مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سلوى الأنصاري ها هي ذي العمة فاطمة تقف خلف عربة خشبية متهالكة أعيتها السنين، مست …

بائعة البطاطس

منذ سنتين

324

0

سلوى الأنصاري

ها هي ذي العمة فاطمة تقف خلف عربة خشبية متهالكة أعيتها السنين، مستندةً على مسامير صدئة ولكنها السند لها من السقوط، منقوش عليها بعض الرسومات ومكتوب عليها: (الرزق على الله)، تقف وهي تنظر إلى المارة بعيون ناعسة خط الكحل عليها خطأً وكأنه خط الأفق مستلقٍ على شاطئ البحر يفصل ما بين البحر والسماء وقت الشروق، جميلة عينيها كجمال عباراتها التي تطرب بها المارة ليقفوا أمام عربتها ويشترون منها البطاطا المقلية التي قطعتها ثم قلتها وكأنها قطع ذهبية صاغها لها الصائغ عبد الغني المعروف الذي يقع محله في آخر الشارع الذي كانت تقف فيه، كانت تزين تلك القطع بالعديد من النكهات المختلفة مثل الشطة والكمون والفلفل الحار والحمر.

بوجهٍ خمسيني ما زال محتفظًا بجماله تترنم العمة فاطمة (البطاطس بالكمون اللي ما يذوق يصير مجنون) ترويجًا لتلك البطاطا التي كانت تعرضها للمارة، ويرتفع صوتها كذلك وهي تقول: (قرب يا ولد قرب) فيقترب منها الرجال والنساء قبل الأطفال فيشترون منها فتسعدهم بكلماتها ودعواتها المتتالية وكأنها تعاقب الليل والنهار.

كانت هذه العربة مصدر رزق العمة فاطمة والعديد من النساء والرجال في أزقة مكة المكرمة.

لوحة بائعة البطاطا للفنانة التشكيلية عائشة العامودي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود