أصوات أدبية… قراءة في نتاجات سردية معاصرة

 

 

د. يوسف حسن العارف

 

فاتحة:

بين يديَّ ثلاث مجاميع قصصية، سعدت برفقتها قارئاً، ومستمتعاً، وناقداً (جمالياً)، ويسعدني إشراك القراء والمهتمين معي في هذه المقاربة التي تحاول استكناه الجمال والإبداع والقبض عليه احتفاءً وتعريفاً.

#       #       #

(1) وأول هذه الأعمال الأدبية مجموعة قصصية لابن المدينة البار – مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، الشاب الشاعر والسَّارد والكاتب المسرحي الأستاذ/ مروان علي رياح المزيني، وعنوانها: “يتيم والأب عايش”. وقد طبعت ونشرت عام 1439هـ، عن مركز الأدب العربي للنشر والتوزيع بالدمام.

وقد لفت نظري النقدي – أولاً – عنوان المجموعة، الذي تحول إجرائياً من عنوان داخل المجموعة لإحدى القصص إلى عنوان جامع شامل للمجموعة كلها. وهذا دليل  على وعي القاص بأهمية هذه القصة واختيارها – دون سواها – عنواناً أولاً للمجموعة!!

وهذه القصة – تحديداً – وردت في الصفحات 11-20 وتعتبر من أطول نصوص المجموعة 8 صفحات، ويتمحور موضوعه حول أحد الأطباء المشهورين الذي بلغ ما بلغ من شهرة ودراسة وعلم وهو مبتعد عن أبيه فأحس بالفقد واليتم، حتى إذا فوجئ أنه يعالج شيخاً كبيراً مسناً ويتضح أنه والده الذي طلق والدته مبكراً وابتعد عن حياته!!

العنوان «يتيم والأب عايش» جملة مركبة، وبلهجة شعبية فكلمة (عايش) توحي بذلك وكان الأفضل أن يقول: «يتيم والأب على قيد الحياة» ولكن لواقعية القصة أو سماعها بهذا الشكل جعل القاص يكتبها كذلك. وهذه الواقعية تعتبر إحدى العلامات السيميائية في هذه المجموعة القصصية إذ نجد البوح الشعبي، والموضوعات الشعبوية هي التي تؤطر فضاءات المجموعة(1).

تنتمي هذه المجموعة إلى ما يعرف في أدبياتنا السردية بـ(النصوص ذات المضامين التوجيهية والوعظية) وهي التي تخلو من الجوانب الفنية الحديثة لكتابة القصة، ويكتفي فيها القاص بسرد القصة عبر أدواتها التشويقية ثم الوصول لمحطة النهاية التي هي الغاية الوعظية التي بنيت عليها القصة ومثل ذلك قصة فضل الاستغفار (من واقع الحياة)، وقصة صديقتي(2).

تمتاز هذه المجموعة القصصية بلغتها الشاعرية – ولا غرابة في ذلك فهو شاعر متمكن – وأساليبها التفصيلية ونهاياتها الفجائية التي لا يتوقعها القارئ. ففي قصة لست وحيداً(3) تجذبك الأسلوبية السردية الجاذبة:

«وأخذت أمشي على شاطئ البحر.. وقد امتلأت نفسي بشذرات الشوق والوله….».

«وعادت الأمواج أدراجها لتظهر صورتك على صفحة الماء النقية واهتزازات الموج تشكل ابتسامتك…».

«رأيت العاشقين أفواجاً لا حصر لهم وعرفت أني لست وحيداً في عذابي…».

يلاحظ القارئ هنا جمالية البداية بجملة «وأخذت أمشي» هذه الواو الاستئنافية تعطينا دلالة على أنها إكمال لفقرة ضمنية حذفها القاص/ المبدع ليترك للقارئ فرصة التماهي معها والاشتغال النفسي بها ومحاولة إرجاعها إلى جملة قبلية مضمرة في ذهن الكاتب.

كما يلاحظ القارئ براعة الاستهلال في العنوان «لست وحيداً» الذي ينتهي بنفس الأسلوب التدويري حيث تأتي براعة الختام في  استثمار نفس الجملة العنوانية ولكن بتوسيع في الدلالات واستكمال للفراغات:

«رأيت العاشقين أفواجاً لا حصر لهم وعرفت أني لست وحيداً في عذابي».

كما تمتاز هذه المجموعة بتماهياتها مع الهموم الإنسانية، ونقل الواقع المعاش والمعروف اجتماعياً من سياقه الواقعي إلى مدارج الكمال الفني والأسلوب القصصي، فهذه قصة (الخادمة)(4) التي يرصد فيها المشاعر النفسية والرغبات الأمومية، والتنامي الأسري لهذه الفئة من الناس الذين تركوا ديارهم وأهاليهم وأطفالهم ليعبروا البحار بحثاً عن لقمة العيش، وما يجدونه من معاناة وآلام وذكريات:

«ولم تمض أياماً قلائل حتى توقد قلبها بمشاعر الأمومة المكلومة.. وتأججت نار الشوق والوله.. حتى أصبح طيف أطفالها دمعة تحاول أن تخفيها في خلجات نفسها وتحاول الصمود من أجلهم.. كانت كلمات (ماما) التي يشدو بها الأطفال تمزق قلبها الضعيف…».

وهذه قصة (خيانة مشروعة)(5) التي تصور حالة الأنثى الغيورة ونذر الشكوك التي تغلف حياتها مع شريك حياتها دون أن تعطي نفسها فسحة التأكد والثقة والظن الحسن في رفيق دربها:

«أسرعت إلى تلك الورقة بلهفة مسعورة تدفعها نار الشك والغيرة لم يخطئ حدسها كانت قصيدة غرامية تذوب عشقاً وولهاً….».

«تذكرت الصورة.. نظرت إليها بحقد، امرأة جميلة ممشوقة القوام فاتنة الهندام.. فغرت فاهاً كأنها تعرف هذه الفتاة.. مسحت دموعها لتركز في الصورة.. عرفت صاحبة الصورة.. وقفت مشدوهة إنها.. صورتها وقت الخطوبة!!».

بهذه التمايزات الجمالية والموضوعاتية والأسلوبية يحق للقاص الشاعر/ مروان المزيني، أن يفرج عن هذه المجموعة القصصية التي ظلت (حبيسة الأدراج) بسبب (غلبة الشعر وسطوة الشعر) على ذهنيته الكتابية وهكذا وجدت من يتلقاها (بصدر رحب)(6) من القراء والنقاد لتأخذ مساحتها النقدية ضمن هذه الإضبارة المعرفية.

#       #       #

(2) أما المنجز الثاني والذي لفت نظري النقدي، وجعلني أطل عليه من شرفتي النقدية فهو إصدار قصصي بعنوان: لاتزال الإشارة حمراء (مجموعة قصصية قصيرة جداً) صدرت عن دار أوراق للنشر والتوزيع في طبعته الأولى عام 2017م للقاصة: ابتسام عبدالله البقمي، وهي عبارة عن (تسعة وخمسين) نصاً قصصياً وامضاً أو (ق.ق.ج).

والـ (ق.ق.ج) هي فن الحذف والتقشف الكتابي، هي فن الومضة والتكثيف اللغوي، هي البعد عن الحشو اللفظي والصور البلاغية وهي – أخيراً – فن الرمز والإيحاء والدلالة المعبرة والنهايات العجائبية والفجائية والمدهشة.

وبالتأكيد فالقصة القصيرة جداً أحد الفنون الإبداعية المعاصرة ولا يتقنها إلا ذو البصر والبصيرة بهذا الجنس الأدبي المميز والذي يحتاج إلى دربة وملكة ومهارة في توظيف كل عناصر القصة والقصة القصيرة من حدث وأبطال وزمكانية ولغة ولكن في حيز ضيق ولغة مكثفة رامزة، وفكرة محددة.

والقاصة (ابتسام البقمي) في هذه المجموعة تسيطر على جماليات الـ (ق.ق.ج) وتدهشنا بموضوعاتها ولغتها وما يحملانه من رمزية ودلالة توحي بذاتية المنشئ/ القاص وواقعية الحدث والظروف. ففي القصة التي تحمل المجموعة عنوانها: لاتزال الإشارة حمراء(7) نلاحظ الزمن الممتد بين الماضي (مرَّ) والحاضر (لاتزال)، ونلاحظ البطولة من خلال الضمائر (ينظر إليهم) (في مكانه)، ونلاحظ الحدث والموضوع من خلال الوقوف عند الإشارة!! وكل هذه من عناصر القصة، واستطاعت المبدعة أن تكثف ذلك كله في سطرين فقط:

«مر العابرون أمامه، ظل ينظر إليهم، لم يبرح واقفاً في مكانه على الطريق الطويل، فلاتزال الإشارة حمراء».

هذا النص ذو المفردات المكتنزة بالدلالات ينقلنا إلى ما يسمى بـ (الدهشة) أو (المفارقة) حيث توحي بـ (موت) البطل الذي طال به الوقوف عند الإشارة والعابرون يمرون به دون اكتراث. هنا تتحقق الكثير من عناصر الـ (ق.ق.ج) من تكثيف وإيجاز، ومفارقة وإدهاش، ودلالات مضمرة توحي بها ظاهر المفردات والكلمات.

ويتضح – من خلال المجموعة – تنامي موضوع (الموت) ودلالاته ورمزيته في كثير من النصوص القصصية فمنذ البداية نجد قصة (حساء) ترمز إلى (الموت) «تدفق شلال الدم في الميدان «ونجد قصة (الرداء الأبيض) تشير إلى (الموت) «التحف الرداء الأبيض ونام طويلاً» ونجد (الموت) كذلك في قصص أخرى مثل هيبة «كان الجبل شامخاً، تهدم الجبل» وقصة (تداخل) «سقط مغشياً عليه»(8) وقصة (موت) تحمل أصدق التعابير عن هذه الثيمة التي تتكرر كثيراً يقول فيها:

«اشتعل رأسه شيباً، يزيغ بصره، ترتعد أوصاله، هل هو الموت يقترب؟»(9).

وبما أن (الموت) حالة بيولوجية، فإن القاصة تنقلنا إلى هذا الواقع الأليم عبر دلالاته ورمزياته فهو النهاية لكل شيء، وهو العدم لكل شيء. وهذا يجعلنا نحيي القاصة على تجربتها الأولى في كتابة هذا الفن الجميل – كما تقول في مقدمتها –(10) ونتوافق إلى حد كبير مع مقولة الناقد عبدالله السمطي أن «قصص ابتسام البقمي تنقلنا كثيراً إلى داخل الأشياء، لأنها قصص لا تكتفي بالمقارنة والكثافة، ولكنها تطيع نوازع أسئلتنا وأهواء ما نحدس به أو نفكر»(11).

#       #       #

(3) وأما ثالث النصوص السردية التي نحلق في فضاءاتها فهي مجموعة (رحى) للقاص/ المبدع صالح الغبين، والصادرة عن دار أثر للنشر والتوزيع في طبعتها الأولى عام 1439هـ/ 2018م، وتحتوي على (أربع وأربعين) قصة منها (خمس عشرة) قصة قصيرة جداً، ولعل هذه الـ (ق.ق.ج) مدخلنا للتعالق النقدي مع هذه المجموعة.

(رحى) عنوان لقصة قصيرة جداً داخل المجموعة، قرر القاص أن يجعلها عنواناً لكامل المجموعة!! وهنا يأتي التساؤل النقدي لماذا وكيف امتلكت هذه القصة بالذات الحق والترشح لأن تتحول من عنوان داخلي إلى عنوان خارجي ولافتة دالة على هذه المجموعة القصصية؟!

يرى النقاد في ذلك عدة إشارات ودلالات، وأنا أميل إلى أن جمالية العنوان -كعتبة نصيَّة – وفكرة ومضمون النص القصصي يؤهل القصة للتحول من الداخل إلى الخارج ومن الخاص إلى العام.

قصة (رحى)(12) من القصص القصيرة جداً، تحكي عن تحولات الفكرة أو الخاطرة في ذهنية الكاتب وتناميها داخل الذاكرة من حروف وجمل إلى فكرة مكتملة وصراعاتها حتى تتبلور في نص ما!!

الكاتب يخاطب الفكرة: لا تعبثي برأسي، ويصف الفكرة بأنها تنزع الحروف عن الأفكار وتعيد ترتيبها، وأنها تبتسم وتقول: صنعت من رأسك رحىً، وأنها غادرت الرأس مع الفجر، وبقيت الرحى فوق كتف الكاتب!!

ثم تأتي الخاتمة:

«منذ يومين توقفت الرحى عن الدوران»

وفي الصباح «وجدت الحروف متناثرة حولي على السرير».

بكل بساطة القصة وفكرتها ورمزيتها تحولت من عنوان داخلي إلى سمة وعلامة وعتبة خارجية، وكأنها تقود القارئ إلى مفاصل العمل القصصي فنجد فيها الأفكار الفلسفية، ونجد فيها الأفكار المجتمعية، ونجد فيها الأفكار الذاتية. وكل هذه الأفكار يصار ترتيبها وتنضيدها بعد (طحنها) بواسطة (الرحى) الذهنية لتتشكل الحروف وتـتناثر حول المؤلف/ القاص/ الراوي العليم وهو على (السرير)!! وهذه هي قيمة الثيمة الدلالية لهذا النص القصير جداً ومدى تشظيه – عنوانياً – ومتناً – في كامل المجموعة.

ومادمنا في سياق العتبات العنوانية، فالملاحظ أن القاص/ المبدع صالح الغبين يتنامى جمالياً وأسلوبياً في اختياره لعناوين القصص أو (العتبات العنوانية) فنجدها تتراوح بين العناوين المفردة في (34 نصاً قصصياً) والعناوين الثنائية في (10 نصوص قصصية فقط) وهذا يعني غلبة العناوين المفردة (إحصائياً)، الأمر الذي يحولها إلى دالة نقدية وعلامة نصوصية توحي بالذاتية والاعتزاز بها والفردانية التي يعيشها ويؤمن بها الكاتب/ القاص ومن خلالها تتخلق نصوصه الإبداعية.

إن هذه العناوين – المفردة والثنائية – يعتبرها كثير من النقاد إحدى الطاقات السيميائية/ العلاماتية التي تضيء النص فإما أن تجيء من خارج النص مثل قصة اكتئاب(13) وهذا له دلالات أسلوبية وتناصية. وإما أن يكون من داخل النص – كما هو في أغلب هذه المجموعة – وهذا يعني التفات القاص إلى الداخل النَّصي/ القصصي ليمتح ويختار منه العنوانات(14)، وفي كل تلك الحالات يكون العنوان رافداً مهماً لتوجيه المتلقي والقارئ إلى ما في القصة من جماليات أو عناصر مدهشة أو تقوده إلى كثير من معالمها وملامحها.

وتتنامى تلك العتبات العنوانية ما بين مجازي، ومثير، وغرائبي، وشاعري، وكلها تضيف معنىً جديداً، ومفاتيح دالة وكاشفة على ما في باطن هذه الأقاصيص والنصوص الإبداعية وفي نفس الوقت تدل على الوعي بالتجربة، وقيمة العنوان ودوره في النص القصصي.

وعلى كل حال فالقاص/ صالح الغبين يحسن اختيار عتباته الداخلية والخارجية، ويبنيها على كثير من الاعتبارات الفكرية المتعلقة بشخصيته ككاتب وأديب وقاص، وكثير من الاعتبارات الجمالية والتذوقية المتصلة بالقارئ المتوقع والمتلقي المنتظر.

ومن أبرز سمات هذه المجموعة القصصية أنها تستشرف آفاق (الموت) وتداعياته وكأنه أحد المحركات والقيم الحياتية التي يتماهى معها القاص.

نجد ذلك في قصة حياة(15)،  فالعنوان يحمل ثنائية الموت والحياة، والسطر الأول من القصة يشي بدلالة (الموت)، وكثيراً من الجمل داخل النَّص تشي بدلالات (الموت) الذي هو ضد وعكس الحياة يقول القاص:

«في السادس من مارس سنة 2013م انبعثت الحياة في منزلي…».

«بعثت الحياة في جميع أجهزتنا المنزلية…».

«لقد أصبحت جميع أجهزتي المنزلية حية…».

«لقد بعثت الحياة في المنزل…».

ونجد هذه الثيمة في قصة كيوبيد(16) من خلال جملة ختامية تقول: «لم يأت في الأربعاء، وفي الخميس رجع أبي وأعمامي بعدما فرغوا من طقوس الجنازة».

هنا نجد (الموت) ودلالاته صراحة وتضميناً طقوس الجنازة!! كما نجد نفس دلالات الموت في كثير من القصص(17) على أن أظهرها وأميزها، ما جاء في قصة تنص صراحة على كلمة (الموت) وهي القصة المعنونة بـ (حلم/ أموت)(18)، فيها يتجلى (الموت) بصيغ وإشارات مختلفة: «برودة القدمين، النهاية، أغمض عينيه، إذن هو الموت»!!

إن ثيمة (الموت) وتكرارها في هذه المجموعة بصيغها الظاهرة، والباطنة، بكلماتها الصريحة والضمنية، تجعل فكرة المآلات والخواتيم والنهايات كلها تمتح من دلالة (الموت) وتجلياته الفلسفية والاجتماعية والدينية.

ومن التميزات في هذه المجموعة ما أسميته بـ «أنسنة  الأشياء» فالقاص المبدع صالح الغبين لديه مقدرة إبداعية في تجسيد الجمادات وتأنيس الأشياء بحيث يلبسها كساءً إنسوياً/ إنسانياً، ويتبدى ذلك في كثير من النصوص(19). ولعل أظهر مثال أو نموذج على هذه الأنسنة ما جاء في قصة (حبل غسيل) حيث حوله المبدع من كائن مصنوع، إلى إنسان قادر على التحاور والتناقش مع (الطبيب) على اعتبار أنه (مريض) ويشرح للطبيب أوضاعه وأحواله مع الناس الذين يستخدمونه ومعاناته مما هو فيه(20).

لكن المثير للنقد هنا تلك البداية التي تتحدث عن (عود ثقاب) يتحاور ويتناقش مع الطبيب ويشرح له كيف تم استخدامه في عملية اشتعال اللهب لإيقاد السيجارة ثم قذفه إلى منفضة السجائر:

«لا أذكر شيئاً بعدها حتى وجدت نفسي متأرجحاً بين جدارين وفوقي الكثير من قطع الملابس الرطبة وهنا أيقنت أنني ولدت مرة أخرى بصورة حبل غسيل»(21).

ثم يبدأ القاص في سرد قصة (حبل الغسيل) ومعاناته. وهنا يطرح الناقد تساؤل: هل هاتين قصتين قصيرتين في معنى واحد وتتخذ من الجمادات حالة إنسانية وتم جمعها في إطار واحد؟! أم أن الحبل تشكل من نواتج عود الثقاب رغم أن مستخدمه قد نفخ عليه فانطفأ ورماه بجوار منفضة السجائر؟!

وعلى أية حال فنحن أمام أنسنة لغوية/ نصوصية لأشياء جامدة تعالق معها القاص بكل احترافية قصصية، وهذا يحسب له تميزاً لافتاً في هذه المجموعة القصصية.

وبهذا تستبشر الساحة الثقافية السعودية بميلاد قاص وأديب يملك أدواته القصصية، ورؤاه الفكرية، وتمثلاته الأدبية ليضيف للمشهد الثقافي اسماً يتواشج مع مجايليه من كتّاب القصة الشباب.

#       #       #

وختامــاً:

وبعد (ثلاث) وقفات نقدية، حلَّقنا بها في فضاءات سردية وشعرية سعودية معاصرة، أجدني مدين – على المستوى الشخصي/ الذاتي، وعلى المستوى النقدي/ المعرفي – لهذه الأقلام السردية الماتعة التي نقلتنا إلى أجواء تفاعلية، ومثاقفات واعية جعلتنا نوقن بأن المشهد الثقافي السعودي المعاصر يشي بكثير من الإنجاز والعطاء المتنامي في المجال السردي.

كيف لا، ونحن أمام طروحات قصصية تتماهى مع فن القصة القصيرة، والقصة القصيرة جداً (ق.ق.ج)، وتدهشك بأساليبها البلاغية، وصورها التجديدية، وتكثيفها اللغوي، وشاعريتها العميقة مما يقوي الثقة في مثل هذه الإنجازات وتجعلها في مجال المنافسة الثقافية مع ما تشهده الساحة العربية والإقليمية في هذا المجال السردي.

شكراً لكل مبدع أو مبدعة كان لمنجزه السردي مكان في هذه التحليقات النقدية، وإلى مزيد من النجح والتوفيق والجديد في قادم الأيام.

والحمد لله رب العالمين.

 

جدة 25/8/1440هـ

2/9/1440هـ

(1)  انظر قصة أم فهد ص 23، وقصة فضل الاستغفار ص 35.

(2)  انظر المجموعة ص 33-40، وانظر ص 59.

(3)  المجموعة ص 8-10.

(4)  المجموعة ص ص 53-57.

(5)  المجموعة ص ص 64-66.

(6)  ما بين الأقواس من مقدمة القاص التي صدر بها مجموعته، ص ص 5-6.

(7)   انظر المجموعة، ص 16.

(8)  انظر القصص ص 8، ص 13، ص 34، ص 41.

(9)  المجموعة ص 64.

(10) المجموعة ص 7.

(11)  المجموعة ص 10.

(12)  المجموعة ص 53.

(13)  انظر القصة ص 13، وقصة الرحلة 666، ص 27 وغيرها.

(14)  انظر قصة تحول ص 11، حساء بصل ص 14، ذاكرة للبيع ص 17 وغيرها.

(15)  المجموعة ص ص 7-8.

(16)  المجموعة ص ص 22-23.

(17)  القصص رصيف 40، زينة 42، صخب 58، حافة 60، رمل 61، ثرثرة 62، بودرة صراصير 64، حبل غسيل 74.

(18)  المجموعة ص ص 35-36.

(19)  انظر القصص بثر ص 24، زمن 38، البهو 39، جسد 41، غراب 45، قاع 50، سمكة 59، انعكاس 69، حبل غسيل 74.

(20)  انظر قصة حبل غسيل ص 74-77.

(21)  نفسه ص 75.

 

لتحميل الدراسة فرقد الدراسة[98]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *