عن أستاذي صالح بن رمضان أحدثكم

بقلم: أحمد يحيى القيسي*

بعد عام من مغادرته المملكة العربية السعودية إلى أحضان وطنه تونس الخضراء، تاركًا وراءه أثرًا معرفيًا لا يزول، وله حبًا في قلوب الذين تتلمذوا على يده والذين عرفوه عن كثب، أصبحت بين الحين والآخر أتردد على حسابه في الفيسبوك، باحثًا له عن صور جديدة في آخر مؤتمر أو فعالية ثقافية شارك فيها، وما أكثر مشاركاته.
تعود بي الذاكرة إلى الوراء لتلك اللحظة الأولى التي التقيت به، عندما التحقت ببرنامج الماجستير في جامعة الإمام، لم أتوقع حينما دخل علينا لأول مرة في قاعة الدرس أن يكون له أثره العميق في نفوسنا والبعيد في تفكيرنا ورؤيتنا، بل شعرت حينها بالرهبة خاصة عندما قرأت مفردات المقرر التي وزعها علينا في القاعة، أدركت أنني أمام برنامج مختلف وتحد كبير أنساني فرحة القبول بالبرنامج.
كانت رحلتي الأولى معه في مادة “الأدب القديم”، وكنت أظن في بادئ الأمر – غرورًا – أنني سأكتفي بما تحصلت عليه في مرحلة البكالوريوس، وما قرأته بعيدًا عن المقررات، ولكن ألفيت نفسي أمام مادة جديدة وطرح مختلف، والأهم من كل ذلك وجدت نفسي أمام رجل يعبُر بك الساعات دون أن تشعر بمرور الوقت، فهو يتمتع بأسلوب فريد في عرض مادته العلمية، أسلوب يأخذك إلى عوالم أخرى بعيدة ثم يعود بك وأنت لست أنت. وهكذا بقيت حبيس عوالمه مدة ليست بالقصيرة حينما أصدر روايته الأولى ” أم الحسن” هذه الرواية التي شدتني إليه أكثر فدخلت إلى أحداثها بكامل إرادتي ولم يعد بمقدوري الخروج منها ثم أصدر روايته الثانية بعد أقل من عام ” قلق الماء وأرق النار” وبعدها جاءت روايته الثالثة ” العلجية” بعد عام تقريبًا وأيقنت بعد قراءتي لرواياته الثلاث أنه ما تأخر في إصدار أعماله الأدبية إلا ليتقدم؛ لأنه يعرف تمام المعرفة ماهي الراوية؟ وما الذي يجب أن تكون عليه؟ولحسن حظي وحظ مسيرتي التعليمية أن هذا الرجل رافقني طيلة مدة دراستي في مرحلتيّ الماجستير والدكتوراه؛ لأقول بكل فخر إنه حقًا أستاذي. اليوم حقًا أفتقده، وعزائي في هذا الفقد أنني أرى نجاحاته في مجال الإبداع تتوالى، فلتهنأ بك تونس الخضراء وأهلها وسلام عليك أينما كنت.

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *