أدنيتُ محبرتي

نوال طالوت*

أدنـيـتُ مَـحـبرتي أحــثّ قـصيدا
ومضيتُ في درب الشجون بعيدا

فــنـثـرتُ آلامــــي وآمــالـي مــعـا
وذكـــرتُ مـنـهـا بـالـيًـا وجــديـدا

وثّــقـتُ أغـــلال الــفـؤاد بـفـكـرة
وتـخـذت مـن حـرّ الـكلوم وقـودا

والـصـامـتون بــكـل ريــب عــادةً
الـعـاكـفون عــلـى الـعـناء عـقـودا

الـمـثـقـلون هـمـومُـهم كـحـجـارة
صــارت لـهم فـوق الـقيود قـيودا

الـمـوحـشـون كــغـابـة مـجـهـولـة
راعـــت مـؤانـسها فـظـلّ طـريـدا

الـسـاخرون مــن الـصـروف كـأنها
وكــأنـهـم فــــأسٌ تـــدقّ حــديـدا

الـصـامـدون إذا الــبـلاء أقـضّـهـم
ولــربّـمـا مــــلّ الــبــلاءُ صــمــودا

الـــواردون الــمـاء ضــحـلا آسـنـا
والـقـاطعون عـلـى الـظماء الـبيدا

الــنــاذرون إذا تــعــرّض شــاهــقٌ
أن يـرهـقوا قـمم الـجبال صـعودا

الــنـازفـون ولا تــجـفُّ دمــاؤهـم
فـجـراحهم لــم تـعـرف الـتضميدا

أفـراحُهم وحـي الـخيال وبؤسهم
عـيـنُ الـحـقيقةِ لا تـطـيقُ مـزيـدا

الــعــابــرون كــفــكــرةٍ مــنـسـيّـة
لــــم تــلــقَ إصــغـاءً ولا تـمـهـيدا

الـمـوقـدون مـــن الـتـعلّل جــذوةً
أنّـــى لـومـضٍ أن يـذيـبَ جـلـيدا

الـمـحسنون إلــى الـحياة تـجاوزًا
لا مــــنّـــةً فــــيـــهِ ولا تــعــقـيـدا

الــنـاظـرون وكــلّـهـم أمـــلٌ بـــأن
يـشـفى الـزمانُ ويـستحيلَ ورودا

هــم عـلموني فـادّخرت شـكايتي
ورضـيـتُ حـتى لا أكـون جـحودا

 

شاعرة من السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *