الأكثر مشاهدة

د. خالد أحمد* لا سبيل في التنمية المسرحية الهادفة التي من خلالها نستطيع أن نبنى …

مشروعات طموحة لمسرح الطفل

منذ سنتين

646

0


د. خالد أحمد*
لا سبيل في التنمية المسرحية الهادفة التي من خلالها نستطيع أن نبنى شخصية الأجيال القادمة خصوصا مع الغزو الثقافي الغربي الذى يتطلب منا وقفة حاسمة لحماية أطفالنا، ويقع العبء الأكبر على متخصصي مجال مسرح الطفل في تطوير المشروعات المسرحية التي تقدم لهذه الأجيال التي أصبحت مقتنعة أن الهواتف النقالة هي الوسيلة الوحيدة لقضاء أوقات فراغ مفيدة، فهذه الثقافة التي اجتاحت عالمنا العربي لابد أن يكون لها بديل بمسرح طفل متنوع ومتطور، المشكلة الحقيقية تكمن في الشكل النمطي للمسرح الخاص بالأطفال من نصوص مستهلكة وقديمة وتدريب الأطفال على شخصيات مسرحية نمطية، إضافة لعدم تطوير أشكال الصراع الدرامي والأفكار ولغة الحوار، ناهيك عن عدم وجود منهجية واضحة لتعليم الدراما للأطفال، لذلك جاءت هذه المقالة لعرض أكثر من مشروع طموح لمسرح الطفل على مستويات مختلفة سواء من خلال النص أو الفكرة أو الصراع الدرامي.
المشروع الأول: إنشاء مسرح رقمي عربي عبر قنوات اليوتيوب:
تعتبر منصة اليوتيوب أحد أهم الوسائل الفعالة في عالمنا، ومن الممكن أن تستفيد منه دور الثقافة فى عرض مسرحيات رقمية من خلاله، ويكون أبطاله من أطفال بلدان عربية مختلفة. ومن نتائجه التي من ممكن أن تضيف للطفل العربي:
1-إمكانية الدور الفعال لأجهزة الإعلام في مقدمتها وسائل التواصل الذي يمكن أن ينقل العروض المسرحية على شاشته لإتاحة الفرصة للأطفال الذين لم يذهبوا إلى المسرح للاستمتاع بهذه العروض.
2-مناقشة المسرحيات التي تم عرضها في قناة اليوتيوب من خلال خبراء تربويون.
3-العرض المسرحي بأنه بمثابة عنصر إيجابي وليس مجرد مشاهد سلبي يتلقى التعليمات.
4-حضور العروض المسرحية يساعد الطفل على التحرر من الإحساس بالذنب واللوم والقهر والخوف وترسخ إحساسه بالانتماء واحترام الذات.
5-أسلوب الحوار في العروض المسرحية عندما يكون ناضجاً، يمكن أن يشكل حوار يتيح في الحياة اليومية، حيث أننا نعاني في مصر من أسلوب التربية القائم على انعدام الحوار الديمقراطي.
6-اشتراك الطفل في العروض المسرحية يزيد من إحساسه بأهميته في المجتمع.
المشروع الثاني: إنشاء مسرح الحي للأطفال
إن إنشاء مسرح للأطفال يجمع كل أفراد الحي، ويقدم الأطفال بأنفسهم العروض المسرحية لأهلهم وذويهم، والقيام بكافة الاعمال من تجهيز النص الكتابي وأعمال الديكور الخاصة بالمسرحية، وكذلك الأزياء والملابس والإضاءة والموضوعات المسرحية التي تمثل مجتمعهم والحي الذى يقطنون فيه ومن الممكن أن تكون أماكن العرض مفتوحة كالحدائق أو أسطح المنازل أو نصب خشبة المسرح فى فناء المدرسة المجاورة بالحي ومن فوائد مسرح الأطفال المفتوح:
قيام مسرحيات مسرح الأطفال بتلبية الاحتياجات الاجتماعية عن طريق المضامين التي تلبي الحاجات الاجتماعية وجاء على رأسها المضامين التي تلبي الحاجة للتوعية والإرشاد.
1-أن من الأسباب التي تجعل الأطفال غير حريصين على المشاركة في نشاط المسرح المدرسي امتلاء اليوم الدراسي وتكدسه بالحصص الدراسية، وعدم اقتناع أولياء الأمور بدور المسرح المدرسي. لذلك يأتي مسرح الحي بحل هذه المشكلة من خلال أيام الاجازات نهاية الأسبوع
2-أكثر الأنشطة المسرحية التي يفضلها الأطفال المشاركة فيها هي المسابقات المسرحية، ومسابقات التمثيل والعروض الارتجالية ومن الممكن أن تقام هيئة من مركز الثقافة بتحديد مسابقات لكل حي.
3-إعداد دورات تدريبية وورش عمل للأطفال فى مراكز الثقافة بالأحياء لاكتشاف الموهوبين من ممثلي المسرحيات من الأطفال وتدريبهم على مسابقات دولية باسم المدن ثم تمثيل الدولة وهذا يجعل الأطفال يشعرون بالانتماء.
4-احتواء النصوص المسرحية المقدمة للمسرح من خلال عقد ورش عمل مع الأطفال، وطرح موضوعات للنقاش بحيث تكون موضوعات يعيشونها في الحي أو في مجتمعهم الصغير.
5-التطرق لشخصيات معروفة وقدوة حسنة في كل حي لتجسيد هذه الشخصيات فى عروض مسرحية تبث روح الحماس والنشاط والايجابية بين الأطفال.

المشروع الثالث: إنشاء مسرح للأطفال الناطقين بغير العربية من أبناء الجاليات الأجنبية
هذه الفئة من الأطفال الذين يعيشون في مجتمعات غربية وهم من أصول عربية تشعر بالظلم حقيقة فهم يريدون تعلم العربية ولكن استراتيجيات التعلم القديمة قد تجعلهم يعزفون عن ممارسة العربية مع أبويهم ، وفي رأي المتواضع أن المسرح قد يكون وسيلة فعالة لتعليم اللغة العربية لهذه الفئة.
ولكي نضع أسس لمسرح الأطفال لفئة الناطقين بغير العربية لابد من ترسيخ مبادئ هذا المسرح، لكي تؤدي المسرحية أهدافها – شأنها في ذلك شأن الفنون الأخرى التي تقدم للطفل – ينبغي توافر بعض الشروط العامة ، التي يلزم مراعاتها حين مخاطبة الطفل سواء بالمرح أو غيره، كما يلزم إتباع طريقة خاصة في تنفيذ المسرحية، ويتبع بعض الإجراءات التدريسية في تقديمها للأطفال.
ومن الشروط العامة، التي يلزم مراعاتها حين مخاطبة الطفل سواء بالمسرح أو غيره:
• الاختيار المناسب للحكاية التي تهيئ للفعل الدرامي.
• مراعاة القواعد النفسية والقيم العليا والاجتماعية.
• العمل على زيادة خيال ومدركات الطفل.
• المباشرة التي تحترم عقل الطفل، وتنشط ذهنه أيضاً.
طرق تنفيذ المسرحية التعليمية:
هناك طريقتان يمكن من خلالهما تنفيذ المسرحية التعليمية هما:
الطريقة التقليدية: حيث يقوم المعلم باختيار أحد النصوص، سواء من داخل المقرر أو من خارجه، فإذا كان النص من داخل المقرر يعيد المعلم صياغته، سواء بنفسه أو بالاستعانة بمتخصص، ويدرب الأطفال على تأدية هذا النص، ويوفر المكان والإمكانيات اللازمة لعرض النص، وقد يشرك الأطفال معه في بعض التفاصيل، مثل التعديل في النص المكتوب، واقتراح الديكورات اللازمة، أو اختيار الملابس، وتعديل بعض حركات الشخصيات على المسرح.
الطريقة التلقائية: وفيها يستخدم المعلم نصوصاً غير معدة مسبقاً، حيث يطرح المعلم فكرة أو مشكلة أمام الأطفال، ويطلب منهم معالجتها في شكل مسرحي، ويعطيهم فرصة للتأليف، وتوزيع الأدوار، ووضع تصوراتهم للحركات والديكور، والملابس، والإخراج، وقد تكون الفكرة المستوحاة من أحد الموضوعات المقررة على الأطفال في المنهج، ويمكن للمعلم أن يحول هذه الفكرة مع تلاميذه إلى نص مسرحي من خلال إتباع الخطوات التالية:
• حكاية المسرحية أو قراءتها.
• مناقشة الأطفال في مجرياتها، وتطور أحداثها وهدفها.
• مناقشة الأطفال في طبيعة الشخصيات.
• إعادة قراءة المسرحية مع التركيز على النقاط التي تعتبر مهمة بالنسبة للتمثيل.
• مناقشة الأطفال في: كيف تبدأ المسرحية ؟ وما مركز الاهتمام الرئيسي فيها ؟ وهل تحتاج مشاهد أخرى تؤكد الهدف ؟ وكيف ننهي المسرحية ؟
• يجعل الفصل كله يمثل المواقف الرئيسية مع إبراز الحوار الضروري.
• يمثل كل مشهد على حدة.
• يعيد تمثيل جميع المشاهد.
• يناقش الأطفال في الملابس المناسبة للشخصيات، وطبيعة المكان الذي تدور فيه الأحداث.
ولهذا كانت دراسة المسرحيات جزءًا من منهج الدراسة اللغوية في مرحلة التعليم الابتدائي، وكان التمثيل داخلاً ضمن النشاط المدرسي وهوايات التلاميذ لما له من جليل الأثر في تعلم اللغة والنهوض بتعبير التلاميذ من حيث الوضوح والدقة وسلامة العبارة، وفيما يلى تفصيل لأهمية المسرحيات في تعلم اللغة وإيضاح لأهدافها التربوية:
• أنها وسيلة صالحة مجدية في تدريب ألسنة الأطفال على التعبير السليم وإجادة الكلام، وتنمية ثروتهم اللغوية في الألفاظ والأساليب، والنهوض بأذواقهم الأدبية والفنية: والكشف عن ذوى المواهب منهم وتوجيههم واستغلال استعداداتهم.
• أنها من خير العوامل في تعويد الأطفال فن الإلقاء والتمثيل وإتقان التعبير وانتزاع الخوف والخجل من نفوسهم، وطبعهم على الاتزان والجرأة في القول والإقدام في العمل والثقة بالنفس والاندماج في مجالات الحياة وغمار المجتمع.
• أنها تبعث فيهم روح المرح والنشاط، وتشوقهم لأداء واجباتهم. وتحبب إليهم اللغة العربية الفصحى.

*كاتب مسرحي للأطفال_ مصر
@Drkhale04112481

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود