها أحزاننا.

يختم بقوله/ لا شيء أعمق من شكر، أهديه لفرقد الإبداع على فاعلية الحراك الثقافي، وعلى خدمة الطائف ومثقفيها، ولكِ أنت أستاذة نوال على حرصك الدائم لعمل هذا اللقاء.

 

وتعبر الفنانة التشكيلة والكاتبة البحرينية مياسة السويدي عن رمضان في حياتها قائلة : يحمل شهر رمضان الكثير من السكينة والهدوء النفسي، إذ أنه شهر العبادة وصلة الرحم، شهر محاسبة الروح وتنقيتها، ومن خلاله تكون الفرصة ثمينة لمراجعة الذات واعادة الحسابات. تتبدل عاداتنا ويتغير نظام يومنا بالكامل في هذا الشهر، تمتد ساعات النهار دون ان ننشغل بمواعيد الموائد الاعتيادية كوجبات الافطار والغداء فتكون فرصة ثمينة للإبداع بمتعة وخفة بدون طعام ، وغالباً أقوم باستغلال ساعات النهار الطويلة في الرسم حيث تتعذر بالنسبة لي الكتابة دون كوب قهوة أحتاجه بشدة قبل الشروع في كتابة أي حرف وتقتصر كتاباتي على تدوين الملاحظات لمقالات قادمة.

هناك الكثير من العوامل التي تصوغ إبداع الكاتب وفي رمضان الذي لا يشبه اي شهر اخر، تتغير أوقات النوم المعتادة وتتغير أجندة حياتنا اليومية تمر ليالي رمضان سريعة ، كما تمتد طقوس العبادة وفي هذا الشهر الكريم، ويكون للمبدعين طقوسهم الخاصة، فتكون الساعات الأولى من الفجر هي الأكثر صفاء بالنسبة (لي)، مع الجوع يصفى الذهن وتنزع النفس للإبداع أكثر حيث الإحساس بالخفة التي تتيح التفكير وتتخذ حينها الكتابة والقراءة طابع مختلف، يكون فيها القرآن هو الكتاب الأهم وتصاحبه قراءة بعض الكتب التي تتخذ طابع ديني وقراءات مقصودة في رمضان  طلبا للتأمل والتدبر ومحاولة فهم الذات من خلال الروح التي تكون صافية في هذا الشهر الفضيل.

الصيام لا يروض الجسد فحسب، بل يروض الروح والأفكار، رمضان لحظات تحول بما يسكنه من رغبة في العطاء والتقرب إلى الله، طالما حرصت في مثل هذا الشهر أن أكون في إجازة من العمل، وذلك لارتباطه بطقوس مختلفة تماما عن باقي شهور العام، يحتاج وقت رمضان إلى التنظيم من حيث أوقات العبادة والواجبات الاجتماعية  فهو فرصة للحب واللقاء بمن تحب من الأهل والأصدقاء ليبقى الليل هو الوقت الأمثل للتفرغ ، أقرأ في كتب تنمية الذات، التي تساعدني في تأمل ما مضى وترقب ما هو آت، تلك الكتب التي تحث على استثمار أوقات العمر، كما أن ممارسة الرسم والتدفق الابداعي يعطي مساحة جميلة من التفكير والتأمل.

لكل منا أسراره الروحية والقلبية مع رمضان لكن تأثير التقنية على حياتنا كبير، إذ أن استعراض مواقع التواصل الاجتماعي يستهلك من وقتنا الكثير، ولو وضع أحدنا البرنامج الذي يحسب الفترة التي نقضيها ونحن نشاهد هذا الجوال الصغير بين أيدينا لصعق من هول المفاجأة، فالكثير من أوقاتنا يهدر دون أن نشعر لإدماننا على هذا الجهاز الصغير، كما تكثر المسلسلات الدرامية التي نادرا ما أتابعها، حيث أبتعد تماما عن المسلسلات التي يكثر بها الصراخ والبكاء والفواجع الاجتماعية حين يبالغ مخرج وكاتب العمل في وضع كل المآسي الانسانية في مسلسل واحد مما يجعل من يتابعه يصاب بالاكتئاب، وهذا ما لا أرغب في مشاهدته أو متابعته خلال هذا الشهر الفضيل.

وتختم قائلة: رمضان شهر يحمل الكثير من التغيير على جميع الأصعدة الشخصية والنفسية والصحية أيضا، لهذا أدعو نفسي قبل الآخرين باغتنام أوقاته بخير الأعمال وليكن شهرا فارقا على جميع المقاييس.

 

ويعقب الدكتور جمال حسني علي يوسف ناقد وروائي مصري، أستاذ البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن المساعد، كلية العلوم والآداب بشرورة  ، جامعة نجران فيقول:

ارتباطي بشهر رمضان ارتباط شرطي تماما من حيث ممارستي لبعض الطقوس الدينية والتي يتشابه فيها جميع مسلمي الأمة وعلى رأسها قراءة جزء من القرآن الكريم يوميا، إضافة إلى ممارستي لبعض الطقوس الإبداعية منها التخطيط لعمل روائي جديد وكتابة بعض الخطوط الرئيسة له ومنها البدء في كتابة مجموعة قصصية جديدة من وحي الشهر الكريم ومشاهداتي اليومية لمفارقات ذات طبيعة رمضانية فتتحول على سنان قلمي إلى نصوص جديدة ومن هذا على سبيل المثال إبداعي لرواية أيقونة النار كان البدء والانتهاء منها في شهر ومضان من العام 1987 م حيث كنت آنذاك طالبا بكلية الدراسات العربية بجامعة المنيا.
وأكد الدكتور جمال على موضوع أثر التقنية بقوله: بالفعل مع الانفجار المعرفي والتطور التكنولوجي الهائل على الصعيد العالمي، أصبحت هوة كبيرة بين القراء في تحقيق هذه العلاقة الحميمة بينهم وبين الكتاب المطبوع الذي سيظل في يقيني سيد الموقف دائما في تشكيل العقل والوجدان الإنساني، إذ الكتاب – بهيئته ورائحة الحبر ونصاعة أوراقه – يشكل بالنسبة للمثقف الحقيقي الكنز والمعين الذي منه ينهل ويشكل رؤاه الإبداعية وقيمه الجمالية وأيا كانت الإغراءات التكنولوجية وتشعب مساراتها لن ولم تغني عن الكتاب المطبوع شيئا، وسيظل الكتاب هو المسيطر والصديق الوفي بالنسبة للمثقف والمبدع الحقيقي.
ويؤكد ارتبط الشهر الفضيل في رمضان بهذا الزخم المكتظ للإبداع التلفزيوني والإذاعي والسينمائي بصورة جد خطيرة فعالمنا العربي يختزل هذا الشهر الكريم في صراع لا أراه صحيا في مجالات الفن السينمائي والتلفزيوني والإذاعي برامج ومسلسلات وأفلام تخلو احيانا من موضوع أو قضية أو هدف ويصل في بعض الأحيان عند بعضهم إلى درجة من الاسفاف والسطحية فأنا متابع على مدار سنوات عديدة فلم أجد في الدراما العربية قضية محددة أو عمل إبداعي يظل ويبقى مما شاهدناه اللهم إلا أعمال نادرة جدا ومن وجهة نظري مسلسل رأفت الهجان المعروف في الدراما المصرية يعتبر من أقوى الأعمال الفنية التي تم عرضها في شهر رمضان وما عدا ذلك فلا يوجد شيء على الإطلاق يمكن أن نذكره في هذا المقام
ويرى الدكتور جمال أن رمضان في الماضي هو رمضان في الحاضر ولكن الذي تغير هم البشر وطبيعي أن يكون هناك اختلاف وهذه سنة الله في خلقه، حقيقة من يتابع من خلال الاعمال المسجلة دراميا يجد في الماضي بساطة الانسان وتحليه بالقناعة والرضا والحياة الهادئة الخالية من صخب المدنية، وهذا الصراع المختلق جراء التطور التكنولوجي الهائل، حقا هناك اختلال في نسق القيم ولكن سيظل هناك قاسم مشترك لم يتغير وهو روح التسامح والرجوع الى الذات من خلال الالتزام بآداب رمضان، وبخاصة عند الاحتماء بقراءة القرآن الكريم والعودة إلى الجذور.
وكلمتي الأخيرة أوجهها إلى ولاة أمرنا مهنئا لهم بالشهر الكريم وإلى عموم مثقفي ومبدعي الأمة العربية والإسلامية وأسوق تهنئة خاصة لفرقد مهنئنا نفسي بشرف الانتماء لها ناقدا بمبادرة واعدون، وللإعلامية الواعدة الأستاذ نوال متمنيا لكم جميعا دوام التوفيق وكل عام وأنتم بخير، وأدعو الله سبحانه وتعالى بالأمن والأمان والتفوق في كل مجالات الحياة، لعالمنا العربي والإسلامي.

 

ويصف القاص والكاتب الأستاذ جمعان بن علي الكرت شهر رمضان بقوله: شهر رمضان  شهر عبادة وتأمل وتسامح ، تجذبني قراءة القرآن الكريم وسير الصالحين فضلا عن قراءة ما يتناسب وميولي من مجموعات قصصية، ولما كانت الباحة بأجوائها الآسرة ومناخها الصيفي العليل وطبيعته الهادئة فأنني تواق المشي في طرقات القرية القديمة متأملا مبانيها الحجرية المتهدمة والتي كانت في زمن مضى تضج بالحياة وأشاهد مساربها الضيقة وباحة السوق الذي لم يبق فيه سوى أصوات الباعة والمشترين مختزلة في الذاكرة لأواصل المشي نحو الوادي الذي يشكل عقد حياة يسقي حقولها المصطفة على جانبية لتنتج المزارع الحنطة والذرة وبعض الفواكه لذا في كثير من العصريات تجدني زائرا للقرية القديمة وكأنني أفتح كتابا أثيرا على نفسي، أتذكر نفسي وأبناء قريتي ونحن نتنافس الفوز في لعبة القطرة أو لعبة يالحس يالزم أو لعبة البربر وغيرها أتذكر لحظات السمر بعد صلاة المغرب ومشاهدة الممثلين لتقديم مشاهد بسيط في مسرح مفتوح تهدف إلى إضفاء المتعة والسرور على الموجودين وحين أتجول في ساحات ومسارب القرية فإنني أسير متتبعا شريط الذكريات الذي يحقق لي المتعة وكأني في حلم لذيذ وتكون خاتمة الزيارة الدعاء بالرحمة والمغفرة لجميع من فقدناهم من أهالي القرية نساء ورجالا.

  ويعلق على موضوع التقنية وأثرها على حياة الناس بقوله:  دخلت التقنية من أبواب ونوافذ وأسطح منازلنا بل دخلت حتى في مسام جلودنا ولم يعد لنا أي خيار إلا الانقياد لسطوتها ومتابعة ما تضخه وسائل الإعلام المختلفة من نشرات إخبارية وأفلام ومسلسلات ومباريات فضلا عن قوة وسائل التواصل الحديثة بحيث اضحت جزءا من نسيجنا لا نستطيع الانفكاك عنها ومنها.

    ويذكر لنا وجهة نظره حول ارتباط رمضان بالدراما فيقول : كثير من الشركات والمؤسسات الفنية تتنافس في إبراز انتاجها الفني في شهر رمضان المبارك لذا تمتلئ القنوات بالكثير من المسلسلات والأفلام سواء كانت اجتماعية تاريخية ترفيهية تراجيدية كوميدية أيا كانت أما كيف نشأ هذا الارتباط ففي نظري منظومة متكاملة بين المؤلف والمنتج والفنان وكذلك المتلقي وهذا الذي جعل السوق يمتلئ ويتفاوت بين الجيد والرديء.

    ويصف شعوره تجاه رمضان في الماضي فيقول: لا أدري لماذا أميل إلى رمضان الماضي رغم صعوبة الحياة وشظف العيش في فترات مضت إلا أنها كانت مفعمة بالسعادة والحيوية وربما بساطة الحياة آنذاك أما حاليا فرمضان الكريم نستقبله بسيل من رسائل التهنئة  وتأتي باردة وكذلك تمتلئ بموائد الإفطار التي تزخر بها سفرنا بما لذ وطاب.

واختم كلمتي بالدعاء أن يغفر لوالدي ووالدتي ويسكنهما فسيح جناته وأن يسبغ ثياب الصحة والعافية على أفراد أسرتي، وأشكر هيئة تحرير مجلة فرقد الإبداعية التي بالفعل أبدعت في موادها الأدبية والثقافية والاجتماعية متمنياً لكم دوام التألق وكل عام والجميع بخير.

 

أما القاص والممثل المسرحي الأستاذ أحمد إسماعيل أحمد زين. فلديه وجهة نظر أخرى، إذ يقول أن وسائل التواصل الحديثة وبالذات (واتس آب) أحرقت بالوقت الحالي كل الطقوس القرائية والكتابية لأدباء رمضان اليوم، أقول هذا الشيء وفي داخلي حرقة منه لدرجة أني قررت في هذا العام مغادرة جميع القروبات في رمضان لعلي أجد رمضاني الذي أفتقده.

وأمست التقنية الحديثة تشكل الرأيّ العام وهذا ما نلمسه بشكل واضح في (تويتر) و (فيس بوك) وفي سرعة وصول المعلومة والأحداث من جميع انحاء العالم وفي لمح البصر وكأثر حضاري ملموس في حياة الناس وفي جعل العالم كقرية كونية مصغرة وفي نفس الوقت هي مجال خصب لترويج الشائعات وبث النعرات وهدر أوقات الروحانية في رمضان.

ويرى أن منشأ الضخ الدرامي في رمضان هم المنتجون والمكاسب المادية من الإعلانات التجارية التي يجنونها من خلال الدراما المميزة المقدمة لكسب أوقات المتابعة الأسرية الخاصة بشهر رمضان.

ويقول عن رأيه في رمضان بين الماضي والحاضر: في رأي المتواضع هناك فرق شاسع بين رمضان الماضي ورمضان الحالي يصعب وصفه في كلمات معدودات مع إيماني الكامل بأن لكل مرحلة وجيل رمضانه المميز الخاص به، يمكن تحديدها في المثال التالي : أنا من أطفال جيل الأبيض والأسود وشظف العيش والألعاب الشعبية والعادات المخصصة للمواسم والمناسبات ومنها رمضان ومن الجيل الذي يشعر بالمراحل الزمنية بين كل مرحلة وأُخرى والتي أجد مثلها في الأجيال الحالية .

وكلمتي الأخيرة أوجهها إلى أسرتي وزوجتي والجميع دون استثناء: أحبوا بعضكم فالفراق وبالذات في هذا الزمان لا يعطي إنذار.. واسألوا عن بعضكم فلا أحد يعلم متى ستكون آخر مكالمة أو رسالة أو لقاء.. وتحملوا بعضكم فإن كلمة: (يا ليت) لن تعيد الذي رحل عنا.. وشهركم نقاء.

 

وتذكر الأديبة والإعلامية اللبنانية هيفاء هاشم الأمين أن رمضان شهر الخير، شهر أختصه الله بفضائل عظيمة ومكارم جليلة، فهو كنز المتقيين، ومطية السالكين، قال المولى عز وجل (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)).وتنزل الرحمات والبركات من رب الأرض والسماوات.

يتميز شهر رمضان بنفحات شعرية، يشعر بها الكتاب والمثقفين فيحمل لهم مذاقاً خاصاً بمفرادتها، فكل منا يحمل ذكرى خاصة ترتبط بأيام طفولته وشبابه، ما يحبون قراءته وما يستمتعون به في سهراتهم، بالشهر الكريم الحافل بالروحانيات والارتباطات الاجتماعية والإنسانية يتمتع بأنه يقرب البعيد ويلم شمل العائلة في أمسيات وندوات.نجد فيه الكثير من القيم الروحية التي تقوي الروابط الأسرية بالاجتماع حول مائدة الإفطار وتبادل الزيارات. وكنت أسعد به كثيراً بترددي على المراكز الثقافية وأقرأ القرآن وأستعيد كثيراً من الروابط التي فقدتها في الأيام العادية فتنعش لوجدان وتفتح فيه كثيراً من النسمات الروحية.

وتخبرنا عن بدايتها مع صوم رمضان فتقول : بدأت صوم رمضان في سن صغيراً جداً، أتذكر أنني صمت كالكبار وشجعتني أمي لإكمال الصيام بصنع ما أحب من الطعام والحلوى. كانت مشفقة علي، حينما كبرت قليلاً كنت أقضي الوقت في القراءة، وترى أن رمضان في الماضي أكثر ثراء، فتقول: حين أتذكر الآن رمضان طفولتي أجده أكثر ثراءً وتنوعاً، وأكثر اقتراباً من روح الشهر الكريم، وتذكر حال رمضان اليوم: الآن صرنا نشوش عليه بمسلسلات وألعاب وفوازير غريبة عجيبة وتقاليد هي أبعد ما تكون عن جوهرنا وتأثّرنا بالتطور التكنولوجي الحاصل في مجالات الحياة كافة، دفعنا إلى تعلم مهارات جديدة مما ترك بعض الآثار على حياة الإنسان واشتهر بارتباطه بالضخ الدرامي المتنوع، وأتى ذلك  كله بزيادة انفتاح شعوب العالم على بعضها بفضل وجود الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي سمحت للإنسان بالوصول إلى الناس في أرجاء الأرض كافة وهو في مكانه.وهناك العديد من السلبيات التي نتجت عن دخول التطور من أهمها تقليل التواصل الإنساني المباشر بسبب لجوء الإنسان إلى استخدام هذه التقنيات، وأهم سلبياتها أنها تبعدك عن العائلة وعن القيام بواجباتك الدينية والاجتماعية فكل شيء بالحياة له سلبياته وإيجابياته وأنت من تستطيع أن تحدده فرغم ما في الماضي من جمال عشناه فإن أتى الماضي اليوم لا أظن أنه يعجبنا فكل شيء جميل في وقته.

واسمى الغايات هي إصلاح النفس وتغيرها نحو الأفضل، فرمضان فرصة عظيمة للتغيير والتثبت بالأخلاقيات والعودة للدين، فلنستغلها لننعم برضا خالقنا، ولنفوز بخيري الدنيا والآخرة.

 

ويذكر لنا الكاتب الأدبي والشاعر الدكتور : محمد الجار الله أن أفضل وقت عندي للقراءة والكتابة في رمضان بعد صلاة الفجر مباشرة، حيث الهدوء، والبعد عن الصخب التلفزيوني.

أما عن التقنية فيرى: أن أغلب التأثير سلبي، وليس العيب فيها، إنما في مستخدميها.

ويرى أن الضخ الإعلامي جاء من جميع ما ذكر، من أدباء وفنانين ومنتجين، وعادة يكون الناس في منازلهم بعد مغرب أيام رمضان، والاختيار ذكي في ترويج الدراما.

ويرى أن هناك فرق بين رمضان الماضي والحاضر، وكان الصيام قديما فيه مشقة، ومعاناة، أغلب مناطقنا وقرانا لا يوجد فيها كهرباء، ويفتقر الناس للماء البارد، ومقاومة الحرارة الشديدة، ايضا الطرق ليست معبدة، ربما الجيل الحالي لم يعايش أيام وليالي رمضان في الزمن الماضي، والآن ولله الحمد كل شيء متوفر، ولا يعاني الناس من الصيام.

ويختم قائلا: أتقدم لمجتمعنا السعودي بالتهنئة بحلول الشهر الفضيل، وأشكر الأخت نوال الهلالي على جهودها، والشكر موصول للقائمين على مجلة فرقد الإبداعية.  

 

ويصف لنا الشاعر جاسم عساكر حياة الأدباء والمثقفين بقوله :لا أستطيع أن أضع جميع الأدباء والمثقفين في طقوسهم وأساليبهم في سلة واحدة، خاصة وأن الظروف تمد يدها وتتدخل في مسار حياة كل منهم، وكذلك تباين أفكارهم وأمزجتهم، ولكن بشكل عام فأرى أنه يجب بأن يكون الفعل الثقافي قراءة وكتابة، هو فعلا مستديما لأنها كهرباء العقل ومصباح القلب، تفتّح لون بشرة الأفكار وتمد المعاني بأشعة شمس المعرفة، ورمضان ليس غاراً مؤقتاً للتعبّد المنتهي بليلة العيد فقط، بل هو ساحة حرب كبرى سانحة لهزيمة الروتين وقتل الملل عبر التنزه في عقول الآخرين، لأنه موسم متعدد الفائدة، ولا بأس من ضم بعض أطباق الفلسفة والفكر والشعر، جنبا إلى جنب مع أطباق الدين وسلال الذكر الحكيم.
ويرى أن التقنية شغلت جميع فئات المجتمع، ومن جميع الأعمار، ولم تقتصر على فئة معينة من الناس، ولكن أكاد لا أضيف جديداً إن قلت أنها سلاح ذو حدين، منها النافع ومنها المفسد، وتظل ضغطة الزر بيد المستخدم يوجهها كالطلقة ليقتل بها ثعبانا ساما، أو يدمي بها حمامة سلام، ولاشك أنها في رمضان تُلهي بشكل أكبر كونه شهرا تزداد فيه حجم المهمات ويتغير فيه الروتين، فأصبحت التقنية تسرق المرأة من واجبها المنزلي، أو على أحسن الأحوال، سلبت منها النكهة الحقيقية في مواجهة الإعداد والتحضير، كونها تصوب عينا على الأطباق وعينا عليها، وكذلك ما حصل مع الأبناء من الركون إلى العزلة في غرفهم، بعد أن كانوا يتحلقون في مكان واحد لسرد ذكرياتهم شفهيا، كما أنها قللت نسبة الصفاء الذهني الذي يتمتع به الصائمون في رمضان قديما، من عشقهم لتلاوة القرآن الكريم، وصلة الأرحام وحسن الجوار، وهذا كلاما ليس عاما بالتأكيد، بل هناك من يمكن أن يوجه هذه التقنية لصالحه عبر استخدامها بوعي وقانون ذاتي.
ومن وجهة نظره يرى أن ارتباط رمضان بالدراما، يعود إلى عدة أسباب، أولها أنه وإن كان موسما روحانيا إلا أنه هو موسم للاجتماعات العائلية، التي يقدم خلالها ما لذ وطاب من الأطعمة، التي تكون معها لذة متابعة الدراما ذات منسوب أعلى، ولاشك أن هذه الحالة غير غائبة عن ذهن المنتجين الذين يرون في ذلك فرصة سانحة لتقديم الأعمال التي تتخللها الإعلانات الدعائية المدفوعة، ذات العوائد الربحية الوفيرة، ولاشك أن رمضان حاليا يختلف في مادته عن رمضان الماضي، فقد كان الماضي أكثر انحيازا للروحانية، نظرا لبساطة الحياة وتلقائية النفوس وأريحيتها، أما وإن الأحداث السياسية الكبرى حاليا قد ألقت بظلالها على العالم العربي، وأشغلت المشاهد طوال العام، متنقلا بين القنوات الإخبارية خاصة بعد الربيع العربي، فإنه يجد في رمضان فرصة سانحة للتخفيف من الأعباء، ولا ملجأ أمامه سوى أن يهرب من جحيم السياسة، ليجد نفسه في أحضان الدراما التي تتلقفه من كل حدب وصوب، لتجعل حتى الخلاف قائما أحيانا بين أفراد العائلة الواحدة في اختيار أي القنوات للمتابعة، نظرا لتباين الثقافات والأمزجة.
ويوجه كلمته الأخيرة لأمه فيقول:
“إلى أمي التي أغضبتُها قبل أيام”
ساميحيني يا حبيبتي
يا أمّي :
يا أجملَ أغنيةٍ
تخطرُ في هيئةِ إنسانْ
يا دفءَ التنّورِ الساخنِ
يا ضَوْعَ هبوبِ القمحِ علَى وجهي
حينَ يحلُّ البردُ
ويصحُو طيرُ مَحَبّتِنا في القلبِ
وتنطلقُ الألحانْ
تنسابُ إليكِ طيورُ الصبحِ ..
تحطُّ الشمسُ على كتفيكِ
ويتبعُكِ الضوءُ بباحةِ منـزلنا ..
يغمرُ وجهُكِ كلَّ مكانْ

 

وتؤكد الكاتبة الإماراتية آمنة عبيد الخياط عدم اختلاف طقوس الكتابة في رمضان عن غيره بقولها: لا أعتقد أنه يتغير شيء معي من ناحية طقوس الكتابة في رمضان عن غيره . ربما يعود سبب ذلك أننا لا نتفرغ من العمل كمعلمين هنا في دبي وهذا يجعل من رمضان كغيره من الشهور، هذا باعتبار أن الكاتب ينتج أكثر في حالة التفرغ أو حين يجد عقله فارغا من المشاغل.
وتصف أثر التقنية على حياة الناس فتقول :  كلنا نعرف أن التقنية أبعدت الناس وحملتهم إلى عوالم أخرى أكثر التصاقا بالذات وتقوقعا، كلٌّ حول نفسه . فحتما لها دور كبير في الانسلاخ من العادات التي كنا نقدسها كالتجمعات العائلية والأحاديث الشيقة ( في رمضان خاصة ) التي كنا ندخرها كذكريات نتذاكرها . والانسلاخ الوجداني أيضا مع الله ومع شعائره .ستأتي أجيال بعدنا ستكون ذخيرة الذكريات عندها ضئيلة جدا سوى تلك التي تراكمت بينهم وبين أصحاب وسائل الاتصال واغلبهم افتراضيين .
أما في ما يختص بالدراما في رمضان فترى أن دور الأدب لا يذكر أمام دور المنتجين ثم الفنانين في هذا الزخم الدرامي . فنحن في زمن المادة وليس زمن الأدب والفن، فالمادة سيطرت حتى على شكل وأداء الفنان وطريقته في تقديم فنه وهذا يظهر جليا بين فناني الأمس واليوم، لهذا في رأيي أن المنتج أولا ثم الفنان ثم العمل الأدبي، وهذا سبب وجود الكثير من المسلسلات التي فقدت قيمتها ولم تقدم الفائدة مقابل المتعة او تسلية وقت المشاهد .
وتؤكد اختلاف رمضان الماضي عن الحاضر فتقول : حتما رمضان الماضي أجمل وأكثر حميمية عائلية وارتباطا بالدين والأجواء العائلية .. هل لأن الإنسان بطبعه يميل إلى كل ما هو مرتبط بماضيه أم إنها الحقيقة ؟!
كنا أقل هوسا بالتقنية وأبسط في الموائد واقرب إلى الله وأشد التصاقا ببعضنا البعض.
وكلمة أخيرة أوجهها إلى كل من يعنيه الأمر . حافظوا بقدر المستطاع على البساطة لتستمتعوا أكثر، فهذا هو ديدن الروح . فكلما كانت المائدة بسيطة دون تنوع كبير ودون إسراف تمتعت النفس اكثر وكذلك الصحة لم تتأثر بالإفراط الذي يضفي أثرا سلبيا على أعصاب الصائم  اتمنى لي و للجميع شهر صوم مبارك وطيب ولمة عائلية ممتعة وتقرب إلى الله.

 


وتتحدث الكاتبة المصرية داليا السيد عن حياتها في رمضان فتقول:  بداية كل عام وكل الأمة الإسلامية بكل خير، ولكل كاتب طقوس خاصه بلا شك بالنسبة لي رمضان لا يختلف كثيرا عن الأيام العادية الحمد لله اعتدت ختم القران متواصلا كل عام اشتري من معرض القاهرة الدولي للكتاب مجموعه ثريه أبدأ في اعتناق هوايتي لها بداية من رمضان  واكتب قليلاً من خواطر وبلا شك التواصل مع الاصدقاء والأهل الذين حرمتنا مشاغل الحياه من رؤيتهم. 

وفي ما يختص بالتقنية تقول : للأسف من رأي أن هذه التقنيات حاليا باعدت كثيرا بين الناس خصوصاً في هذا الشهر الكريم أصبحت التهاني مجرد رسائل واتس أو ماسنجر مجرد تواصل حروفي خالٍ من دفء المشاعر، تأثير سلبي كبير هذا ما لمسته من تواصل بارد بين الك. 

وترى أن الضخ الدرامي يرتبط فقط بالمنتجين والبحث عن المكسب وليس المحتوى، قليلاً  ما نلمس عملا دراميا كاملا يلمس العقل وسط هذا الزخم الكبير من الأعمال الدرامية 

ومن وجهة نظرها أن هناك اختلاف كامل بين الماضي والحاضر في شهر رمضان في كل شيء  بداية من لمة الأهل والتجمعات الدافئة بين تجمعنا ولهفتنا لمتابعة أعمال أسامه انور عكاشه وليالي الحلمية واستمتاعنا بحل ألغاز فهمي عبد الحميد ونيللي وألف ليلة وليلةأ، ين كل هذا من رمضان هذا الوقت، فهو مختلف خالي الدسم من هذا الجمال والدفء للأسف.

وتوجه كلمتها الأخيرة فتقول: هذا الوقت أريد فقط أن أوجه رسالة لأمي رحمها الله التي فارقتني منذ أربعة أشهر: “رمضان لا مذاق له بدونك أبدا، اشتقت إليك”.

 

وتصف الكاتبة الأردنية ربى طوالبة  مشاعرها في رمضان بقولها: رمضان بالنسبة لي كالضيف الغالي العزيز الذي سرعان ما تنتهي ضيافته.. فأبكي فراقه، وأتضرع لخالقي أن يكرمني باستقباله بالقبول والرضا والقدرة علي صيامه وقيامه
كانت طقوسه تحيي نبضي.. وترنو له روحي أكثر حين كان والداي رحمهما الله، و حين غيبهما الموت.. أصبحت أقابله بشوق.. وغصة فقد..
وترى أن التقنية سلاح ذو حدين.. لها إيجابيات وسلبيات، وكانت الحياة أبسط وأجمل.. وأكثر دفئا وقربا في رمضان قبل عصر التكنولوجيا الذي سيطر على كل صغيرة وكبيرة في حياتنا.. أما الآن فقد غدا الجفاء هو الطبع الذي يرتسم على تفاصيلنا في رمضان وغيره، نسال الله العلي القدير ان تكون هذه التقنية شاهدا لنا لا علينا ..
وتذكر وجهة نظرها حول دراما رمضان فتقول: إن الإنتاج الدرامي في رمضان للأسف تجاري بحت.. بعيدا عن أي قيم أو مبادئ، خاصة ما خرجوا به من تكملة أجزاء لكل عمل درامي مما زاده حشوا فارغا.. وابتذال واضح هدفه أولا واخيرا الربح والتنافس غير اللائق.

وتصف ربى رمضان بين الماضي والحاضر فتقول: رمضان ما بين ماض عريق نقي الملامح، عبق بطهر العلاقات وجمالها، فيه قدسية مشاعر وألفة ومحبة خالصة لوجهه تعالى.. فيه قرب وسكينة وعفوية.. للأسف الشديد افتقدنا كل هذا اليوم، وزاد الجفاء والقطيعة. . والتباهي بالملذات وتصوير الطعام قبل دعاء الإفطار.. والمبالغة بالإسراف والتبذير… والمشابهة والتقليد الأعمى بطقوس شهر الطهر والصيام.
كلمة اخيرة.. شكرا مدادها نبضي تصلكم من قلبي مباشرة لنبضاتكم أينما كنتم..
سائلة العلي العظيم ان يتمم لكم شهر رمضان المبارك وانتم جميعا ترفلون بثوب الصحة والعافية..وكلمتي الأخيرة.. لهذا العالم من حولي صوموا عن أذية القلوب.. واقتاتوا المحبة إفطارا.

 

ويذكر الكاتب السعودي الأستاذ عبدالوهاب العريض أن الكاتب جزء من المجتمع لا ينفصل عنه، فهو يعيش طقوسه الخاصة حينما يختلي بذاته ولكنه يمارس طقوسه الاجتماعية التي تشعره بتلك الحميمية والالتحام المجتمعي، لذا قد تجعله بعض الطقوس الرمضانية يغير من عاداته القرائية التي قد تنخفض وقد تزداد بحكم طبيعة الوقت الذي يمتلكه، إذ ان ساعات العمل تنخفض، مما يتيح له مزيد من الوقت الخاص الذي يتأقلم معه، حيث أن معظم السعوديين يبدأ عملهم بعد الساعة التاسعة صباحاً، وينامون بعد صلاة الفجر، لذا يصبح الوقت مختلفا بالنسبة لهم في سلوكيات الكتابة والقراءة.  

ويرى أن للتقنية تأثير كبير لدى البعض سواء في رمضان أو غيره، لذا نجدها غير مؤثرة لدى البعض الذي حدد وقته في التعامل معها، أما بالنسبة لمن أصبح يعيش حياته على تلك التقنية وقد يعقد اجتماعاته أيضاً من خلالها، سنجده نسي الكتاب وأصبح كاتب (واتس أب)، وقد كثر مثل هؤلاء الكتاب، وانتشروا مثل مروجي وهم التطوير الذاتي، والدورات الوهمية على شبكات التواصل الاجتماعي، لذا نستطيع القول بأن تأثير التقنية الاجتماعي حسبما يفكر الكاتب وليس الجهاز الذي بين يديه.

وعلق الأستاذ عبد الوهاب على ارتباط الدراما برمضان بقوله : تغير العادات يرتبط برمضان، تغير السلوكيات يرتبط برمضان، وكأن حياة الفرد أصبحت مسكونة بهذا الشهر الكريم ليبدأ من خلاله بتغير مسيرة حياته، في اعتقادي بأن هناك آلة تشويهية صنعها الإعلام حول الهالة الرمضانية وربطها بالدراما، إذ أن الموسم السنوي للشاشة الفضية ارتبطت برمضان، ليكون هو الموسم، ولم يكن ذلك موجوداً قبل دخول وانتشار الأطباق الفضائية في تسعينيات القرن المنصرم، ولو عدنا بالذاكرة الزمنية سنجد بأن البرامج الدينية هي التي فقط تتغير في موسم رمضان، وليس البرامج الدرامية، ومع انتشار السباق المحموم بين الفضائيات التلفزيونية، نلاحظ بأن الغياب أصبح واضحاً للعلاقات الإنسانية وأصبحت البيوت مرتبطة بمواعيد البث، وهذا التأثير نجده اليوم متناثر على يافطات الشوارع، والآلة الدعائية التي تحاول أن تشد بسطاء الناس إلى الشاشة الفضية، لذا نلاحظ بأن أدباء اليوم لم يصبحوا مؤثرين مثل المنتجين الذين يقومون بتحريك الفنانين حسب عروضهم المالية التي تسعى لاحتكار السوق، ومن وجهة نظري بأن شركات الإنتاج الدرامي هي صاحبة الفضل الأول في تسطيح الانسان البسيط، وتوجيه المشاعر اتجاه الشاشة.

ويبرز لنا الأستاذ عبدالوهاب واصفا حال الإنسان في رمضان في الماضي فيقول: كان الانسان ينتمي لمجتمعه بكل ما تعنيه البساطة والحيوية الإنسانية، وكان لرمضان نكهة المجالس الحميمة بين العوائل والبيوت المعروفة بديوانياتها التي تستقطب الكبار والصغار، وتمنح الفرصة لتنامي الرؤية المنهجية في التعامل الإنساني، جميع ذلك كان قبل انتشار تيارات الصحوة في ثمانينيات القرن الماضي إذ نلاحظ بأنهم قاموا بالسيطرة على كافة المنابر، وسمح لهم بممارسة سلطة الدين على المجتمع، ولنقل بالتحديد في المملكة حيث تم اختطاف المجتمع السعودي خلال الثلاثين سنة الماضية، فأصبحت لدى المجتمع ردة فعل كارها للماضي، رافضاً الحاضر البليد وذاهباً لمستقبل مجهول تسيطر عليه تقنية خاوية من المشاعر الإنسانية.

 

أما القاص السعودي الأستاذ ظافر الجبيري فيذكر أنه في عالم اليوم ومع المتغيرات المتلاحقة وتسارع الحصول على الخدمات التي تجود بها التقنية الحديثة تغيرت الطقوس التي يتخذها الأدباء في حياتهم وممارسة إبداعهم وهواياتهم.. فشبكات التواصل الاجتماعي قضت كثيرا على أوعية المعرفة(القراءة) التقليدية وأدى إلى ضعف كبير في التواصل المباشر ،فتوقفت الكثير من اللقاءات بين الأدباء ورواد المعرفة
ويؤكد تأثير التقنية بقوله : دون شك فإن تأثيرَ التقنية في هذا الشهر الكريم خطير بل يمكن القول إنها غيرت في نشاط الفرد والمجتمع وربما يمكن القول إنها أخذته إلى آفاق شتى ولا يخلو الانغماس فيها، واستخدام منجزاتها من شتات للتركيز وبُعد عن الثقافة الحقيقة التي مصدرُها الأول الجديةُ والرصانة، مع محاذير أخرى من سطحية الوعي والانشغال بالهامشي على حسابي الجاد والمعرفي.
أما الضخ الدرامي فلا زال الأدب ومنتجاته ( سردا أو قصة) بعيدين عما يُقدّم من أعمال ،فلم نر أعمالا فنية مأخوذة من إنتاج كتّاب القصة أو الروائية، ولم يتم توظيف شيء من إبداعاتهم في الأعمال الدرامية السنوية التي اكتسحت الفضاء الإعلامي وملأت وقت المشاهد بالكثير من الغث والقليل من السمين، بل ساهمت هذه القنوات والبرامج في تقديم أعمال هزيلة تمارس التسطيح والكسب المادي كهدف أول.

أما عن رمضان بين الماضي والحاضر فالفارق بينهما هو الفارق بين زمنين وجيلين  فقد حدثت متغيرات كثيرة يصعب حصرها ،لكن الماضي يظل أجمل على الأقل من وجهة نظري في البساطة السائدة في العلاقات وقلة المُشْغِلات وفي تواصلُ الناس فيما بينهم ،ولا يخلو الحاضر من مزايا في نظر الجيل الشاب وفي نظري أيضًا ، حيث سهولة الحصول على المعلومة وكذلك وجود فرص للخير أكبر ومجالات الإحسان إلى المحتاجين ومساعدة الفقراء أصبحت أسهل وأوسع.
الكلمة الأخيرة لكل إنسان يجري في دمه حبُّ الخير والرغبة في الإحسان إلى المحتاجين، 
رسالتي: تجنبوا الرياء وابتعدوا عن كثرة التصوير والتوثيق لفعالياتكم التي قد تكسر نفس المحتاج بدل أن تدخل السرور على قلبه وتذكروا:
الإحسان يبدأ بنظرة احترام .. ويصل إلى ما هو أبعد من المساعدة المالية أو المادية.

 

هكذا.. عشنا معكم رحلة شيقة في حياة الأدباء والمثقفين العرب في رمضان، وسعدنا بأطروحاتهم وآرائهم حول دراما رمضان وأثر التقنية على حياة الناس اليوم، وتعبيرهم عن رمضان بين الماضي والحاضر، فشكرا عدد الناس حين تهاتفوا إلى البيت العتيق يطلبون ربهم رحمة وغفرانا، لكم قرائنا ولضيوفنا الكرام في قضية هذا العدد الرمضاني الخاص، والله نسأل أن ويوفقنا لتمام الصيام والقيام، وكل عام والجميع بخير، والأوطان الإسلامية في تقدم والعالم في وئام وسلام.

9 thoughts on “رمضان في وجدان الأدباء والمثقفين

  1. 💫
    رمضان لم يعد رمضان ياسيدتي !
    لقد اصبح مرتعاً وملاذاً للحشو الدرامي الباهت واصبح الجمهور متسمراً امام الشاشات يشاهدون الغث والسمين بعيداً عن اجواء وعبق وروحانية رمضان !

    ليتني احمل فانوساً وافترش حصيراً واستمع مذياعاً كي تعود بي الذاكره الى تلك الايام وتلك الأجواء

    ولن اخفيكم سراً لو قلت أنني وجدت شيئاً من سِمات تلك الايام العطره في جده والمدينه ..

    أسعدتم صباحاً 💐

  2. تحقيق ثري جداً تتعانق وتتصافق فيه الرؤى ، وجهد مشكور لجمع ذوائق مختلفة ومتنوعة في مائدة غنية بالفوائد الثقافية.

  3. مبارك تحقيق يستحق المتابعة والقراءة للاعلامية الواعدة الأستاذة نوال الهلال بداية موفقة وجهد مشكور تحياتي
    دكتور جمال حسني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *