راء

جعفر حجاوي*

في راءِ نهرِكَ
نهرٌ
إن دنوتَ دنا
وإن رأيتَ عميقًا
في العميقِ أنا
.
تزاحَمَ الغيمُ
والأحلامُ باهِتَةٌ
على جدارٍ عتيقِ القلبِ
كان هنا
.
تعلّقَ الأمسُ بالذكرى
فأربَكَها
وجاءَ يقطِفُ من أشجارِها
وطنا
.
كأنّه
-كلّما مَرّ الحنينُ به-
أذاب عينيه
أجرى منه ما سكنا
.
لِكم من الدرب نمشي
والخطى انتبهت
وكل عين إلينا
بعدُ لم ترنا؟
.
لِمَنْ أقدِمُ قربان الهوى؟!
ودمي
ما زالَ رطبًا
وصوتي متعبًا شَجَنا
.
أنقِّلُ العمرَ
لا عكازَ يسنِدُهُ
ولا يقينَ
سوى الدرب الذي وهنا
.
ولدتُ للغيم
مهزومًا ومنتصرًا
بالحب
والحبُّ في آثارها كمنا
.
جففتُ دمع المرايا
وانثنيتُ على قلبي
وغنيتُ، حتى متُّ فيكِ غِنا
.
وكنت أوصيتُ
ألا تكتبي بدمي
على الرخام
ولا تستعطفي الكفنا
.
أنا لزقزقةِ العصفورِ
فامتهني حزني
ولا تحجبي عن صوتِيَ الغُصُنا
.
أنا لجوعِ اليتامى
للخيام ..
لمن تبيعُ دمعتها
كي تسترَ الوطنا
.
أليسَ في الحزنِ
ما يكفي لعاصفة من الجنون
تثيرُ الحبَّ في دمنا؟!
.
متنا
ولم تغفر الأيام بسمتنا
ولم يهب فَراشٌ كي يشيعَنا
.
كأنه..
حين مر اسمي يودعهم
كان البنفسج أزهى أن يودعَنا
.
فتنت بالدمعِ
في عينيك حين بكت
أكان ﻻ بد من دمع لأفتتنا؟!

 

شاعر من فلسطين*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *