جفاف

بقلم: رباب محمد*

أنّ من أكثر الأشياء مدعاة للحزن قول أحدهم: “أنا لا أؤمن بمن في السماء تكفيني الوسائل المادية”.

هنا تساءلت كيف يكون الإنسان معزولاً عن ربه؟
ربما يأتي في ذهن أحدكم أني أقصد شدة التدين و الزهد و التنسك؟ لا، كل ما أقصده كيف يستطيع الإنسان أن يروي ظمأ روحه إذا كان لا يعتقد حقيقة بوجود الله!؟
لمن يلجأ حين يكون بحاجة إلى الأمان أو إلى الشعور بالفرح الحب والاستقرار، لمن يرفع يديه إذا سقط و تعثرت به الطرق ولم ينهض؟!
هناك أمور لا تستطيعها الإمكانات المادية واحتياجات لا تُلبيها التقنية ولا تطببها عوالم من أناس ومهرجانات ووجود بشري كثيف.
إن الإنسان البسيط لا يشعر بشفاء قلبه إلا إذا آمن أنه موصولًا بالسماء، بالله الذي يساعده في مواجهة الحياة.
إن الإنسان ذو الفكر العميق لا يستطيع مقاومة ذلك النوع الذي لا يطاق من الاغتراب إلا بنظرة من السماء وابتسامة يقينية تدمر كل شك بأن الله معه أيا كان دينه أو مذهبه أو منشأه.
إن الناس جمعياً يستطيعون تحمل أنساق الوجود التي تستقطب دمائهم وأرواحهم وأفكارهم وأذهانهم ما دام الله موجوداً في قلوبهم وعقولهم. يستطيع البشر مجابهة الانكفاء على أنفسهم و مقاومة الضربات والانكسارات الداخلية حتى مقاومة شرورهم بوميض يتصل من السماء إلى الأرض، حيث هم، حيث تقع مشاكلهم و صدماتهم وانفعالاتهم، في مقدورهم حينها أن يبكوا أفقيًا لترتفع دموعهم صلوات إلى بارئها.
يستطيعون أن يصعدوا الوهاد ويهبطوا المسيلات و يشعرون أن قلوبهم حية رقيقة خفيفة، فما أثقل الحياة بلا إيمان! ما أثقل أن يعيش المرء و هو لا يعرف عن العالم المضيء شيء!؟
يموت معزولاً عن بركات السماء تتفسخ روحه رويداً رويداً إلى حطام منهك لا يشعر بوجود رائحة عطرة تأتي من خلال الباب!
لا يشعر باللطف الذي يبعثه الله للباردة قلوبهم فيدفئهم من روعهم ويرمم خدوشهم و يجعل الطريق تمتد دومًا أمامهم!
ما ضر الإنسان لو آمن بربه!

كاتبة سعودية*

One thought on “جفاف

  1. جميل أستاذة رباب بارك الله في مدادك الطيب
    الحياة لا تطاق بالبعد عن الله سبحانه وعدم الاتصال به لأنه الذي خلقنا وأحيانا ورزقنا ونحن بعينه التي لا تنام من أنكر وجوده خسر الدنيا والآخرة
    ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) الآية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *