مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

 الخير والشرُّ طريقان يبرزان أمام الإنسان في مسيرة حياته التي يوجد بها كثير من ا …

نبذ العنف

منذ سنتين

989

0

 الخير والشرُّ طريقان يبرزان أمام الإنسان في مسيرة حياته التي يوجد بها كثير من الصراعات والاضطرابات والظروف والسلوكات التي تسحب الفرد باتجاه طريق خاطئ.وأمر الخير لا مشكلة فيه؛ فهو يعود على الإنسان والمجتمع بالخير والحب، ويعطي الحياة جودة تدل على طيبها وسلامها الذي ينعم به كل من اختار هذا الطريق السوي.لكن ما يشغل المجتمعات هو كيف لها أن تقضي على الشر؟ وخصوصاً الذي يؤدي إلى العنف والقتل والدمار، ويخرج عن إطار الإنسانية السوية.الشرير الذي اكتسب هذا الاسم يكون – غالباً – وصل إلى طريقه هذا نتيجة لظروف ساعدته كي يتمادى في شره، وربما يكون في بداية الطريق قد أُقحِم فيه دون إرادته، وبعدها يصبح مذعناً لكل مؤثر يحفر في نفسه، حتى يصبح شريراً ويميل إلى العنف مع الآخرين، ومع أقرب النَّاس إليه، وأمام أي مشكلة تعترضه، حتى لو كانت تافهة، فإنه يستخدم أقوى درجات العنف، وكثيراً ما يخرج عن ضبط نفسه ويلحق الأذى بالطرفِ الآخرِ، فيؤذي ويقسو حتى على نفسه، حتى تصبح نفسه متمردة وتتطبع بالحقد والشر والبغضاء!وشخصية الشرير نجدها تمتلك الجرأة والحمق اللذين يعميان بصيرته ويجعلانه متهوراً لا يُفكِّر في العواقب وسوئها.والشيء المستفز حقاً أن من أفراد المجتمع من يساعد هذه الشخصية في مواصلة عنفها، وهم الجمهور الذين يحيطون بها من مرحلتها العمرية نفسها أو القريبة منها، إذ تجدهم معجبين بهذه الشخصية، التي يرونها – بحسب وجهة نظرهم – ثائرة وشجاعة، يصفقون لها عند أي ردة فعل غاضبة؛ وكأنما جمهورها هو الذي يغذيها بالحماسة لمواصلة طريقها وتماديها في التهور. وللأسف فإن هذا الأمر ينتشر بين شبابنا بشكل كبير، ويأتي من يصغرهم ليحاول محاكاة تلك الشخصية المتهورة! حتى إن الوعي بخطورة مثل هذا الأمر يكاد ينعدم عندهم، وتغيب عن تفكيرهم مغبة هذا الأمر، وأن مثل هذا الشخص ربما يقتل ويدمر وينهي حياة غيره وحياته.لذا يجب الاهتمام بهذا الجانب، ويبدأ ذلك من البيت، ويأتي الدور على الأم والأب في تنشئة أبنائهم على مبدأ التسامح ونبذ العنف بكل صوره، ومراقبة سلوك أبنائهم وردود أفعالهم، ومتابعة كل ما يطرأ عليهم من تغيَّر، وتوجيه النصح الدائم إليهم، وترغيبهم في قيمة السلام والتصالح مع الآخرين.ثم يأتي بعد ذلك دور المدراس، ومراقبة سلوك الطلاب في ما بينهم، والقضاء على كل السلوكات التي تشجّع على ممارسة العنف، مثل التنمر والمضاربات والعنصرية…فيجب محاربة العنف داخل كل نفس تتضح بوادر للشر عليها من البداية، وإعادتها إلى رشدها وإلى طريق الخير؛ لتنعم بالسلام، وتتجه نحو طريق حياة آمنة متسامحة، بعيداً عن متاريس الشر الذي ينهش روح صاحبه حتى يحوَّله إلى وحش كاسر يدمر الآخر في غمضة عين، من دون أن يسيطر على نفسه في لحظات الجنون التي أصبحت تسري في دمه.إن كل ما نطلبه هو أن يتكاتف الجميع لنبذ كل ما يعكر صفو الحياة، والسعي إلى السلام والتسامح وتغليب الحكمة دائماً، فمن يفقد الحكمة يصبح مثل التائه؛ قد يفقد كل شيء في لحظة جنون عابرة.

كاتب سعودي. 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود