الباكياتُ الكواعبُ

د.محمود حسن عبد التواب

إلـــيَّ إذا حَــطَّـتْ عـلـيكَ الـنَّـوائِبُ
وَإِنْ يَـكُ غـيثٌ فـي يـديكَ فـغائبُ

فَــرَرْتَ إلـى حـيثُ الـغيابُ بِـكَوْنِها
حـضورٌ وَقَـدْ تُـحْكى بـذاكَ الغَرَائِبُ

فَـــإِنْ يَــكُ ذَا مـسّـاً وجِـنُّـكَ كـافـرٌ
فـماذا عسى أنْ يُرْجعَ العقلَ سالبُ

وَإِنْ يَـــكُ إيـمـاناً عـلـى غـيـرِ عِـلَّـةٍ
فـكيفَ إذنْ عُـمَّتْ عـليكَ الـمذاهِبُ

فَــتَـدْرِي ولا تَــدْرِي كـمِـثْلِ لَـديـغةٍ
حُـمَـيَّـا بـجِـسمً تَـشْـتَهيهِ الـعـقاربُ

وقـدْ كُـنتَ فـي عُـلْيا وشـأنٍ كبيرةٍ
فـكيفَ دَنَـتْ هـذي وخـانَتْ مراتبُ

وفــي كــلِّ رُكْـنٍ مـن سـناكَ مـهابةٌ
وفـي كـلِّ جـمعٍ تصْطَفيكَ الكتائِبُ

فـكيف وقـد حـطَّت عـليك ثـمارها
دُمـيً عَـطناتٍ واسـتبتك الـملاعب

وقـد كُـنتَ لا تـخفي عـليكَ مكيدةٌ
ولا خَـدَعَـتْـكَ الـبـاكياتُ الـكـواعِبُ

فـكيفَ اسـتباحتْ مـعجزاتِكَ ثَـيِّبٌ
وفــي كــلِّ حـمـلٍ نـخـلةٌ وكـواذبُ

ومــن غـسقٍ دَسَّـتْ عـليكَ ُنـجُومَهُ
وقــد كَـذبَـت إنَّ الـنـجومُ كـواكـبُ

فـهلْ عُـدْتَ يـا مسكينُ بعْدُ عَرَفْتَها
وَقَدْ غَسَلَتْ عنكَ الذُّنوبَ السواكِبُ

إلـــيَّ إذا حَــطَّـتْ عـلـيكَ الـنَّـوائِبُ
وَإِنْ يَـكُ غـيثٌ فـي يـديكَ فـغائبُ

ويـعـلمُ مــن صــاغَ الأواصــرَ بَـيْنَنَا
جـميعَ الذي نفسي حَوتْ والترائبُ

وإنِّـي امـرؤٌ جَـلْدٌ عـلي كـلِّ عارضٍ
عـفيفٌ وَإِنْ تَـمْخُرْ بـدوني المراكبُ

فـلا البحرَ أخشى أو تُراع فرائصي
صَـمـوتٌ وَإِنْ تَـكْـثُرْ عـليّ الـمطالبُ

فَــــهَـــلْ لــــغـــةٌ ولَّادةٌ ومَـــكَـــارمٌ
تـمـيلُ عـلـي أفـيـاءِ تـلـكَ الـرَّكائِبُ

وإنَّـــا عــلـي قــلـبٍ يُــرَحِّـبُ بـابـهُ
فـلا حـارسٌ يُـمْلي عـليكَ وحـاجبُ

عــلـي سُــرُرٍ أعـصـابُها أَيْــكُ جَـنَّـةٍ
فَـإِنْ تَـطْرق الأبـوابَ تأت العَجَائِبُ

خـلا مـن عـجينِ الـجِنِّ كلُّ طعامِها
مَــذَاقُـكَ خــبـزَ الـطَّـيِّـبينَ أطـايـبُ

شاعر من مصر*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *