كُذابيديا

بقلم: علي بدوي الشهري*

المتتبع لأغلب ما تتناقله وسائل الإعلام (social media) في الوقت الراهن يكاد لا يجد خبرا أو معلومة واحدة صحيحة، وكل ما ينشر أو يتناقله الناس فيما بينهم لا يتعدى كونها معلومة وافقت هوى أو تصور أو رغبة المتلقي أو الباعث لهذه المعلومة أو الخبر على حد سواء دون التثبت منها أو من مصدرها، وهذا بحد ذاته قد يجبرنا على العودة لنقطة الصفر والبحث عن المصدر لهذه المعلومة أو الخبر ولماذا في هذا التوقيت؟! وكيف وصلت ؟! ومن أين جاءت ؟! ومتى؟! وما الغرض منها؟! إلى أن نصل لليقين وهو الذي من خلاله نستطيع أن نفهم أغلب أو كل التساؤلات التي سبق وطرحناها سلفاً..
وهنا أستطيع أن أستخدم العبارة الوارد قبل نحو ألف عام في كتاب المرتجل لابن خشاب (إذا عُرف السبب بطل العجب). ” بحسب الكاتب الفلسطيني (فاروق مواسي)
ففي الأخبار السياسية نجد أن المفهوم العام للسياسة عادة ما يكون مشوشا لدى عامة الناس، ومن يقول منهم أنه يعرف فهو لا يعرف ولن يعرف بأنه لا يعرف، وهنا تكمن أم المشكلات وبالتالي وجب كف اليد وكف اليد هذا يجب أن يأتي من الفرد نفسه دون مؤثر خارجي، خاصة حينما نضع نصب أعيننا قاعدة مهمة وهي: (أن السياسة فكر) وهذا الفكر مُختلفٌ ومُختَلفٌ فيه بين الشرق و الغرب.
أما الأخبار الثقافية فالتعاطي معها يكون على ثلاثة أوجه: إما أن يكون الشخص قريبا من الثقافة والمثقفين وأكيد أن هذا الشخص سيكون على المستوى والمسؤولية، أو سيكون متفاعلا معها لمجرد التفاعل وملئ وقت الفراغ، وهذا ستراه من خلال التقاطات تذهب عادة للقشور كتفحصه لملابس الفنان/ه أو الشاعر/ة وتسريحة شعرها ومكياجها دون النظر للمحتوى وما يقدم، أو منكر لأهمية الثقافة والتثقيف وهذا عادة ما يركب موجة التغريب مطالبا بضرورة تدخل المشرع لوقف ما يرى هو أنه غير لائق أو غير صحيح.
وفي الأخبار الرياضية سترى عدة صور وأوجه في التعاطي معها، ولكن وللأسف فهذه الصور في غالبها همجية مليئة بالتنابز والتقاذف ولا تفضي لشيء، وأنا هنا أحمل المسؤولية كاملة للإعلام الرياضي والقائمين عليه، لأنهم بحق أبعد كل البعد عن المسؤولية والمهنية.
وفي ظل كل هذا العبث الذي أفرزته لنا الـ (social media) ظهر لنا ما يعرف بمشاهير التواصل الاجتماعي والذي أصبح من اختصاصهم التسطيح ونشر هذا التسطيح في الوسط الاجتماعي من خلال متابعيهم والذين لا يختلفون عنهم في شيء سوى القالب الذي يوضعون فيه ويخرجون من خلاله.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:” الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل” رواه أبو داوود والترمذي، والحقيقة أننا لو سألنا أقرب الأقربين لنا ممن يتابعون مشاهير التواصل وقلنا له/ها:

هل أنت سعيد؟! حتما سيكون جوابه: لا
والحقيقة أنه لم يكذب أبدا، حيث يقول ألبرت آينشتاين: “إذا أردت أن تعيش حياة سعيدة فاربطها بهدف وليس بأشخاص أو أشياء”، وهؤلاء جميعا ربطوا سعادتهم بأشخاص وماديات فقط.
ثم إن هؤلاء المشهورون أو كما يحبون ويتمنون أن يسموا، يفتقدون للراحة وللضمير المطمئن، والحياة بالنسبة لهم كئيبة مملة وخالية من الروح، لأن الناس لن تتركهم و شأنهم وستظل تلاحقهم حتى تتلف أرواحهم، وهذه ضريبة لا يمكن لعاقل أن يدفعها، يقول شارلي شابلن: “الحياة قد تصبح رائعة إذا تركك الناس وشأنك”.
كلنا بلا شك نبحث عن السعادة وفي جملة قالها الشيخ الجليل علي الطنطاوي اختصار عظيم ومنهج قويم لمن يطلبها حيث قال: “يفتش عنها الناس ويبحث عنها الفلاسفة، ويهيم بها الأدباء، وهي تحت أيديهم، كالذي يفتش عن نظارته في كل مكان، ويسأل عنها في الدار كل إنسان، والنظارات على عينيه! إنها السعادة بالرضا والإيمان.

كاتب سعودي*

3 thoughts on “كُذابيديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *