نعمة لا نقمة

بقلم: بندر السالم*

صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ ) ولأن الصحة والمرض من عند الله وإن كان للإنسان دور فيهما لذلك لن نتحدث عنهما بل سنجعل موضوعنا عن الفراغ واستثماره حيث أن نص الحديث يدل على أن الفراغ نعمة إلا أن الكثير من الناس ينظر له على أنه معاناة و ذلك بسبب عدم استغلال هذا الفراغ فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة لذا ينقلب عليهم بنقمة وأذى.
ولو أردنا ضرب مثال بسيط لتوضيح أهمية الفراغ فيكفينا القول أن جميع الدول تضع وزارة واحدة للصحة بينما تضع الكثير من الوزارات للتعامل مع الفراغ والاستفادة منه مثل وزارات التعليم والعمل والشؤون الاجتماعية والتجارة والصناعة والرياضة والشباب والثقافة والإعلام والترفيه.
فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى ويعد الفراغ كنز عند الكسالى لا يراه إلا المجتهدون فكم من طالب علم لم يسعفه الوقت لتحقيق مبتغاه العلمي وكم من تاجر لم يستطع توسيع تجارته ومتابعتها وكم من عامل عجز عن زيادة إنتاجه وهذا كله لضيق الوقت.
ولن يستطيع الإنسان الاستفادة من الفراغ مالم يتبّع الخطوات التي تقوده لذلك والأسباب التي تعينه عليها ولعل أول وأهم خطوة في ذلك هي وجود الرؤية الواضحة للمستقبل الذي يريده الإنسان لنفسه النابعة من رغبته الجادة في تطويره والارتقاء بمكانته و التي تشتمل على الأهداف الكبرى التي تساعده على تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس. ثم تأتي الخطوة التالية التي لا تقل أهمية عن سابقتها ألا وهي وضع الخطة التفصيلية والتنفيذية التي يستطيع من خلالها السير في طريق تحقيق رؤيته وقياس مدى الإنجاز الذي حقّقه. ثم يليها الخطوة التي تفصل بين الإنسان المجتهد الحالم وبين الخامل الواهم وهي تنفيذها بعزيمة وصبر وإصرار مستفيدًا من كل ما تبذله الدولة من جهود في سبيل دعم مواطنيها للاستفادة من الفراغ ليكون “نعمة لا نقمة”. 

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *