1012
01477
0
718
0
861
0
988
0
15
0
20
0
17
0
15
0
20
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13571
0
13415
0
12250
0
12156
0
9600
0
سلوى الأنصاري
ما بين جمال الجبال وخضرة الواحات والعديد من التلال والعيون المتدفقة، وما بين حقب زمنية ممتدة من الثموديين مرورًا بقوم مدين وأصحاب الأيكة اللحيانيين والأنباط تقف تبوك كوردة ندية بين مدن المملكة وتحكي لأبنائها أجمل القصص وتجول بهم في العديد من المناطق الأثرية التي ما زالت شاهدة على تلك الحقبة الزمنية من عمالقتها إلى ساكنيها اليوم، فمنذ أن مر بها نبي الهدى أصبح لها في الإسلام مكانة، فقد أقام بها رسول الله -صل الله عليه وسلم- ما يقارب العشرين يومًا -كما قيل فيكتب التاريخ-، وكان حصاد ذلك العديد من الأحاديث التي سطرت في كتاب (الذهب المسبوك في تخريج أحاديث غزوة تبوك) الذي احتلت به مكانة في كتب الحديث والتاريخ.
وكانت تلك الأيام من أجمل أيامها ولياليها تفتخر بها دومًا وتترنم بذكرى تلك الأيام العظيمة التي قال فيها الشاعر مسلم العطوي في منظومته المطولة عن غزوة تبوك إذ صور لنا فرحة تلك العيون المتطلعة إلى العهد الجديد، والتقط لنا صورة رائعة لوجوه مستبشرة ضاحكة وسعيدة للقاء الحبيب المصطفى فقال:
أما تبوك فقد تضوع مسكها
بالمقدم الميمون نشوى ترفلُ
تلك الربا قد زغردت أنحاؤها
فالبشر يعلو والوجوه تهللُ
وصل الرسول إلى تبوك مكبرًا
والآيُ لُسن الجميع يرتلُ
تبوك مدينة حباها الله بجمال أرضها واعتدال جوها، تغنى بها الشعراء من أبنائها وساكنيها، من عاش بها عشقها ومن مر بها لا ينسى جمالها وبساطة أهلها، الحنين إليها دائم، والصدق في أهلها ملازم، كرم وجود واجتماع بشاشه في قلب كل من قابلته من أهلها فهم أهل المكارم، كل من استوطن هذه البقعة من الأرض يجدها تسكن روحه، فإذا فارقها يحن لها دومًا ويتمنى أن يعود لرباها.
وبعد وداع الدكتورة شريفة أبو مريفة لمدينة تبوك هزها الشوق إليها وفاض الحنين منها فأنشدت قائلة:
تبوك على محياك تجلى
ربيع العمر وأخضر العطاء
ولي روح إليك تظل
إذ ذكر الأحبة واللقاء
ففي أرض الشمال تركت قلبي
وما بين الضلوع هنا خواء
ثم تذكرت طيبة أهلها وكريم أخلاقهم فقالت:
تبوك يشوقني حلو السجايا
وأهل الجود أهلي والوفاء
ويأسرني جميل الفعل منهم
ويطربني الترفع والإباء
في إحدى ليالي الشتاء تجلَّت هذه المدينةُ أمامي متبخترةً ترمقُني بطرفِ عينيها الداعجتينِ اللتينِ اكتحلتا بساعاتِ الليلِ الطويلِ، فقلتُ فيها:
وتبخترتْ
لمَّا مررتُ بقربِها
وتزينتْ
لبستْ ثيابَ العرسِ
في حُللِ البَهاءِ
ونحوَ هامِ “اللوزِ”*
في شوقِ الشموخِ توجَّهتْ..
وكسى بياضُ الثوبِ قمَّةَ رأسِها
فتبسَّمَتْ
والقلبُ في صَدري انتشَى
فبِهِ تَبوكُ تَربَّعَتْ..
وبأهلِها والزائرينَ
تفاخرتْ
وتدلَّلَتْ
ألقتْ عقودَ اللؤلؤِ المصقولِ
فوقَ رُبوعِها
وتألَّقتْ..
ولكلِّ قلبٍ مَرَّ مِنها
بالحفاوةِ تَيَّمَتْ ..
هذي تبوكُ الحُسنِ
مِن نبعِ الجمالِ الآسرِ الفتَّانِ
كم رَوَتِ القلوبَ
مِن المفاتنِ
وارتَوَتْ.
هذه هي تبوكُ الآسرة الساحرة.. ترتدي في كلِّ فصل من فصول السنة ثوباً يليق بها؛ لتظلَّ جميلة دومًا؛ لأنها نحو العلا تَطلَّعَتْ.
*اللوز: جبل تكسوه الثلوج في فصل الشتاء.
وقد تغنى الشاعر مسلم العطوي في التطور الحضاري السريع الذي تعيشه تبوك فقال:
إن كنت تعهد تلك البيد مقفرةً
تكسو البطاح ووجُهُ الأرض صحراءُ
فاليوم أضحت بحال لست تعهدها
يزهو بها الزرع والأغصان غناءُ
هلا رأيت فجاج الأرض إذ كسيت
قمحًا، تضيق به الأفق أرجاءُ
لله در هؤلاء الشعراء أحبوا ففاض الصدق من مدادهم، سلموا وسلم منهم البنان والبيان.
فوزية فريج الحويطي:




