قطاع النشر في وزارة الثقافة: آمال وتطلعات

بقلم: سعد عبدالله الغريبي*

مضى عام كامل على فصل وزارة الثقافة عن وزارة الإعلام إذ جاء تأسيسها في الثاني من يونيو عام 2018م، ليؤكد حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – على نمو القطاع الثقافي في المملكة والوصول به إلى المشهد العالمي. وخلال هذا العام – وهو قصير في عمر المؤسسات – بدأت الوزارة الوليدة خطواتها بتؤدة تدل على الثقة؛ لا على الخوف أو التردد.
بدأت معالم الوزارة تتضح لكل مثقف مراقب للمشهد منذ الإفصاح عن استراتيجية الوزارة التي أعلن انطلاقتها صاحب السمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في نهاية شهر مارس الماضي، تحت شعار (ثقافتنا هويتنا) في مؤتمر شهد حضورا كبيرا من المهتمين بالمجال الثقافي لتعلن عن مواكبة وزارة الثقافة للتطورات المتنامية في المشهد الثقافي العالمي، وتضع نصب عينيها تحقيق تحول ثقافي شامل، سيغدو واقعا ملموسا في قادم الأيام.
وتتمحور رؤية وزارة الثقافة وتوجهاتها إلى جعل الثقافة نمط حياة رئيس، يسهم في نمو الاقتصاد الوطني، ويعزز مكانة المملكة الدولية. ولتحقيق هذا الهدف حرصت الوزارة عند وضع رؤيتها على مشاركة مختلف الأطياف في المملكة والشركاء المحليين والدوليين والخبراء الثقافيين والجهات المعنية بهدف تحديد أولويات التنمية الثقافية في المملكة.
تضمّنت الاستراتيجية التي انطلقت في حفل أقيم بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي بالرياض سبعا وعشرين مبادرة في مسعى لتحقيق ثلاثة تطلعات رئيسة؛ هي: تكريس الثقافة كنمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية.
ولأن المساحة المخصصة لهذا المقال لا تتسع لاستعراض قطاعات وزارة الثقافة التي ستخدمها هذه المبادرات فإني أنتقل إلى واحد من هذه القطاعات ألا وهو قطاع (الأدب والترجمة النشر) الذي أسندت مهامه مؤخرا للدكتور الأديب محمد حسن علوان الذي سعد المثقفون قبل أيام بالاستماع إليه ضمن خمسة متحدثين استضافتهم مكتبة الملك عبدالعزيز في ندوة رعتها مجلة (القافلة).
اعتذر الدكتور علوان في مستهل حديثه بأنه حديث عهد بتسنم هذا المنصب، ولذلك لن يستطيع التحدث عما مضى، لكن حديثه ملأ صدور مستمعيه بالتفاؤل والأمل. ونحن جميعا مع الدكتور علوان في عدم تحميله تبعات ما مضى لكني هنا أبسط أمام سعادته ما يختلج في صدري حول هذا القطاع؛ وبتعبير أدق عن بعد واحد من أبعاد القطاع الثلاثية وهو (النشر).
النشر هو أهم مخرجات الثقافة المكتوبة، وهو السجل الذي يحفظ للوطن وللمواطنين إبداعات الأدباء وبحوثهم وترجماتهم، وهو الذي يتعرف من خلاله العالم أجمع على ما لدينا من ثقافة وإبداع. فهو مسؤولية عظمى أسأل الله أن يعين الدكتور محمد عليها.
لقد ظللنا نرى في كل عام مؤلفات تحمل شعار الوزارة واسمها، فنعرف أنها هي التي أصدرتها، لكنا نجهل كيف انتقلت من مخطوطة حررها مؤلفها إلى كتاب مطبوع يوزع توزيعا عشوائيا في كل معرض كتاب ومناسبة ثقافية. نجهل خطة الوزارة في النشر؛ أهي تكلف المؤلفين؟ أم تختار مما يقدم لها؟ وهل لديها خطة للطباعة والنشر والتوزيع؟
أقول قولي هذا وكلي رجاء بأن تكون سياسة النشر واضحة لدى الوزارة وأن تعلنها على الملأ حتى يكون النشر من قبل الوزارة هدفا يسعى إليه المؤلفون السعوديون؛ بل يتنافسون على شرف الحصول عليه، وأن يواكب عملية الاختيار الجيد لما ينشر عناية فائقة بالمنتج من حيث المضمون ومستوى الإبداع واللغة الصافية والأسلوب الأنيق. وبعد ذلك يكون التوزيع وفق خطة يصل معها الكتاب إلى من يعنيه ومن يبحث عنه في أنحاء وطننا العربي.

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *