تجلِّيات الرُّوح [١]

بقلم: ‏سليّم السوطاني*

‏عتمةٌ داخل الرُّوح تغوص في زواياها، تسبر أغوارها بالظلمة؛ فتسبب لها الصَّدع والاضطراب، تحاولُ الرُّوح المقاومة وتنفذ من لُجَّة الضياء، تهرب من العتمة إلى ضوء تتسربل به، وتطهَّر من كُلِّ السوادِ الذي يحيط بها.
‏أرواحنا مثل الفراشات تبحث دائمًا عن أيِّ ضوء تهفو إليه .. لا تحب العتمة ولا تتكيف مع أجواء الظلمة الدامسة. ولو طال مكوثها في الظلمة؛ تذبل وتتلاشى، ثم تفنى، تخرج من الجسد لترحل إلى سماوات عالية معمورة بنورِ الحقِّ الذي تبحث عنه الأرواح.. تتجرَّد من كُلِّ الأعباء المنهكة التي كانت تثقل كاهلها عندما كانت تسكن جسد صاحبها.
‏الأرواحُ لا تُرى، خلقها الله لتحوّل جسد الإنسان إلى حركة وحياة.. منذ إن كان في بطن أمه حتى الفناء تدّب الحركة والحياة في جسده ويكبر وينمو؛ فهي تكون محلّقة داخل الجسد ومتمددة مع عمره الذي كتبه الله له.
‏الرُّوحُ هي المركز المحرّك لإرادة الإنسان من مشاعر وخوف وقلق وحزن وفرح… فعندما يدب القلق فيها يشعر الإنسان بالاضطراب وعندما يسكنها الحزن يحاول الإنسان أن يفرَّ حتى من ثيابه، وعندما يصبها المرض ينطوي جسد الإنسان وتثقل حركته وحركتها.. هي القوة التي تبعث الحياة والحركة للإنسان.
‏تجلِّيات الرُّوح في داخل جسد أي إنسان من الصغر إلى الكبر لا تتوقف، تسير بثبات؛ فبعض الأرواح تعيش في الحياة خفيفة محبة للحياة، وبعضها تكون بائسة.. وربما يتحكم في علاقة الرُّوح وطبيعتها عقل الإنسان وطبيعته، والمؤثرات التي صقلت شخصيته من الداخل والخارج.
‏الرُّوحُ وماهيتها من الأسرارِ التي لا يعلمها إلَّا الله -سبحانه- وفي هذا المقال أتحدّثُ عن طبيعتها داخل جسد الإنسان من خلال الاعتماد على الحدس والتفكّر والتّأمّل وبعض المواقف التي مرّت عليَّ وأثرت فيَّ، وجعلتني أفكرُ بعظمة الله تعالى في خلق الرُّوح، وفي المقال الثاني خلال -العدد القادم- سوف أتحدثُ عن النهايات والعلامات التي تلاحظ على الإنسان قبل مفارقة الرُّوح جسده.

كاتب سعودي*

One thought on “تجلِّيات الرُّوح [١]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *