حنين

قصة قصيرة 

مها الطلحي*

أجهشتْ بالبكاء ولم تعلم بأن طريق سفرها طويل
طويل جداً،  قادر أن ينسيها مما تتألم منه
كلما طال طريق السفر أبحر العقل في التفكير
إذا فكر بالماضي دمعت العين 
وإن تذكر مواقف الحاضر أصبح يفكر ويبحث لتفسير كل شئ
البعض يحب طريق السفر الطويل، والبعض لايحتمل طوله
لانه ينتزعه من عالمه إلى عالم آخر
وتنعكس عليه ايجابيته وسلبيته، ويزداد التخيل والتفكير
ونغوص في عالم الخيال، وتبدأ أحلام اليقظة بالتمرد حتى تحاصرها الذكريات فنعود إلى ذلك الزمن بخيره وشره، 
أتكأت على النافذة وبدأ الحنين يعتصر قلبها
أشتاق لجدي وجدتي، اشتقت لمنزل كان يجمعنا ومحبة تملأ المكان
أشتاق لِقصصهم وللحديث معهم، هم الأمان بالنسبة لنا
كانوا كباراً وقلوبهم مفعمة بالعطف، رحم الله أرواحاً لم تغِب عن بالنا لحظة
ذكريات بيتنا القديم وغرفتي الصغيرة وألعابي البسيطة
اللعب مع أخوتي والنوم بجانب أمي، 
أشياءٌ لن تتكرر وأصبحت ذكريات من بعد مافقدت نور عيني وفلذة كبدي أمي
اشتقت لرائحة أول صباح التحقت فيه للمدرسة، ورائحة المطر ورائحة خبز جدتي،
تتسابق الذكريات إلى ذهني كأن كل واحدة منها تريد مني أن أعيشها مرة أخرى بخيالي
أهرب من بعضها خوفاً أن أعيش تفاصيلها فأمرض

يغزوني الحاضر، فلا أرى أمامي سوى ضحكة أبي
وموعدي مع صديقتي وكتابي وقهوتي التي أصبحت جزءاً من حياتي
لكني لا أعلم كيف أنتزع من قلبي الخوف من الفقد والبعد ولا أعلم هل أحدٌ يعاني مثلي أم لا؟
أتساءل كثيراً ما الشئ الذي سيُسعد والدي لأقدمه له، حبي له لم يجعل لأي مخلوق آخر قطرة حب في قلبي
كيف أرد جميل من جعل من نفسه أب وأم لم يجلعني اشعر بفقد الأم منذ صغري، يأخذني التفكير وفي لحظة
أتفاجأ أنني تغيرت كثيراً عن السابق، هل هو نضج أم مواقف الحياة كان لها دورٌ  في صقل شخصيتي؟! 
كل موقف أستنتج منه درساً وكل مشكلة تزيدني صبراً وقوة وكل عثرة تزيدني استقامة وعدلاً
طريق السفر جعلنا نبحر في الماضي ونتعمق في المستقبل
هذا ونحن لم نستمع لمقطع أغنية ونحن بالطريق
تبعثرنا قليلاً ثم تبكينا كثيراً، هل تعلم أن موسيقى أغنية قبل أن تبدأ قادرة على أن تعيد ذكرى وأشخاصاً ورائحة مكان
ليت بعض الأغاني التي ترتبط بذكرى مؤلمة تُنسى وتُمحى حتى لانقع في فخ الحنين فعندئذٍ لامفر لنا
كفكفت دموعها  وهي تنظر، هل أحدٌ رآها؟! وصوت يقول أوشكنا على الوصول الرجاء الاستعداد للنزول .
 * كاتبة من السعودية 

One thought on “حنين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *