الأحجيَّة المقلقة

بقلم: سليّم السوطاني*

‏هُنَاك عدة تساؤلات تُحلّق في فضاء العقل ، تجعلُه يبحث عن إجاباتٍ مقنعة وتشبع نهم تفكيره الذي دائمًا يتأمّل ويسأل.
‏وسأكتب في هذا المقال ثلاثة أسئلة تختص بالشعورِ الإنساني والحالة النفسيّة .
‏أوَّلُ الأسئلة … لماذا لا يبكي الرّجل؟ أو بطريقة أخرى لماذا الثقافة الشعبية ترفض بكاء الرجل؟
‏هل لهذا المنع علاقة بالفحولة بمعناه النقدي؟
‏عندما يموت من يحب … يبكي الرجل بحرقة فتنكسر قاعدة المنع وقبل ذلك لا ترى دموع الرجال .. القاعدة تقرن البكاء بالنساء وتحرمه على الرجال.
‏لماذا يعارض البشر فكرة البكاء للرجال؟ وأن البكاء لا يليق بمنزلته..!
‏لماذا نسرف في سن قواعد الحياة ؟ والمنع والرفض، ونتحكم في مشاعر الإنسان.. ونصطدم مع شيء أكبر من إدراكنا نلوذ هاربين نحو البكاء، بل يجد الرجل فيه راحة ..!
‏السؤال الثاني الذي يبحث في الغوص في نفسِ الإنسان المحكوم عليه بالإعدام في يوم كذا … وأنه سيوّدع الحياة بعد كم يوم.
‏كيف يقضي بقيّة أيامه في الحياة؟
‏كيف سيكون شعوره قبل ليلة إعدامه؟
‏كيف سيكون عقله؟
‏كيف سيكون إدراكه؟
‏هل يستوعب أنه سيغادر بعد ساعات إلى حياة ثانية ؟ ويغادر الحياة!.
‏ما الكلام الذي سيودّ قوله؟
‏كل هذه الأسئلة تدور وتبحث عن إجابات ؛ لأن الوضع النفسي الذي سيعيشه المحكوم عليه بالإعدام يعدُّ حكاية من الاضطراب والتناقضات العقلية والنفسية بعكس الإنسان الذي لا يعلم عن نهايته متى ستكون؟
‏نحتاجُ دراسة لهذه الحالة من لحظة قرار حكم الإعدام وتكون مصاحبة له وراصدة لكُلِّ صغيرة وكبيرة حتى لحظة إعدامه.

‏السؤال الأخير يبحث في عقلِ الطفل الذي مازال في طور النمو وهُنَاك أمور أكبر من استيعاب عقل هذا الصغير .. كيف نجيب عن أسئلته؟ 
‏ونأخذ مثالا، رحيل أحد والديه.
‏ماذا سنجيب هذا الطفل الذي يسأل عن أمه التي توفت؟
‏ماذا سنقول له إذا افتقد وجودها؟
‏وإذا كانت الإجابة منا بأخباره أنها ماتت .. وسألنا عن ماهية الموت؟
‏كيف سنوصل له فكرة الموت؟
‏الطفل لا يبكي من الموت إذا أخذ أمه، ولكن سيبكي إذا شعر بفقدِها..!

‏تستمر الأحجيَّة تطرق عقولنا … وبعضها لا نملك أمامها إلا الصّمت.

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *